السبت 2022/06/11

آخر تحديث: 14:23 (بيروت)

"كاريش": الإجماع اللبناني يقلق إسرائيل.. أكثر من نصر الله؟

السبت 2022/06/11 أدهم مناصرة
"كاريش": الإجماع اللبناني يقلق إسرائيل.. أكثر من نصر الله؟
تنقيب إسرائيلي عن الغاز في حقل كاريش (تايمز أوف إسرائيل)
increase حجم الخط decrease
كانت تغطية الإعلام العبري للخطاب الذي ألقاه أمين عام "حزب الله"، حسن نصر الله، الخميس، وأكد فيه قدرة حزبه على منع إسرائيل من استخراج الغاز من حقل "كاريش"، باردة نسبياً، فلا هي تغطية عابرة، ولا هي استثنائية.


وبُنيت المُعالجات على نشر مقاطع صوتية لخطاب نصر الله، لا بثه كاملاً، مع الاستعاضة عن تخصيص حلقات تحليلية طويلة، بتقديم وجبة سريعة من التحليلات لأبرز الرسائل التي تضمنها الخطاب، انطلاقاً من اهتمام إسرائيل المُكثف، هذه الأيام، لرصد مزاج الشارع اللبناني ومرجعياته المختلفة، بينها "حزب الله"، حيال غاز المتوسط، وخصوصاً التوتر المتصاعد بسبب مساعي إسرائيل لسرقة الغاز اللبناني، تحت عنوان "حقل كاريش".

ويمكن تلخيص المتابعة الإسرائيلية لخطاب نصر الله، بالتعليقات على رد وزير المالية أفيغدور ليبرمان، السريع على نصر الله، بقوله: "لا نقيم اعتباراً لتهديدات الإرهابيين"، ما جعل أحد المحللين الإسرائيليين، يعلق على رد ليبرمان، بطريقة ساخرة: "يبدو أن ليبرمان كان يستمع لخطاب نصر الله، بدليل ردّه عليه بعد دقائق، وليس ساعات أو يوم"!

ولعلّ العنوان اللافت في صحيفتي "إسرائيل اليوم" و"يديعوت أحرونوت"، كان مُقتبساً من تهديد نصر الله لإسرائيل، بإمتلاك حزبه وسائل تستطيع منعها من تنقيب الغاز في المتوسط. وارتأت صحيفة "هآرتس" أن تعنون موقعها الإلكتروني: "نصر الله: لا نخشى الحرب"، في إشارة إلى أن الحرب، في لحظة ما، تبقى واردة. بينما راحت وسائل إعلام عبرية أخرى، إلى تكرار الدعاية الرسمية القائلة إن "إسرائيل لم تتجاوز القانون، لأنّ التنقيب في مياهها، وليس في المساحة المُتنازع عليها"، زاعمة أن "حزب الله"، بهذا المعنى، لا يمتلك مبرراً كافياً للذهاب إلى حرب، خصوصاً أن خيار المفاوضات لم يسقط، بدليل مجيء الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، الإثنين المقبل.

وانتهزت قناتا "12" و"I24" الفرصة، لتحليل ما وراء حديث نصر الله "الواثق" عن امتلاك حزب الله الأدوات الحاسمة لمنع إسرائيل من استخراج الغاز من المنطقة المذكورة في مياه المتوسط. وطرحتا أسئلة عما يعنيه بذلك، فهل يمتلك حزب الله طائرات مسيرة أو صواريخ أرض بحر، لدرجة متطورة وقادرة على تخطي منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي؟ وماذا يعني إلزام نصر الله نفسه، أمام الداخل اللبناني وإسرائيل والعالَم، بأن المقاومة لن تسمح لإسرائيل بالتنقيب؟

وفيما حاول التلفزيون الإسرائيلي "مكان" أن يصور تحذير نصر الله لليونان، بأنه دليل على أنه تهديد للسلم الدولي أجمع، سارعت قناة "I24" إلى استعراض ماهية الإحتياطات الأمنية الإسرائيلية، بالترافق مع التأهّب المرتفع، للتصدي لمُسيّرات الحزب وصواريخه، والتي تمثلت في تعزيز الدولة العبرية سلاح البحرية، عبر شراء المزيد من السفن والبوارج من ألمانيا، أبرزها الفرقاطة "ساعر6"، وهدفها الوحيد حماية حقول الغاز "الإسرائيلية"، لإمتلاكها دفاعات جوية وبحرية "نوعية".

ورغم أن الإعلام العبري، في معظمه، أخذ تهديدات نصر الله على محمل الجد، إلا أن ثمة وسائل إعلام مُقربة من اليمين القومي، مالت إلى التقليل من شأن التهديدات باعتبارها "استعراضاً إعلامياً للقوة للتغطية على الإخفاقات الداخلية في لبنان وإرهاب الخصوم في بيروت". لكنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ذاتها، تُدرك أن التعاطي غير الجدي مع تهديدات نصر الله، يؤثر سلباً في مستوى الجاهزية للمواجهة القادمة، مُركّزة على جملة نطقها نصر الله، وقد تجاوزت درجة الحرب النفسية، مفادها: "اعتداء إسرائيل سيُدفعها ثمناً أكبر مما سيدفعه لبنان".

اللافت أن دوائر إسرائيل الأمنية رجحت بقوة، فرضية أن يهاجم حزب الله البنية التحتية لإنتاج الغاز في حقل "كاريش"، خلال صراع شامل. وقدّر موقع "ألما" العبري أنه طالما لم ينفجر مثل هذا الصراع، فإن نقطة القرار التالية لحزب الله في ما يتعلق بنواياه، ستكون في أيلول/سبتمبر المقبل، عندما تكتمل البنية التحتية لإنتاج الغاز في الحقل، وتشرع إسرائيل في إنتاج الغاز منه.

لكن أكثر ما يقلق إسرائيل ليس مضمون خطاب نصر الله، وإنما وجود رأي عام لبناني يتبنى موقفا صلباً في رفض تسوية الملف، بينهم مناهضون لحزب الله يرفضون التنازل، ويطالبون بتصعيد الصراع مع إسرائيل بشأن القضية، حتى لو أدى لمواجهة عسكرية شاملة، كما أكد الرائد بالجيش الإسرائيلي ورئيس قسم الأبحاث في موقع "ألما"، تال بيري. ولعل هذا ما يدفع بيري وغيره إلى توظيف الإبتزاز الإسرائيلي في سبيل الضغط لتحريك المياه الراكدة، كوسيلة خافضة للسقف اللبناني، ودافعة نحو مفاوضات على مقاس إسرائيل، أي ذات صبغة سياسية، بدلاً من حصرها في مباحثات تقنية-اقتصادية.

وعنون بيري مقاله بتساؤل مفاده "هل وصول جهاز الحفر الإسرائيلي إلى حقل غاز كاريش حافز نحو اتفاق في مفاوضات أم نحو تصعيد؟"، لكنه عاد ليؤكد أن المفاوضات المرجوة هي أيضاً، بضغط أميركي على كل من إسرائيل ولبنان، بغية الوصول إلى حل قبل أيلول/سبتمبر. أي ليست، فقط، رغبة إسرائيلية.

وذهب مقال "ألما" إلى تخيّل السيناريو الأصعب إذا ما انهارت المفاوضات في أيلول، فتنبأ بنوع الصواريخ التي سيستخدمها الحزب في ضرب منصة الغاز الإسرائيلية، مرجحاً أنه سيستخدم صواريخ "كروز أرض - بحر"، أو صواريخ "C-802" الصينية المضادة للسفن التي استخدمت في حرب لبنان العام 2006 ضد سفينة إسرائيلية. ورجح، أيضاً، أن تكون لدى حزب الله صواريخ "ياخونت" الروسية المتقدمة.

وفيما لم يستثنِ بيري فرضية استخدام الحزب لطائرات مُسيرة انتحارية، أو زورق مُحمّل بمتفجرات، وربما غواصة صغيرة متفجرة، فإنه لم يستبعد أيضاً أنه في أي وقت، يمكن لحزب الله إطلاق طائرة من دون طيار غير هجومية، لتصوير هدف حساس، كرسالة، وإرضاء الرأي العام الداخلي اللبناني، لعدم الرغبة في الحرب، نتيجة اعتبارات سياسية يفرضها انخراط الحزب في نظام الحكم.

بدوره، دعا سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر، يتسحق ليفانون، وهو يهودي من أصل لبناني، إلى ضرورة أن تفرض إسرائيل عودة المفاوضات على لبنان، عبر مواصلتها تنقيب الغاز في المنطقة المتنازع عليها. وقال أن الموقف اللبناني يزداد "تشدداً".

في المحصلة، تراقب الأوساط الإسرائيلية مستوى الاهتمام اللبناني بموضوع الغاز والصراع مع إسرائيل بشأنه، موضحة أنه خلال فترة الإنتخابات النيابية اللبنانية في الأشهر الأخيرة، لم يغب موضوع ترسيم الحدود البحرية من الخطاب اللبناني الداخلي. بل اشتدت، خلال الشهر الماضي، قبل وصول الحفارة إلى حقل "كاريش"، الحملة السردية اللبنانية بشأن القضية، وفق مقالات إسرائيلية عديدة.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها