"البرتقالة": الأغنية العراقية التي قتلت الراقصة هنادي

المدن - ميدياالجمعة 2023/06/09
علاء سعد.png
حجم الخط
مشاركة عبر
في العام 2004، أطلق الفنان العراقي علاء سعد أغنيته "البرتقالة" التي لاقت نجاحاً جماهيرياً وشهرة كبيرة جداً في العراق والعالم العربي، لكنها كشفت مدى التهديدات التي تطاول النساء وحرية التعبير في العالم العربي، بسبب كمية التهديدات التي تعرض لها أصحابها وأدت حتى إلى مقتل فنانة استعراضية عراقية تدعى هنادي قبل سنوات.

وسعد الذي توفي العام 2012 عن 45 عاماً، بدأ مسيرته الفنية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، مغنياً في النوادي الليلية والفنادق، قبل أن يبدأ في إنتاج الأغاني بعد العام 200 إثر سقوط صدام حسين، حسبما أفادت منصة "ارفع صوتك" الأميركية التابعة لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال"، وهي مؤسسة غير ربحية يمولها الكونغرس الأميركي، بهدف تشجيع الشباب في الشرق الأوسط على أن يكونوا جزءاً من النقاش الدائر حول مواضيع التطرف والأسباب التي أدت إلى ظهور الإرهاب.

وقال الكاتب والناقد الموسيقي العراقي، علي عبد الأمير، في كتابه "رقصة الفستان الأحمر الأخيرة": "طفت على سطح الأحداث بعد الغزو الأميركي للعراق 2003 ظاهرة إنتاج الأغاني من أولئك المطربين،لكن انطلاقاً من دبي، حيث أقام حاتم العراقي وصلاح البحر وعلاء سعد، فضلاً عما ينتجه مطربون عراقيون أقل شهرة في دمشق وعمّان".

وأكمل عبد الأمير أن هؤلاء "وجدوا عوضاً عن تلفزيون الشباب، قنوات البث الغنائي العربية، إلى جانب بعض القنوات العراقية التجارية"، لكنه وجه نقداً شديداً لهذا الصنف من الأغاني، واصفاً ألحانه بـ"الهابطة" وأصوات المغنين بـ"غير المنسجمة مع الشروط الفنية". واعتبر أن أغنية "البرتقالة" تحديداً تعتمد "وفرة الأجساد الراقصة لتغطية تهافتها الفني".


وأثارت الأغنية، التي باعت آلاف النسخ، جدلاً كبيراً امتدّ لسنوات. والأغنية موجودة اليوم في "يوتيوب" حيث حققت ملايين المشاهدات. وبعد ثلاث سنوات من إصدارها، في آذار/مارس 2007، اتهم المغني العراقي سعدون جابر، سعد علاء، بتشويه أغنية "البرتقالة".

وقال جابر في تصريحات صحافية حينها أن "أغنية البرتقالة أغنية فولكلورية قديمة لمسعود العمارتلي وهو فنان عراقي كبير"، لكنه انتقد غناء سعد للأغنية قائلاً أنها "أغنية جميلة لكن أعيد غناؤها وإخراجها بشكل ساقط أضر بسمعة المرأة العراقية وأساء لها وأراد من قدمها أن يروجها عن طريق رقصات الفتيات العاريات. وكان المفروض ألا تظهر الأغنية بهذا الشكل، والآن لننظر أين هي أغنية البرتقالة؟ لقد ماتت".

لكن المغني الآخر كاظم الساهر كان له رأي آخر، إذ أثنى على الأغنية ومغنيها في كانون الثاني/يناير 2005، خلال مؤتمر صحافي على هامش فعاليات مهرجان الدوحة الغنائي السادس. وقال الساهر للصحافيين حينها أنه "لا يجد البرتقالة سيئة أو سخيفة كما يقول البعض، أبداً، بل هي أغنية جميلة وجيدة".

وأضاف الساهر بأن "مشاهد الرقص في الكليب التي استحوذت على حصة الأسد من الانتقادات، هي من التراث العراقي الموجود عند الغجر في إحدى مناطق العراق، أي أن ما شاهده الجمهور العربي هو من صميم الفولكلور"، معتبراً أنه "كان من الأفضل تقديم المشاهد الراقصة بطريقة مدروسة وأكثر احتراماً"، كما تمنى "لو ارتدت الفتيات الزي التراثي الخاص بهذه الرقصات".

والحال أن الجدل حول الأغنية مرّده ليس مستواها الفني ولا آراء النقاد فيها، بل لأنها حوّلت كل المشاركين فيها إلى هدف محتمل للتصفية الجسدية، بعد نشر صورهم في ميناء أم قصر في البصرة، وتهديد جماعة متطرفة بقتلهم.

وجرى في الواقع تنفيذ التهديد بالفعل، فقُتلت إحدى الفنانات الاستعراضيات اللواتي شاركن في الفيديو كليب الخاص بالأغنية وتدعى هنادي. ونقلت وسائل إعلام عربية في 23 تشرين الأول/أكتوبر خبراً جاء فيه: "قام خاطفوها بإطلاق أربع رصاصات على جمجمتها لترديها قتيلة على الفور، والدافع حسب ادعاء الجماعة هو الرقص الفاضح في أغنية البرتقالة للفنان علاء سعد".

وأثار الخبر حينها موجة من الشائعات حول قتل الراقصة الرئيسية في الفيديو كليب، غيداء سعد، التي صار لقبها بعد انتشار الأغنية هو "فنانة البرتقالة". وكانت تعيش في دبي وتظهر كراقصة منفردة في النوادي الليلية في المدينة. لكن الإعلامي العراقي ساري حسام، أوضح أن الراقصة الثانوية هنادي هي التي وقعت ضحية التطرف، بعدما قام بخطفها وقتلها أعضاء من عشيرتها.

وأشار حسام إلى أن غيداء مازالت تعيش في الإمارات وانقطعت أخبارها لفترة طويلة أي منذ العام 2006، وكشف عن خبر نشر في صحيفة خليجية عن زواجها من رجل أعمال سعودي.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث