image
الجمعة 2022/11/18

آخر تحديث: 21:17 (بيروت)

إحراق منزل الخميني... كإمتداد لسوريا والعراق

الجمعة 2022/11/18 راغب ملي
إحراق منزل الخميني... كإمتداد لسوريا والعراق
increase حجم الخط decrease
يمثّل إحراق منزل آية الله الخميني في بلدة خمين الإيرانية، ذروة في التصعيد المتواصل منذ ثمانية اسابيع، بالنظر الى رمزيته، كون الحميني هو مؤسس الجمهورية الاسلامية، ويمثل رمزها، وذلك بعد احراق مجسمات القادة الايرانيين وصورهم، وإنزال العمامات عن رؤوس رجال الدين في الشارع. 

هي نقطة تحوّل مفصلية في مسار الاحتجاجات الإيرانية بلا شك. حتى خصوم النظام الحالي، يعتبرون الامر غير مألوف، وينظرون الى احراق المنزل بوصفه "كسراً للهالة المُقدّسة حول رمزية الخميني في المجتمع الإيراني وبداية لسقوط فكرة الثورة الإسلامية وأيديولوجيا ولاية الفقيه".

منذ انتصار الثورة الإسلامية في ايران عام 1979، رُسم الخميني في عيون الشيعة بشكل عام والإيرانيين بشكل خاص كـ"إشارة مباركة" حلّت عليهم لإحلال دولة الولاية وللتمهيد للفكرة المهدوية. واعتبر الرجل مُقدّساً وطاعته من طاعة الله. ما يحدث في الشارع الإيراني والذي تجسّد بإحراق منزله، قد يختصر رؤية الشباب الايراني للمستقبل وأولويات الحياة التي يطمحون إليها إضافةً الى سقوط تلك الصورة الخمينية المُقدّسة. 

نشأت ولاية الفقيه مع الخميني وتم تكريس مفهوم ولاية الفقيه ووجوب الطاعة المُطلقة له في كل جوانب الحياة، بخلاف ما كان سائداً لدى المراجع الشيعية بحصر التبعية بالمسائل الفقهية والإجتهادات المرتبطة بالأحكام الدينية، وتأتي عمامة الولي الفقيه في أعلى الهرم وتمتدّ مجتمعياً عبر عمامات رجال الحوزة الموزعين في المجتمع الإيراني. وهذا ما يُفسّر هجوم الشباب الإيراني على العمامة ورجال الدين ومحاولات كسر قدسيتها بسبب تأثيرها الشديد في بناء الأجيال وتشبيعهم بمفهوم الولاء المُطلق.

تُعيد هذه المشاهد للأذهان وتحديداً في ما يتعلّق بسقوط الرمز، إلى ساحات عربية مجاورة وأنظمة بُنيت على الرمز والصورة المقدّسة للحاكم. يذكّر إحراق منزل الخميني وجرأة الشباب الإيراني على الفعل بالرغم من بطش القوات الأمنية وقرارات الإعدام والاعتقالات العشوائية والعنف المفرط، بصور سقوط تماثيل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وإسقاط صورة الحاكم البعثي المُقدّس، وتتكرّر الصورة المتشابهة في أذهاننا بسقوط وسحل تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ومن جانب آخر ينظر أنصار النظام الايراني الى ما حدث على أنه مؤامرة يسعى اليها "الشيطان الأكبر" وبعض الدول الخليجية للقضاء على النظام الإيراني، ويذهب آخرون الى خطابات تصعيدية تصل الى التحريض على القتل بحق من تجرأ على القيام بذلك نظراً لما يشكّل المنزل المُستهدف من قدسية.

يشعر هؤلاء بالخطر عند أي خطاب أو فكرة تنال من الفكرة الخمينية ودولة الولاية نظراً لارتباط قوّتهم ومقدّراتهم ورزقهم  بهذا النظام، تتناقض المبادئ عند مقاربتها، فمن يرفع شعار نصرة المستضعفين وتحرير الشعوب والحرية، تجده في هذه الساحة مناصراً لمبدأ التقديس والحكم المطلق في ما تصدح أصواتهم في ساحات أخرى تجاه بعض الأنظمة المتخاصمة مع طهران. 

نشطت جهود الماكينة الإعلامية الموالية لايران وجيوشها الالكترونية بسردية شيطنة المعارضة الإيرانية، كما بدأت الحملات الإعلامية التي تُمجّد الخميني وتتحدث عنه كصانع للشيعة في المنطقة، قائلين إنه لولا وجوده لكانوا مفترشي الطرقات ضمن منهجية الغرس في العقول ورسم الصور في العقل الباطن. يدفعون باتجاه الحفاظ على صورة الخميني المُقدّس مؤسس النظام الإيراني الحالي، لان أي خدش لهذه الصورة قد يضرب كل المفاهيم الخمينية التي تتوارثها الأجيال.

من الواضح أن ما يجري في ايران يختلف عمّا حصل في مراحل سابقة بدءاً من إسقاط العمامة إلى إحراق منزل الخميني وما يحمل من دلالات. ثمّة منعطفات مفصلية وثورة على العقل بضرورة اسقاط المُقدّسات والتخلي عن أفكار غسل الأدمغة والتعلّق بالرموز الدينية  بحسب ما بُرمجت العقول قبيل وبعد إنتصار الثورة الإسلامية في ايران لبناء مجتمع ولاية الفقيه حيث الطاعة المُطلقة.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها