الجمعة 2022/07/22

آخر تحديث: 18:27 (بيروت)

الشيعة الأوائل في البكالوريا.. لكن النجاح لا يكفي

الجمعة 2022/07/22 قاسم مرواني
الشيعة الأوائل في البكالوريا.. لكن النجاح لا يكفي
أوائل على لبنان في البكالوريا
increase حجم الخط decrease
حصدت الطالبتان فاطمة زعرور ورشا حرب، من ثانوية "الكوثر" التابعة لمدارس "المبرات"، المرتبة الأولى على صعيد لبنان في فرع الاقتصاد والاجتماع. وفي شهادة علوم الحياة، نالت تمارا مصطفى فقيه المرتبة الأولى. 

ومن نافل القول إن المستوى التعليمي في لبنان، تبدل الى حد كبير خلال العقدَين الماضيين الأخيرة، وباتت نسب النجاح، في السنوات الأخيرة أعلى من سابقاتها، وتصل الى 85 أو 90% في السنوات الاخيرة، فيما كانت تتراوح بين 65 و70%.. ولا يقتصر هذا التبسيط، على الأزمات التي دفعت لتقليص مواد الامتحانات، بل تتعداها الى ظهور عدد كبير من الجامعات الخاصة القادرة على استيعاب عدد كبير جداً من الطلاب/الزبائن، يوفرهم، حكماً، معدل النجاح الكبير في شهادات البكالوريا.

على صعيد مناطق الثنائي الشيعي، احتفلت صفحات التواصل الاجتماعي والناشطون المقربون من "حزب الله" و"حركة أمل"، باحتلال الشيعة المراتب الأولى في لبنان، خصوصاً النساء منهن، وذلك في معرض المناكفة السياسية مع آخرين، عادة ما يرددون عبارة "ما بيشبهونا"، في إشارة الى مناصري "الثنائي الشيعي". لكن، هل يكفي ذلك؟
لا يقتصر الأمر على الشيعة، بل نستطيع القول أن سكان الأطراف بشكل عام، استولوا على المراكز الأولى في الامتحانات الرسمية، بينما اكتفى أهل المدن بالنجاح. 

والحقيقة أن مفهوم التربية قد اختلف بالنسبة للمدينة، فلم يعد مهماً بالنسبة إلى المدينيين أن ينال أبناؤهم علامات عالية في المواد التي تخضع للامتحانات من قبل الدولة وتحدد مدى أهلية الطالب، وبات هؤلاء يطالبون أبناءهم بالنجاح فقط مهما كانت العلامة، مقابل أن ينالوا أيضاً علامات جيدة في مواد أخرى، لا يعيرها سكان الأطراف اهتماماً، مثل الرياضة والموسيقى والرقص والمسرح وغيرها. 


في مقارنة بين لبنان وبين بعض الدول العربية، ليبيا، اليمن، سوريا وغيرها، نجد أن سبب النجاح اللبناني ونخبويته، مقارنة بهذه الدول، لا يقتصر على أكثر من مئة عام من التعليم عالي الجودة، إنما أكثر من مئة عام من الانفتاح على العالم وعلى الغرب تحديداً.
  
وفي مقارنة داخلية بين الفئات اللبنانية، نجد أن سكان المدن نسبياً أكثر نجاحاً (نخبوية) من سكان الأطراف، والسبب هو أيضاً التعليم عالي الجودة وكذلك الانفتاح، والمقصود هنا بكلمة نجاح هو أن يكون المرء رائداً في المجتمع.
 
ففي حين امتلك المدينيون المدارس التي أمّنتها لهم الإرساليات الغربية منذ أكثر من قرن ونصف القرن، بدأ سكان الجنوب مسيرتهم التعليمية منذ أقل من نصف قرن، وما زالت حتى اليوم مناطق في البقاع اللبناني تفتقر إلى مؤسسات تعليمية.
 
إلا أن هذه المؤسسات التعليمية، العاملة في مجتمعات منغلقة، تلتزم بالمفهوم الضيق للتربية. فعلى سبيل المثال، بينما تلتزم هذه المؤسسات في الأطراف بتعليم اللغتين العربية والفرنسية، أو العربية والإنكليزية، يفرض العديد من المدارس في بيروت على التلاميذ لغة رابعة، بالإضافة إلى العربية والفرنسية والإنكليزية، كاللغة الإسبانية مثلاً. وليس غريباً أن بعض المدارس في بيروت، يتقدم طلابها إلى امتحانات البكالوريا الفرنسية وليس اللبنانية ويحصلون فيها على مراتب متقدمة.

كما تمارس المجتمعات المنغلقة في الجنوب والبقاع والشمال، قيوداً قاسية على الفتيات اللواتي تنحصر حياتهن بين الذهاب إلى المدرسة والبقاء في المنزل، ما يوفر لهن الكثير من الوقت الذي يقضين معظمه في حفظ ببغائي للمواد التعليمية المفروضة من قبل الدولة، والتي لا تساهم بالضرورة في إنشاء شخصية الفرد ليكون ناجحاً في الحياة والمهنة. كما يمنعهن الانغلاق، بعد نيل الشهادة، من لعب أي دور ريادي في المجتمع ومن الخروج من المسار الضيق الذي رسمه لهم المجتمع والعائلة، إلا في حالات استثنائية استطاعت الخروج بجهد جهيد من سطوة المجتمع والعائلة. 

يضاف إلى ذلك أن المناهج التعليمية اللبنانية الرسمية، باتت إلى حد كبير متخلفة والمناهج التي تعتمدها المدارس الخاصة في الأطراف رديئة ولا تراعي معايير جودة التعليم العالمية، على عكس تلك المتبعة في الكثير من المدارس الخاصة في بيروت.
 
وإذا بحثنا بين الأسماء التي نالت المراتب الأولى على صعيد لبنان في مختلف المجالات، خلال السنوات العشر الماضية، لن نجد بينهم اليوم أي شخص وصل الى مراتب عالية تؤهله للعب دور ريادي، بل أغلب الظن أنه يعيش حياة عملية عادية جداً، على مستوى العمل،.. إلا من رحمه ربه فهاجر لحيازة شهادات دكتوراه من الخارج مستفيداً من مِنَح تعليمية من دول أجنبية مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، أو قطر وسوريا، وحتى إيران. 
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها