image
الأربعاء 2022/09/21

آخر تحديث: 16:37 (بيروت)

الفيول الإيراني كـ"بديل عن ضائع" الغاز المصري

الأربعاء 2022/09/21 المدن - ميديا
الفيول الإيراني كـ"بديل عن ضائع" الغاز المصري
لوحة مفاتيح مولّد كهرباء معلّقة على عمود بالقرب من مؤسسة كهرباء لبنان (غيتي)
increase حجم الخط decrease
صراع محاور، انفجر أخيراً في الساحة اللبنانية بين مؤيدين لإيران ومعارضين لها، على خلفية الفيول الإيراني. يسخر ناشطون مقربون من "حزب الله" من "الغاز المصري"، ومن "وعود السفارة الأميركية" لاستجلاب الكهرباء من الأردن الى لبنان، والغاز من مصر إلى شمال لبنان لتشغيل محطات الإنتاج. 

وحملة السخرية، استهدفت مَن عوّل على استيراد الغاز من مصر عبر سوريا لإنتاج الكهرباء، رغم مضيّ أكثر من عام على إعلان المشروع، إلا أن المشروع ما زال حتى الآن متوقفاً. واعتبر ناشطون قريبون من "حزب الله" أن إيران وعدت ووفت، بينما تلاعبت السفيرة الأميركية باللبنانيين ووعدتهم باستجرار الغاز المصري من دون أي نتيجة، بحسبهم. 


السياق السياسي للمقاربة، لا يخفي أن الجائعين يرضون بالفتات، ومن ثم فإنهم يهللون للقليل جداً مما قد يرمي به الأثرياء، حسنات تكفي لسد الرمق مؤقتاً. 

لا تختلف عن هذا التوصيف، احتفالات جمهور "حزب الله" وجيشه الإلكتروني في وسائل التواصل الاجتماعي، بالوعد الإيراني بوصول الفيول بعد أسبوعين. ففي حال صدق الإيرانيون، وفي حال تطابقت مواصفات الفيول المستورد مع متطلبات المعامل اللبنانية، وفي حال سار الأمر من دون أي عقبات قد تفرضها مخاطر فرض عقوبات أميركية على لبنان، فإن الحد الأقصى الذي قد يتم تأمينه هو بين سبع وعشر ساعات من الكهرباء يومياً، وهو معدل مرتفع قياساً بما يعانيه اللبنانيون اليوم من عتمة شاملة، لكنه مجرد فتات قياساً إلى ما كان متوافراً قبل الأزمة وإلى ما يجب أن يكون عليه وضع الكهرباء. 


لا تخلو احتفالات جمهور "حزب الله" من تمنين اللبنانيين بالهِبة الإيرانية، والساعات القليلة التي ستكون متوافرة من الكهرباء، مشددين على أن حلفاء خصومهم، أي الأميركيين ودول الخليج العربي، لم يقدموا أي مساعدة للبنان في الوقت الصعب.

فالمساعدة كما يراها هؤلاء هي بالحسنات والهِبات، من دون أي نية لإصلاح الفساد الإداري الذي أدى إلى الوضع المزري لقطاع الكهرباء. ولسان حال هؤلاء يقول: "إن رفضت أميركا صدقةً علينا، فسنلجأ إلى إيران". 


وجد اللبنانيون ظهورهم أخيراً مسندة إلى الحائط، لا حل أمامهم سوى قبول حسنة أمين عام "حزب الله" ومن خلفه إيران، على مضض، بل أنهم مجبرون على شُكره، صاغرين، بعدما رفض حلفاء الحزب وخصومه، المضيّ في أي حل للأزمة التي تسببت في انقطاع الكهرباء كلياً وجعل اللبنانيين رهينة في أيدي أصحاب المولدات. 
وأمام تمنين جمهور الحزب لخصومه، يجيب معارضون أنه ليس بالكهرباء وحدها يحيا الإنسان، فأزمة قطاع الكهرباء تحتاج إلى أكثر من هبة إيرانية هي عبارة عن إبرة مخدر مؤقتة للمجتمع اللبناني. كذلك فإن الأزمة اللبنانية لن يتم حلّها بالتسول هنا وهناك، مع الإعراض بشكل متعمّد عن أي حلول ناجعة وإصلاحات سياسية واقتصادية، فمعاناة الناس أكثر بكثير من مجرد انقطاع كهرباء أو مازوت. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها