image
الأربعاء 2022/11/23

آخر تحديث: 19:54 (بيروت)

إعلام إسرائيل يشتبك مع لبنانيين في المونديال.. طلباً للتطبيع!

الأربعاء 2022/11/23 أدهم مناصرة
إعلام إسرائيل يشتبك مع لبنانيين في المونديال.. طلباً للتطبيع!
مراسل اسرائيلي يحاول استصراح مشجع لبناني (وسائل اعلام اسرائيلية)
increase حجم الخط decrease
تتعامل الماكينة الإعلامية الإسرائيلية مع كأس العالم 2022 في قطر كمناسبة يمكن استغلالها لبث رسائل دعائية سياسية لدولة الاحتلال من ناحية، ومحاولة تعزيز ما يسمى التطبيع الشعبي من ناحية ثانية.  

وكانن لافتة محاولة مراسل القناة العبرية "12"، ايهود بن حمو، الايقاع بمشجعين لبنانيين أثناء ذهابهم لحضور المباراة الافتتاحية للمونديال، لكن بمجرد معرفة المواطن اللبناني بأنها قناة إسرائيلية، أوقف الكلام.  

بن حمو سعى إلى جرّ اللبناني إلى حوار "خذ وهات"، حتى لو كان مناهضاً لإسرائيل. بالنسبة لاسرائيلي، نجاح اي منهم في خلق الحوار النديّ في مدة زمنية طويلة مع شخص ناكر لوجود الدولة العبرية، هو بحد ذاته "خطوة متقدمة"، وهو ما تعمل عليه تل ابيب وماكينتها الإعلامية.. وهو ما فسّر جهود بن حمو لاستفزاز اللبناني الرافض لفكرة تقبل وجود إسرائيل وإنما فلسطين، حيث رد عليه بن حمو: "بوجهة نظرك، لكن إسرائيل موجودة في الواقع"! 

القناة العبرية "12" لم تتعامل مع واقعة رفض اللبناني التعاطي مع المراسل الإسرائيلي، كأمر عابر، بل راحت إلى نشرها في موقعها الإلكتروني وفي السوشال ميديا لجلب تفاعل وردود أفعال أكبر، في سبيل الرصد والتأثير.

وعلقت القناة العبرية على الموقف، بالقول إن بعض المشجعين العرب في المونديال مُعادون لإسرائيل ولا يرغبون في إجراء مقابلات مع وسائل إعلامها، وسرعان ما يهتفون ضد إسرائيل. 

الرافضون قِسمان 
وذهبت هذه القناة إلى تقسيم الرافضين للتعاطي مع الاعلام العبري في المونديال إلى قسمين: قسم يرفض وينسحب بهدوء، وآخر يبدو أكثر عداء لإسرائيل، من خلال رده "غير العادي"، حسب وصفها، مثل المواطن اللبناني الذي وصفته بالمعادي لوجود إسرائيل.

وفيما غزت السوشال ميديا مشاركات لفيديوهات تظهر عدم التعاطي مع الاعلام الإسرائيلي من قبل المشجعين العرب والمسلمين؛ إلا أن وسائل إعلام عبرية حاولت التقليل من شأن ما جرى، والزعم أن هناك مبالغة من صفحات عربية في إظهار الاعلام الإسرائيلي منبوذاً، وادعى الأخير أن هناك عرباً آخرين وكثيرين قد قبلوا الحديث إلى الإعلام الإسرائيلي، مدللاً على الأمر ببث بعض هذه المقابلات. 
تضليل الهوية
لكن اللقاءات التي رصدتها "المدن"، مثل ذلك الذي أظهر شاباً سعودياً، على سبيل المثال، وهو يتحدث لمراسل تلفزيون "مكان" الإسرائيلي عن توقعاته لمباراة بلاده مع منتخب الأرجنتين، قد أوحى بأن الشاب لم يكن يعلم، بالضرورة، بهوية القناة؛ بقدر ما أنه تكلم بحماسة لمراسل "مكان" تامر الكيلاني، وهو من فلسطينيي48، أي عربي اللسان. وينسحب ذلك على آخرين تفاعلوا مع مراسلي الإعلام العبري، من دون إدراكهم لهويتهم في الوقت المناسب.


لم يتردد الإعلام العبري في استغلال الحدث الرياضي العالمي لتقديم الخطب السياسية الدعائية، وهو ما جسده مراسل تلفزيون "مكان" حينما اقتنص مجموعة من الإيرانيين قبيل مباراة منتخب بلادهم مع نظيره الانكليزي في اليوم الثاني لمنافسات كأس العالم، حيث بدأ بسؤالهم عن توقعاتهم للمباراة، قبل أن ينتقل إلى "سؤال المليون"، باعتباره "الأهم إسرائيلياً"، ومفاده: "أنت عائد إلى إيران؟..الأوضاع ليست مريحة؟"، في إشارة إلى الاحتجاجات والأوضاع الحقوقية والاجتماعية السائدة في البلاد.  

وما كان من المشجع الايراني إلا أن أجاب بالقول: "لا أعرف، نحن نتحدث في كرة القدم فقط".. ووجدت الإذاعة العبرية ضالتها في عنوان انتهازي، لفيديو نشرته في صفحتها الفايسبوكية، وهو "الجمهور الإيراني يرفض الحديث عن الأوضاع في بلاده"، كدلالة على "خوفهم من شدة قمع النظام الإيراني". 


محاولة للتطبيع الشعبي 
لم تكتفِ "مكان" بذلك، بل ختمت اللقاء المذكور بمحاولة تكريس الدعاية العبرية من خلال إلباس إسرائيل قناع "الحمل الوديع" لتغطية وجهها الاستعماري الحقيقي.. فقال مراسلها تامر الكيلاني للمشجعين الإيرانيين: "لو كانت كل السنة عبارة عن مونديال، حتى تلتقي الشعوب وتحتضن بعضها، وتسود لغة السلام والمحبة". وفي هذه الجملة دعوة ضمنية للتطبيع الشعبي الذي تنشده إسرائيل؛ باعتباره الوحيد الذي يعطي إسرائيل شرعية الوجود، وفق اعتقادها، وليس التطبيع مع الحكومات.
بيد أن عدداً من الأقلام والقراءات الإسرائيلية أقر بأن ما روّج له الإعلام حول رياح جديدة في الشارع العربي في السنوات الأخيرة، على ضوء تنامي التطبيع مع عديد من الدول العربية، ليس صحيحاً، وأن هناك حالة رفض ومعاداة لدى العديد من الأوساط الشعبية في الشارع العربي والإسلامي تجاه إسرائيل.

بالمجمل، لم تختلف معالجات الاعلام الإسرائيلي في المونديال عن تلك التي تبناها الاعلام الغربي، وهي قائمة على "الفوقية"، من خلال محاولة الإضرار بالصورة العربية ومدى القدرة على استضافة الدول العربية لحدث كروي عالمي بحجم المونديال. وهذا لا يخفي شعور النقص الإسرائيلي الناتج عن عدم منحها الشرعية باستضافتها المونديال، منذ نشوئها.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها