آخر تحديث:23:29(بيروت)
السبت 14/05/2022
share

لا مقاطعة للإنتخابات ولا ثأر.. "نضحك من البلوة"

صفاء عيّاد | السبت 14/05/2022
شارك المقال :
لا مقاطعة للإنتخابات ولا ثأر.. "نضحك من البلوة" ربى حداد.. انفلونسر بلا ماكياج ولا أزياء
"المضحك المبكي"، "مساكين بنضحك من البلوة"، هي خلاصة الصفحات الكوميدية التي تسخر من الإنتخابات النيابية المزمع اجراؤها غداً الأحد، وتغصّ بها صفحات وسائل التواصل. يقدم الفنانون الكوميديا السوداء، عبر "ستاند أب كوميدي" يخرج من المسرح، إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

وهذا ما حققه الشاب عماد كعدي، في صفحته في "إنستغرام". بطريقة جدية وتهكمية يقلد الحملات الإنتخابية للمرشحين. يقدم محتوى كوميدياً  ناقداً، بطريقة إحترافية، لفكرة التوريث السياسي، في لبنان. وينطلق كعدي، من تجربة المرشح في قضاء المتن ميشال إلياس المر "الملقب بالجنيور"، إلى حملة النائب جبران باسيل، ولم يستثنِ كعدي، نقد شعارات مرشحين المجتمع المدني. يقول لـ"المدن"، إنه إختار هذا النوع الكوميدي للتعبير عن إشمئزازه من واقع الحال في البلد، مضيفاً أنها "الطريقة الوحيدة التي "تشبهني في النقد وإيصال رسائل متنوعة للجمهور، ولو بالسخرية".

ويلفت كعدي الى أن عروض المسرح لها جمهور معين. لذلك قرر مع صديقه الكاتب والمخرج عمر اللاز، نقل هذا النوع من "الستاند آب" إلى المنصات الرقمية وخصوصاً "إنستغرام". ويقدم كعدي نفسه في الفيديوهات الساخرة مرشحاً في العديد من الدوائر الإنتخابية، من خلال مؤتمرات صحافية، وجولات إنتخابية على الأرض، ما جعل العديد من الجمهور أو المواطنين  يصدقون بأنه مرشح.

تلقى كعدي مئات الرسائل في صفحات التواصل، ونداءات من مواطنين يطلبون منه تأمين أدويتهم، ليقوموا بإنتخابه. أمام هذه الرسائل يشير كعدي، إلى أنه إحتار بأن "يبكي أو يضحك على ما وصل عليه المجتمع اللبناني". يوضح: "تلقيتُ صوراً لبرادت مواطنين خاوية، ورسائل تقول لي إنهم صوّتوا لأبي في السابق، وسيقومون بإنتخابي مجدداً، مع العديد من الطلبات كإدخالهم إلى المستشفيات...". الرسائل حسب كعدي، جعلته عاجزاً عن الرد. "فالشعب صدق النكتة، وهذا خطير!". 

ولدى سؤاله إن كان هذا النوع من الكوميديا سيؤثر في خيارات الناخبين، أم أنها فقط مساحة للضحك والتنفيس، يقول كعدي: "التلطيش أو تمرير الرسائل عبر الضحك، ساعدا في الإضاءة على الواقع المزري الذي نعيشه، وكيف حوّل السياسة في البلد إلى شركة خاصة لهم فقط". 

لا تقتصر  السخرية على كعدي. وظّف اللبنانيون مهاراتهم الساخرة لانتقاد مرشحين. اختار المخرج والكاتب عمر اللاز، عبر صفحته في "إنستغرام"، محتوى أرشيفي للذاكرة اللبنانية بطريقة ساخرة. يلفت اللاز إلى أن "البحث الأرشيفي أو نكش الذاكرة اللبنانية، طريقة للقول إني قادر بالسخرية على تقديم فكرة يكون لها إنتشار واسع ولافت، وإخترت الأرشيف اللبناني لا سيما لجيل التسعينيات، للقول إن التاريخ يعيد نفسه". الفيديوهات أو المقتطفات من الذاكرة السياسية والحرب الأهلية التي ينشرها اللاز في "إنستغرام"، لا يُدخل عليها أي إضافات أو تعليق كلامي، أبرزها مشاهد لتحركات إحتجاجية في العام 1992، وطريقة تعبير اللبنانيين نفسها بالشتم، بالإضافة إلى مقطفات من مؤتمرات صحافية لمرشحين للإنتخابات النيابية.

ينكش اللاز الذاكرة أو الأرشيف "ليس للبكاء على الأطلال، أو الحنين لأزمنة كانت موجودة"، بل للقول إن هذه النوع من الأعمال "يجعلنا نقدم بحثاً ناقداً حقيقياً من حكايا وتاريخ المجتمع". ويلفت الى أن الإنترنت ومنصات التواصل الإجتماعي "جعلتنا نمسك أدوات الإنتاج بأيدينا، من دون رقيب تمويلي، أو وسيط للجمهور، وسقف الحرية واسع".

View this post on Instagram

A post shared by O (@omarlayza)


النقد الإعلامي 
في "تويتر" تنشط الشابة ربى حداد، وهي طالبة صحافة وناشطة إجتماعية وسياسية، بهدف تقديم محتوى ناقد عن الشعارات الإنتخابية، بوجهيها الإعلاني والخطابي، وتحديداً الخطابات الشعبوية التي تسعى إلى غسل أدمغة الناس أو "إستغبائهم". 

تقول حداد، إنها إختارت الطريقة التهكمية أو الساخرة، لإضحاك الجمهور الذي سئم الإستماع إلى المؤتمرات ومشاهدة البرامج الحوارية في التلفزيون. ترى أن "تويتر" منصة إخبارية سياسية لإيصال الرسائل بشكل مبسط، وقريب من أحاديث الناس. وتشير الى أن الإعلام هو قضية سياسية، وليس من المفترض أن يكون الصحافي أو الإعلامي مجرد ناقل للخبر، بل أداة للتعبير والإنتفاض على الواقع والتأثير على الجمهور.

واللافت في فيديوهات حداد، أنها كسرت مفهوم "صورة الإعلامي أو الإعلامية" الذي يهتم بالصورة والشكل والتبرج أكثر من المضمون. بطريقة عفوية و"من دون فلترة"، وبإستخدام الهاتف، تنشر فيديوهات نقدية، وتحقق نسب مشاهدات عالية. وترى "أن فكرة الإنفلونسير أو المؤثرين كرستها منصات التواصل الإجتماعي، عبر الأزياء، وهوس الشكل، والماكياج.. لكن بإستطاعتي أن أكون مؤثرة بأسلوب الناس، وتعمدت عدم وضع مستحضرات تجميلية خلال الفيديوهات، أو إستخدام مهاراتي الإعلامية بالتصوير والمونتاج. لأكون صوت الناس من دون تجميل أو تعديل". 

View this post on Instagram

A post shared by Samar Jamil (@samar_jamil)


ما تقدمه حداد بطريق عفوية، يقابله نوع آخر من الرسائل الإعلامية وإلإنتخابية، مثل سمر جميل، التي تعرف على نفسها  في "إنستغرام" بأنها إعلامية ومدربة حياة، فعمدت إلى تصوير  فيديو ساخر، متسلحة بتقينات "ترند الإعلاميات"، وتوجهت إلى الناخبين بعدم الإقتراع للمرشحين في إنتخابات أيار 2022. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها