image
السبت 2022/11/05

آخر تحديث: 17:13 (بيروت)

السعودية تحاول بث الروح في "الطائف" الميت سريرياً

السبت 2022/11/05 المدن - ميديا
السعودية تحاول بث الروح في "الطائف" الميت سريرياً
من المؤتمر الوطني، في قصر اليونيسكو، في الذكرى الـ33 لإنجاز اتفاق الطائف (عباس سلمان)
increase حجم الخط decrease
احتفل لبنانيون اليوم، برفقة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، بالذكرى 33 لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، وتقاسم عبره المنتصرون في الحرب النفوذ والصلاحيات داخل الدولة اللبنانية. أعاد الاحتفال فتح نقاش لبناني في وسائل التواصل، وجرى طرحه بقوة خاصة بعد أحداث تشرين 2019 حول أهلية اتفاق الطائف للحكم وقابليته للاستمرار وفاعليته، حيث ينقسم اللبنانيون بين فئة تطالب بتعديل الاتفاق أو نسفه من أساسه ومن ثم الاتجاه نحو عقد سياسي جديد، وبين فئة تزعم أن الاتفاق لم يتم تطبيقه كما يجب وتدعو للمحافظة على الطائف واستكمال تطبيقه.


ويرى "التيار الوطني الحر"، أن اتفاق الطائف أقصى المسيحيين من الحُكم، حيث حُرِم رئيس الجمهورية من معظم الصلاحيات التي تمتع بها قبل الاتفاق، وجرى توزيعها على مجلس الوزراء مجتمعاً، وحاول التيار خلال رئاسة ميشال عون للجمهورية، فرض مواثيق وأعراف جديدة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء بما فيها إضعاف دور رئيس الحكومة. وفي الجهة المقابلة ترى أحزاب مسيحية أخرى، مثل "القوات اللبنانية"، أن أي تعديل في اتفاق الطائف لن يصب في مصلحة المسيحيين، فأمام التغيير الديموغرافي في المجتمع اللبناني، ليس مضموناً أن يحصل المسيحيون، في أي مفاوضات مقبلة لتعديل الطائف، على المناصفة في مجلس النواب والحكم.


ويشكل الطائف مدخلاً للمملكة العربية السعودية، إلى النفوذ في لبنان، فالطائف أعطى الصلاحيات لمجلس الوزراء الذي ترأسه شخصية من الطائفة السنية، تتسلم الحكم بعد موافقة السعودية ورضاها بما يضمن مصالحها في لبنان، وتخشى المملكة أن أي تعديل في الاتفاق سيغير من موازين القوى لصالح الطائفة الشيعية بفعل سطوة سلاح "حزب الله".


وتدعو حركة "أمل"، ومعها الحزب الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، إلى تطبيق المواد التي لم يتم تطبيقها في اتفاق الطائف، بما فيها إلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس للشيوخ، وهي مواد لم يتم تطبيقها بحكم أنها تُضعف من سلطة الأحزاب الطائفية والفئوية. يتفق مع هذا الرأي أيضاً نواب تغييريون، وأطراف لبنانية تسعى للوصول إلى السلطة تحت جناح السعودية ومن دون المس بالطائف.


منذ العام 2005، بات اتفاق الطائف بحكم الميت سريرياً، وأبسط دليل على ذلك هو الفشل الذريع في اتخاذ أي قرار في الدولة، من انتخاب رئيس جمهورية إلى تشكيل حكومة مروراً بكل التشكيلات والتعيينات والقرارات السياسية. فالاتفاق قام على توازن بين السعودية، وسوريا التي أمسكت بالملف الأمني لبنانياً. لكن، مع الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، فقد الاتفاق أولى ركائزه.


كما شكل رفيق الحريري ركيزة أخرى، عبر علاقاته الدولية وضمانته للنفوذ السعودي في لبنان، ومع فشل ابنه سعد في المحافظة على زخم والده، فقَد الاتفاق ثاني ركائزه. كذلك، قام الاتفاق على ركيزة أساسية وهي إقصاء أي معارضة مسيحية للاتفاق، الذي من ضمنه نزع صلاحيات رئيس الجمهورية، وعليه سُجن سمير جعجع ونُفي ميشال عون. مع عودة الرجلين إلى الساحة السياسية في لبنان، بات من المتعذر الاستمرار في الطائف من دون تعديلات جوهرية. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها