الثلاثاء 2022/07/19

آخر تحديث: 19:37 (بيروت)

"حزب الله" يمضي في "تصعيد متدحرج".. وإسرائيل تستعد للحرب

الثلاثاء 2022/07/19 أدهم مناصرة
"حزب الله" يمضي في "تصعيد متدحرج".. وإسرائيل تستعد للحرب
increase حجم الخط decrease
يتعاظم تأهب إسرائيل لحرب وشيكة مع لبنان، مع اقتراب شهر أيلول/سبتمبر المقبل، وسط تصاعد وتيرة إطلاق حزب الله لطائراته المسيرة، لأغراض استطلاعية وتحذيرية، ضد أهداف إسرائيلية في الشهر الأخير، سواء تلك التي انطلقت تجاه حقل "كاريش" قبل ثلاثة أسابيع، أو الأخيرة التي اخترقت حدود العمق الإسرائيلي، الإثنين.

ومما عزز حدة التأهب هو تباين القراءات الإسرائيلية لمسيّرة حزب الله الأخيرة التي تم إسقاطها بعدما اخترقت حدود شمال فلسطين المحتلة، وتلك التي تم إسقاطها في شباط/فبراير الماضي، رغم أنهما لم تتسببا في إندلاع تصعيد، كما أكد المراسل العسكري الإسرائيلي إيال عاليما، في سياق قراءته للواقعة، خلال الجولة الإخبارية الصباحية لراديو "مكان" العبري.

فهذه القراءات الإسرائيلية تعاملت مع المسيّرة الأخيرة، في إطار ما تسميه التصعيد المتدحرج من قبل حزب الله، بالتناغم مع تهديدات أطلقها أمين عام الحزب، حسن نصر الله، مؤخراً، تحت عنوان "إما تعطونا حقوقنا من الغاز..أو الحرب". 

"استفزاز"..وحرب استنزاف؟
واعتبرت إذاعة "مكان" أن المُسيرة الصغيرة التي أُسقطت في الجليل الأعلى بواسطة وسائل إلكترونية، تأتي في إطار استفزاز الحزب لإسرائيل، وذلك بعد ما وصفته بخطاب نصر الله الهادف إلى اثبات قدرة حزبه على تشكيل تهديد لمنصات الغاز الإسرائيلية أينما وُجدت، عبر مسيّرات مفخخة. وشددت على أن الحزب أطلق اعتيادياً، حتى الآن، طائرات مسيّرة، لجمع المعلومات.

وفي غمرة المناخ "الضبابي" في الجبهة الشمالية، طرحت صحيفة "هآرتس" تساؤلاً مفاده: "هل يسعى حزب الله لحرب استنزاف مع إسرائيل؟". ونوهت بأنه بعد 16 عاماً على اندلاع حرب تموز، تقف إسرائيل وحزب الله في النقطة الأكثر حساسية منذ العام 2006، وسط تنامي التوتر الحالي بين الطرفين؛ بسبب الخلاف على الحدود البحرية الاقتصادية، ونية إسرائيل البدء باستخراج الغاز الطبيعي من حقل "كاريش"، المتنازَع عليه.

وقربت الصحيفة العبرية المجهر من تصريح أطلقه المسؤول في حزب الله، محمد رعد، السبت، قال فيه: "لا نريد الحرب... لكن في الأيام المقبلة سترون قوتنا". وطالبت بالحذر من عملية للحزب، شبيهة بتلك التي تسببت باندلاع حرب لبنان الثانية.

وما دام الطرفان، فعلاً، في بداية مرحلة جديدة، نصح كاتب المقال في "هآرتس"، دنيال سوبلمان، وهو أكاديمي إسرائيلي وباحث في جامعة هارفرد، بضرورة أن يضع متخذو القرارات في إسرائيل أهدافاً استراتيجية واقعية تأخذ في الإعتبار أنه كما حدث في قطاع غزة، يمكن أن تجد إسرائيل نفسها مقابل حزب الله، أيضاً، أمام خيارات "استنزاف" محدود، أو اشتباك عسكري يمكن أن ينعكس في المنطقة برمتها.

المقاصد الحربية
وفي إطار قراءة الاستخبارات الإسرائيلية، حاولت مقالات ذات بُعد أمني، أن تجيب على سؤال مركزي طرحه موقع "ألما"، وهو: "هل يفكر نصرالله في حرب (مدعومة من إيران) أم أنه يوجه تهديدات فارغة من جديد؟". 

وحاول الموقع الإستخباري أن يتنبأ بما يدور في خُلد حزب الله، عبر تحليل مقاصد نصر الله، في خطابه الأخير، حينما تلا آية قرآنية تعني أن الله سيساعد المسلمين في قتال من ظلمهم. فتساءل الأمن الإسرائيلي: "هل توحي الآية القرآنية بنوايا وشيكة لحزب الله؟!"

وتوقف أيضاً عند عبارة لنصر الله شبيهة بجملته الشهيرة في الحرب السابقة، ألا وهي: "كاريش ما بعد كاريش، يا بعد بعد بعد كاريش"، أي أن حزب الله يستطيع مهاجمة وضرب حقل غاز كاريش، وأية حقول إسرائيلية أخرى.

وهنا، زعمت الإستخبارات الإسرائيلية أن ثمة تغيراً في نهج نصر الله وسياسته، بخصوص ملف الغاز..من منهج يقبل كل قرارات الحكومة اللبنانية في موضوع الغاز والحدود البحرية، إلى منهج يقول أنه في حال عدم قبول مطالب لبنان وحقوقه، فإن "حزب الله" سيتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذها.

رسائل وراء تغيير سياسة الحزب؟
وبحسب الأقلام المقربة من الأجهزة الإستخباراتية الإسرائيلية، فإن تغير سياسة الحزب منذ حزيران/يونيو الماضي، ينطوي على رسائل موجهة للداخل اللبناني، وكذلك ببعدها الإقليمي كرسائل إيرانية في موضوع أبعد من الإطار اللبناني البحت.

وبالنسبة للرسالة اللبنانية من تغير موقف حزب الله من ملف الترسيم، وفق الزعم الإسرائيلي، فإنها تتمثل في الإفتراض بأن نصر الله قد تكهن بأنه قد يفقد السيطرة إذا لم يتخذ نهجاً هجومياً (لفظياً وعملياً) ولم يأخذ الأمور بين يديه. هذا بالإضافة إلى رغبته في الحفاظ على روايته الرئيسية: تحويل الموضوع إلى رمز للمقاومة لإستمرار صورة الحزب أمام الشارع اللبناني، باعتباره المدافع عن لبنان، والمهتم بإحتياجاته ومصالحه.

كما تعتقد تل أبيب أن ثمة رسالة ضغط على الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية من حزب الله، على وقع مخرجات الإنتخابات والتشكيل المتوقع لحكومة جديدة في لبنان. وهو ما يجعل إطلاق الطائرات بلا طيار في اتجاه منصة غاز كاريش تهديدًا للحكومة اللبنانية، أي إذا وافقت الحكومة اللبنانية على مقترحات الوسيط الأميركي واستسلمت لمطالب إسرائيل، في ما يتعلق بحزب الله، فهذا يشكل ذريعة للحرب.

فحسب إسرائيل، "حزب الله يدفع الحكومة اللبنانية إلى تشديد مواقفها؛ حتى لا يجر لبنان إلى حرب أخرى".

أما الرسالة الإيرانية الموجهة للإقليم، من وراء تغير سياسة الحزب بموضوع نزاع غاز المتوسط مع إسرائيل، فهي "تلويح حزب الله بشن حرب؛ بهدف توجيه ضربة لعملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية و"تحالف الدفاع الإقليمي" الذي تم تشكيله برعاية الولايات المتحدة". فقد تؤدي الحرب إلى تجميد عملية التطبيع هذه في ظل تدمير لبنان و"التضامن العربي".

أما الرسالة الدولية في السياق النووي، وفق القراءة الإسرائيلية، فهي بمثابة وسيلة إضافية للضغط على الولايات المتحدة. فرسالة إيران على لسان حزب الله، هي: "إذا لم تتقدم الصفقة النووية، فسيحترق الشرق الأوسط"، حسب المزاعم الاسرائيلية.

وتتمثل الرسالة الدولية، أيضاً، في الساحة البحرية، بأن الميزان في الشرق الأوسط سينتهك، على وقع تهديد الخطوط البحرية وتهديد القدرة على إنتاج النفط والغاز الذي تهتم به أوروبا كبديل للطاقة الروسية.

وبعد استعراض الإستخبارات الإسرائيلية لرسائل حزب الله وإيران سابقة الذكر، نجد أنها ما زالت غير قادرة على الحسم بشأن ما إذا كانت الحرب قريبة أم بعيدة... حقيقة أم مجرد لعب بالنار. لكن إسرائيل، بدت حاسمة في ترهيب لبنان وحزب الله، حينما قال موقع "ألما" العبري: "كما في العام 2006، هناك احتمال أن يجر نصر الله لبنان إلى حرب مع إسرائيل، يخسر فيها فقط الجانب اللبناني".
في غضون ذلك، رأى الرئيس السابق لمجلس "الأمن القومي" الإسرائيلي، غيورا أيلاند، في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن إسرائيل ضيعت فرصة زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، في سبيل الضغط على لبنان وحزب الله. 
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها