image
الإثنين 2022/11/21

آخر تحديث: 23:28 (بيروت)

زليخا... في سجن الوليّ الشرعيّ

الإثنين 2022/11/21 راغب ملي
زليخا... في سجن الوليّ الشرعيّ
increase حجم الخط decrease
في حدثٍ مُلفت، انتشرت صورة الممثلة الايرانية المعروفة في العالم العربي باسم "زُليخا" في صفحات الشبكات الاجتماعية، ليتبيّن في ما بعد أن السلطات الايرانية قامت باعتقالها نتيجة مواقفها المُعارضة من النظام الايراني. و"زُليخا"، هي الفنانة والممثلة السينمائية كتايون رياحي، ومثّلت دور البطولة في مسلسل "النبي يوسف". 


من الواضح أن النظام الايراني فشل في إحتواء النخب الثقافية والفنية والرياضية المُعارضة له ولسياساته وإجراءاته وقواعده الصارمة تحديداً في عهد الرئيس المُتشدّد إبراهيم رئيسي.

وبالتزامن مع اعتقال "كتايون رياحي"، الأحد، إعتقلت السلطات الايرانية الفنانة هنغامه قاضياني، وذلك بسبب نشرها مقطعاً مصوراً ظهرت فيه وهي تخلع الحجاب، وقد كتبت تعليقاً موجها للشعب الإيراني قائلة: "ربما هذا هو آخر منشور لي، أعلم أنني مع الناس حتى أنفاسهم الأخيرة". 


يعاني النظام الايراني من معضلة أساسية لا يمكنه خلق توازن من خلالها. فالنظام يقوم على مبدأ "الثورة الاسلامية" التي تحوّلت لاحقاً إلى حكم إسلامي بقيادة الولي الفقيه. تقوم أعمدة هذا النظام وركائزه على الالتزام بالتعاليم الدينية واللباس الشرعي وتحريم الغناء والاختلاط، وفي الوقت عينه تحتاج البلاد إلى وجوه فنيّة تضفي عليها الانفتاح وتقبّل الآخر وتقديم صورة وسطية عن شكل نظامه وحكمه الداخلي.

تفشل السلطات الإيرانية بالتعاطي مع هذه المُعضلة تحديداً في هذه المرحلة الحسّاسة التي يواجهها النظام الايراني. ثمّة تحرّك شبابي رافض للحكم الاسلامي المُتشدّد، ويسعى الى تحقيق تغيير نحو الانفتاح والحرية وكسر القيود الدينية وسطوة التعاليم الدينية على المجتمع. 

فمن جهة، لا يستطيع النظام الايراني كسر قواعد ومبادئ الثورة الاسلامية بما تمثّل من وجوب للحجاب وبعض الضوابط الشرعية والدينية تحديداً في ما يخص صورة المرأة، لأن أساس إستمرار نظامه يتصل بالدين الذي يُعتبر أيضاً عاملاً استقطابياً لموالاة الحكم الحالي وذخيرةً لإستمراره لاحقاً.. 

ومن جهة أخرى، حرص النظام الايراني في سنواته العشر الأخيرة على مسايرة النخب التي تحاكي المجتمع الفارسي لناحية الفنون المُختلفة فترك هامشاً في هذا الميدان، رغم أنّ هذه الطبقة الفنيّة لا يمكنها التجانس والتكيّف مع طبيعة وقواعد النظام الايراني. لذلك، وعند أول استحقاق، تزول المسايرة ويذهب النظام الايراني الى قمع أي عنصر مهما كانت صفته الاجتماعية اذا ما تجرّأ على المُحرّمات خارج الأطر التي حدّدها النظام سابقاً بطرق مباشرة أو غير مباشرة مع النخب والمؤثرين الذي يعتبرون من غير المتدينين شرعاً.

بصورة أخرى، يمكن توصيف الحالة بأنّها معادلة بين الطرفين، يملك فيها النظام التحكّم وتحديد الهوامش، وقد يخرج عن هذه المعادلة التي يوظّفها لصورته الخارجية عند أول استشعار للخطر أو التجاوز المُؤثّر مجتمعياً.

استطاع النظام الايراني في مراحل زمنية معينة اللّعب على الحبال، ما بين التشدّد وصورة الانفتاح، وقد تكون الفترة الأكثر نجاحاً في هذا السياق عهد الرئيس روحاني، لكن مع عودة التشدّد الى الحكم يصعب على النظام الاحتواء والمسايرة التي كانت سائدة سابقاً، لذا يذهب النظام الايراني الى التشدّد بالاحكام، فما بين تقديم الصورة المُنفتحة للعالم وما بين الحفاظ على عصب الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يُمثّل التدّين والالتزام الشرعي والمجتمع المحافظ، حتماً سيختار تحصين أعصابه وعموده الفقري.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها