image
الخميس 2022/11/24

آخر تحديث: 15:38 (بيروت)

سيارة الإسعاف الإيرانية.. فخ لاعتقال المحتجين!

الخميس 2022/11/24 المدن - ميديا
سيارة الإسعاف الإيرانية.. فخ لاعتقال المحتجين!
increase حجم الخط decrease
تستغل قوات الأمن الإيرانية سيارات الإسعاف لقمع الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أكثر من شهرين للمطالبة بإسقاط نظام حكم رجال الدين في البلاد. وأظهرت روايات الشهود وتحليل مقاطع الفيديو المصورة للاحتجاجات، كيف تستخدم السلطة سيارات الإسعاف للتسلسل إلى الاحتجاجات واعتقال المتظاهرين.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد سكان طهران أفاد بأنه رأى ثلاثة متظاهرين على الأقل يُدفعون بالقوة داخل سيارة إسعاف خلال مظاهرة قادها الطلاب. كان ذلك مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وفي الوقت نفسه تقريباً، قالت نيكي، وهي طالبة جامعية في طهران، أنها شاهدت قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لاحتجاز المتظاهرين عند تقاطع طرق. وأضافت: "لقد اعتقلوا على الناس ووضعوهم في سيارة إسعاف وأطفأوا الأنوار. كان هناك الكثير من الناس في الخلف".

وأشارت نيكي إلى أن سيارة الإسعاف سارت بعد ذلك في الشارع ولم تتمكن من التأكد إلى أين تم اقتياد المعتقلين، لكنها رأت أن هناك أشخاصاً عاديين في الداخل، بينهم فتيات صغيرات، علماً أن جميع الشهود الذين تحدثوا للصحيفة طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من انتقام الحكومة.

والحال أن مثل هذا الاستخدام لسيارات الإسعاف ينتهك المعايير الدولية للنزاهة الطبية ويظهر المدى الذي ذهبت إليه الحكومة في محاولة لقمع المظاهرات في أنحاء البلاد. وقال الأستاذ المساعد في كلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا روهيني هار أن "الناس سيخشون طلب الرعاية الصحية، ما يعني أن مزيداً من الناس سيموتون".

في مقابلة عبر تطبيق مراسلة مشفر، وصف شاب يعمل في مطعم كيف كانت سيارات الإسعاف تدخل حرم الجامعات أثناء الاحتجاجات كل يوم تقريباً ويخرج منها رجال أمن يرتدون الزي الرسمي. ويعمل الشاب قرب ثلاث جامعات كبرى في طهران تشهد جميعها احتجاجات يومية. كما شارك بنفسه في احتجاجات أخرى وقال أنه رأى قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف هناك أيضاً.

ووصف الشهود الذين حضروا الاحتجاجات في طهران، ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية، يُعرفون باسم "الباسيج"، يجبرون الطلاب على صعود سيارة إسعاف في مظاهرة في جامعة شريف في 2 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وقال أحدهم أنه شاهد عنصراً من "الباسيج" يضرب أحد الطلاب بهراوة قبل دفعه في سيارة إسعاف مع متظاهر آخر ومن ثم مغادرة المكان.

ويظهر أحد مقاطع الفيديو، الذي تحققت منه الصحيفة، سيارة إسعاف تحترق، على ما يبدو بعد استهدافها من قبل المتظاهرين. ويظهر الفيديو نفسه رجلاً يرتدي ما يشبه زي الشرطة الوطنية الإيرانية وهو يغادر سيارة الإسعاف ويهرب قبل أن تطارده مجموعة من الناس لفترة وجيزة لكنه ينجح في الفرار.

وحللت الصحيفة وحددت مجموعة من مقاطع الفيديو المماثلة، ووجدت أن سيارات الإسعاف تدخل أو تخرج من مراكز الشرطة أو يتم وضعها خارجها مباشرة في ستة مواقع على الأقل في جميع أنحاء البلاد. وأضافت أن اثنين من المواقع توجد فيهما مستشفيات قريبة وفقا لخرائط "غوغل"، لكن مقطع الفيديو من أحد هذه المواقع يُظهر بوضوح دخول سيارة إسعاف إلى مركز الشرطة.

وأثار استخدام سيارات الإسعاف لاحتجاز الأشخاص غضب المجتمع الطبي الإيراني، الذين تظاهروا في مناسبات عديدة مطالبين بوقف استغلال المستشفيات وسيارات الإسعاف لملاحقة المحتجين. وقال الدكتور أمير علي الشاهي، الذي عمل سابقاً في مستشفيات "لقمان الحكيم" و"طرفة" في طهران العام 2013: "الناس لا يشعرون بالأمان للذهاب لوحدات الطوارئ أو المستشفيات، لأنهم يعلمون أن قوات الأمن ستقبض عليهم".

وفي مقابلة مع الصحيفة، قال أحد المتظاهرين في طهران أن العديد من الناس يتعاملون مع إصاباتهم في المنزل بدلاً من الذهاب إلى المستشفى بسبب الخوف من السلطات، علماً أن الاحتجاجات المستمرة أدت إلى حملة قمع وحشية من قبل قوات الأمن الإيرانية، اسفرت عن اعتقال أكثر من 14 ألف شخص وفقاً للأمم المتحدة، فيما قُتل ما لا يقل عن 326 شخصاً وأصيب آلاف أخرون، وفقاً لـ"منظمة حقوق الإنسان الإيرانية" وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها