image
الجمعة 2022/09/23

آخر تحديث: 20:34 (بيروت)

موالو إيران: رئيسي مثل "طالبان"

الجمعة 2022/09/23 راغب ملي
موالو إيران: رئيسي مثل "طالبان"
أمانبور أكملت التغريد بعد إلغاء المقابلة مع الرئيس الإيراني
increase حجم الخط decrease
لم تُعفِ ظروف الشارع الايراني والأحداث الأخيرة في ايران عقب مقتل مهسا أميني، الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي من الحضور لإجراء المقابلة مع مذيعة "سي أن أن" كريستان آمانبور في نيويورك. 

وجد رئيسي ذريعة الحجاب وسيلة للتهرّب من المقابلة المُقرّرة سابقاً تحت عنوان "الاحترام". رئيسي الذي يعلم جيداً النقاط والأسئلة التي ستثيرها المذيعة ذات الأصول الإيرانية، في حين لا يزال الشارع الايراني مُلتهباً، والساحات الميدانية والرقمية تضج بالخبر، والحديث عن سياسات تقييد الحريات في ايران يغزو وسائل الاعلام حول العالم.

الحدث انساني، والمطالب حقوقية، من الصعب على الرئيس الايراني المواجهة في هذا الميدان في ظل الأحداث الجارية وبعد خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تضمّن شعارات انسانية ودفاعاً عن حقوق الانسان ونصرةً للمُستضعفين حول العالم. ولو كانت مسألة ارتداء الحجاب أثناء المقابلة، واقعة لا يمكن تجاوزها من قبل الرئاسة الايرانية، لكانت ذكرت في موعد تحديد وتنسيق المقابلة، وما كانت لتحصل مقابلة مع رئيس ايراني سابق دون ارتداء الحجاب.

في سياق إلغاء المقابلة، نشرت مذيعة "سي أن أن" سلسلة من التغريدات في منصة "تويتر" حول ظروف مقابلتها التي كانت مُقرّرة مع الرئيس الإيراني ولم تتم.

تذكر في تغريداتها الاحتجاجات المُشتعلة في إيران، وكيف النساء يحرقن حجابهن، وتضيف بالقول عن تقارير جماعات حقوق الانسان التي توثّق مقتل العديد من المتظاهرين نتيجة القمع المُمنهج من قبل قوات الأمن الايراني: "لقد خططت لسؤال الرئيس رئيسي عن كل هذه المجريات".

ثم تنتقل بالحديث عن ماهية ما حصل، حيث جاء أحد المساعدين للرئيس الايراني بعد 40 دقيقة من الموعد المُقرّر للمقابلة طالباً منها ارتداء الحجاب الأمر الذي قابلته بالرفض، وأجابت بأنّها في نيويورك حيث لا قانون ولا تقليد بخصوص إلزامية الحجاب أمام مسؤول إيراني، والرئيس الإيراني على الأراضي الأميركية، وفي نهاية الأمر لم تتم المقابلة المزمعة بعد اسابيع من التخطيط والتنسيق والتجهيز التقني واللوجستي. 
 

ولا تزال منصات مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالمواد التفاعلية المرتبطة بأحداث الشارع الايراني والاحتجاجات التي رافقت وفاة مهسا أميني، وبعد نشر مذيعة "سي أن أن" لسلسة التغريدات أعلاه، حظي الخبر بتفاعلٍ عالمي كبير، استند العديد من الناشطين الحقوقيين الى الخبر باعتباره يُثّبت انتهاك النظام الايراني للحريّات، ويفرض الحجاب على المرأة الايرانية الأمر الذي يتعارض مع حقوق الانسان، وهو واحد من المسلّمات، بسبب طبيعة النظام الاسلامي. 

لكن المفارقة تتمثل في الطرف المقابل، حيث رأى موالون لطهران أن ما قامت به مذيعة "سي ان ان" استهداف لنهج الثورة الاسلامية في ايران، و"يرتبط بعمل مخابراتي مُنظّم للنيل من صورة" النظام الايراني. واستند هؤلاء لتعزيز نظريتهم، إلى مقابلة كانت قد أجرتها كريستيان آمانبور في العاصمة الأفغانية كابول، منذ 25 عاماً، مع مسؤول في حركة طالبان، حيث تظهر في المقابلة وهي تضع الحجاب على رأسها وفق الضوابط التي تحددها الحركة المُتشدّدة، وتم توظيف ذلك للقول إنّ المذيعة تمارس ازدواجية في المعايير والنفاق، لأنها وافقت في وقتٍ سابق على ارتداء الحجاب أثناء اجراء مقابلة تلفزيونية، وأن ما تقوم جزء من الاستهداف الغربي المستمر والمُنظّم  ضد الجمهورية الاسلامية في ايران.


يسعى هذا الرأي لتكريس نظرية المؤامرة المُستمرة على النظام الإيراني رافضاً لأي انتقادات قد توجّه لهذا النظام حتّى ولو كانت تتصّل بحقوق الانسان والحريات العامة، ولعله نجح الى حد كبير في هذا السياق، الذي ينعكس في توجّهات الرأي العام في المجتمعات الموالية لنهج "الثورة الاسلامية بقيادة الولي الفقيه". 

غير أن هذه المقاربة ضيقة الأفق، تبدو ضعيفة. فالمقابلة التي أجرتها آمانبور مع مسؤول في "طالبان" العام 1996، أُجريت على الأراضي الأفغانية في العاصمة كابول، الأمر الذي يُعزّز كلامها ويدحض توظيف المقابلة مع طالبان لاتهامها بازواجية المعايير، لأن كلامها واضح في سلسلة التغريدات بانتقادها لتصرّف الرئيس الايراني، حيث ذكرت مراراً أن المقابلة في أميركا، غيرها في إيران.

ويحاول الموالون لطهران الاستناد الى مقابلة مع مسؤول في طالبان لتبرير ما قام به رئيسي، تلك الحركة المتُشدّدة التي تنتهج في ممارساتها وتقاليدها أسوأ نماذج قمع وظلم الانسان عموماً والمرأة خصوصاً. واللافت أن مقاربة الحدث بين رئيسي وطالبان، يُثبت وجود قناعة لدى أصحاب هذا الرأي بالتشابه بين الأداء الطالباني والايراني الذي يمثله الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي... رغم التباين المذهبي.


في هذا الوقت، ترد مذيعة "سي أن أن" على المزاعم الايرانية بالقول: "نحن في نيويورك، حيث لا قانون ولا تقليد بخصوص الحجاب"، مكررة أنه "لم يطلب أي رئيس إيراني سابق ذلك عندما أجريت مقابلات معهم خارج إيران"، وتأكيداً على ما ذكرت فقد أجرت مقابلة سابقة مع الرئيس الايراني السابق حسن روحاني في أيلول/سبتمبر في 2017 في نيويورك ولم تضع الحجاب على رأسها، كما تظهر في مقابلة أخرى مع مسؤول الملف النووي الايراني وأيضاً من دون ارتدائها الحجاب.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

الكاتب

مقالات أخرى للكاتب