image
الثلاثاء 2022/11/08

آخر تحديث: 16:06 (بيروت)

بروباغندا "تحرير الشام" الناعمة: تلميع الصورة وتلاعب بالحاضنة الشعبية

الثلاثاء 2022/11/08 المدن - ميديا
بروباغندا "تحرير الشام" الناعمة: تلميع الصورة وتلاعب بالحاضنة الشعبية
مقاتلو هيئة تحرير الشام في عفرين (غيتي)
increase حجم الخط decrease
تمارس "هيئة تحرير الشام" دعاية ناعمة تغطي وتُشرعن تحركاتها ونشاطاتها في مناطق المعارضة، ومنها الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها في عفرين الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني". وتعد البرامج التي تبث عبر الإعلام الجديد الممول من قبل الهيئة الجهادية، جزءاً من بروباغندا أوسع تهدف إلى تلميع صورتها وإكسابها مزيداً من الحاضنة الشعبية.

وتستعين الهيئة بإعلام مدني غير رسمي أو ذي تبعية معلنة، وتستقطب البرامج التي يبثها هذا الإعلام، وعلى رأسه منصة "المبدعون السوريون" التابعة لمؤسسة "Creative"، مؤيدين لأفكار الهيئة وتوجهاتها الجديدة، ومنها إحكام السيطرة على كامل أراضي المعارضة وتأسيس إدارة موحدة للكانتون الذي تسيطر عليه المعارضة.



وتحاول المنصات الإعلامية من خلال تقارير ميدانية وبرامج تثقيف سياسي إظهار الهيئة في سياق النسخة الطالبانية الجديدة غير العابرة للقارات والتي تخلط بين الوطني والديني لتأمين سيطرة إسلامية جهادية ناعمة.

في أحد تقارير برنامج "محرر بوب" تستعرض منصة "المبدعون السوريون" آراء من الشارع حول العملية الأخيرة في عفرين. وجاءت الآراء متناسقة تماماً حيث يطلب الجميع توحيد الصف تحت قيادة واحدة لأن "الوحدة دائماً فيها خير للأمة" وهي "بداية لتحرير الأرض وعودة المهجرين إلى بلادهم".

وتنتقد المنصة في برنامج "ثورة قلم" عمل المرأة في المنظمات الإنسانية بشكل جزئي، كونه يخالف "الضوابط الشرعية" مثل اختلاط الجنسين وظهور الفتيات ضاحكات إلى جانب الذكور معتبرة أن هذه الصور مقصودة من المنظمات المشغلة كونها تلتزم بميثاق الأمم المتحدة الرامي إلى إفساد المجتمع وتحريض المرأة وابتزازها، حسب وصفها.

أما برنامج "ليس كما تظن" فيتحدث عن مصطلح الإرهاب وبداياته الأولى منذ الثورة الفرنسية، ويزعم أن المصطلح "هلامي" لأنه "أشبه بالقبعة تنزع عن رأس هذا وتوضع على رأس ذاك". وبحسب البرنامج نفسه "يدرج المناضلون والمقاومون والمدافعون عن بلدهم في قوائم الإرهاب وتلاحقهم الطائرات والصواريخ من مكان لآخر"، في رد على تصنيف الهيئة الجهادية ضمن قوائم الإرهاب على ما يبدو.



واستطاعت سياسة الهيئة تجاه الإعلاميين تقسيم ناشطي إدلب إلى قسمين مؤيد ومعارض، وإحداث فجوة كبيرة بين ناشط مرضي عنه وبالتالي يحق له ما لا يحق لزملائه الآخرين، وآخر مغضوب عليه يواجه شتى العراقيل والصعوبات أثناء عمله الصحافي.

وقال مصدر صحافي من إدلب لـ"المدن" أن الهيئة استطاعت خلال السنوات الماضية جذب قسم من الإعلاميين إلى صفوفها، وسمحت لهم بالتصوير في أماكن عسكرية حساسة وفي نقاط الرباط وكانوا على علم بأدق التفاصيل العسكرية في ريفي ادلب وحلب، وكانت حواجزها تسهل عبورهم، في حين كان العديد من الإعلاميين المستقلين يعانون حظر التصوير ومضايقات الحواجز، بسبب مواقفهم أو عدوم وضوح نشاطهم الإعلامي والثوري لصالحها.

وأضاف المصدر بأن الهيئة عملت في الوقت ذاته على بناء إعلام خاص بها، ومؤسسة "Creative" التي تدير مجموعة من المنصات الإعلامية مدعومة بشكل كبير جداً وهي تتبع للرجل الثالث أو الرابع تقريبا في الهيئة واسمه" أبو أحمد".

وتابع بأنه مع تلون "هيئة تحرير الشام" والانتقال من مفهومها وارتباطها إلى مفهوم آخر ومحاولة تغيير ثوبها إلى الاعتدال بحسب ما تقتضيه المصلحة، تتلون شركة الإنتاج "Creative" وكل الوكالات التابعة لها بشكل مباشر وعدم مباشر. وللأسف استطاعت الهيئة جذب إعلاميين يعملون مع قنوات محترمة فقط خوفاً من منعهم من العمل في إدلب.



من جهته، قال الناشط في إدلب منصور المحمد (اسم مستعار لأسباب أمنية) أن مَن يغرد على وتر الإسلام الجهادي الذي تقوده "تحرير الشام" هم المستفيدون منها والعاملون معها والذين لديهم امتيازات وصلاحيات بالتصوير في مناطق سيطرتها. وأضاف في حديث مع "المدن" أن استقطاب "هيئة تحرير الشام" لناشطين "يأتي في وقت تعتقل فيه ناشطين آخرين وتضيق الخناق عليهم وربما يصل ذلك إلى السجن، هو نوع من الترعيب والترهيب، فإما أن تكون معنا أو ممنوع عليك الانتقاد وحتى التصوير".

وعلق ناشط آخر طلب عدم الكشف عن اسمه على النشاط الكبير والمريب لمنصة "المبدعون السوريون" ونظيراتها بأنه تطبيق لخطة "تخدير الشعب ومحاولة تمرير بعض القضايا والصمت عن قضايا أخرى، على اعتبار أن هذه المنصة هي اللسان الناطق والمدافع عن تحرير الشام". وأضاف أن المنصة بررت سابقاً مقتل امرأة على يد عنصر الهيئة عند معبر دير بلوط من أجل 5 ليترات مازوت، وتم انتقاد الوكالة بشكل كبير عندما بررت الحادثة، كما أن هناك برامج تبثها الوكالة تأخذ طابع الاستفتاء على قضايا وتضع أسئلة بعيدة عن الواقع في محاولة لحرف النظر باتجاه محدد عن القضية الأساسية وتمييعها.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها