image
الخميس 2022/11/10

آخر تحديث: 14:08 (بيروت)

عائلة علاء عبد الفتاح تتعرض للترهيب.. و"تدخل طبي" غامض

الخميس 2022/11/10 المدن - ميديا
عائلة علاء عبد الفتاح تتعرض للترهيب.. و"تدخل طبي" غامض
منى سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، تتحدث للصحافيين على هامش قمة المناخ، بعد الإشكال مع نائب السلطة عمرو درويش (غيتي)
increase حجم الخط decrease
قالت أسرة الناشط المصري علاء عبد الفتاح، أحد أبرز معتقلي الرأي في مصر، أنه نقل إلى المستشفى وسط مخاوف متزايدة بشأن صحته، مع استمرار إضرابه عن الطعام منذ نحو 6 أشهر.


وقالت منى سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، الخميس، أن مسؤولي السجن أبلغوا والدتها ليلى سويف التي تتوجه إلى السجن صباح كل يوم، أنه تم اتخاذ "تدخل طبي" من أجله في وقت سابق، واستغربت سيف عدم إبلاغ العائلة بذلك رغم أن الأمر عاجل، وذلك وسط مخاوف من نوعية هذا "التدخل الطبي" وخشية من أن يكون التعذيب عبر الإطعام القسري، أو حتى شكل محترف من أشكال التعجيل في نهاية علاء للتخلص من عبء ملفه.



وصعّد عبد الفتاح (40 عاماً) الذي يقضي حكما بالسجن خمس سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، إضرابه عن الطعام في وقت سابق هذا الأسبوع. وتوقف عبد الفتاح عن شرب الماء في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يوم افتتاح مؤتمر المناخ للأمم المتحدة في شرم الشيخ، حسبما أفادت وكالة "أسوشييتد برس".

وطالب قادة وناشطون عالميون مراراً السلطات المصرية بالإفراج عن الناشط البارز، وتزايدت تلك الدعوات مع مؤتمر المناخ الحالي. لكن القاهرة رفضت الدعوات مراراً وتكراراً، وقدمت هذا الأسبوع دعاية قائمة على فكرة "السيادة الوطنية" وهاجمت عبد الفتاح وعائلته بشكل علني.

واتهم ناشطون مصريون السلطات بفبركة تظاهرة "عفوية"، صوّرت بالفيديو وتم تناقلها في وسائل التواصل، على اعتبار أنها للتضامن مع النائب عمرو درويش الذي طرد من مؤتمر صحافي لشقيقة عبد الفتاح، الناشطة سناء سيف كان مخصصاً للحديث عن ظروف اعتقاله.

وانتشرت لقطات في مواقع التواصل ووسائل الإعلام المقربة من السلطة، تظهر كيفية تلقين المشاركين في "التظاهرة العفوية"، إلى جانب لقطات من قناة "أكسترا نيوز" التي كانت في بث مباشر خلال التظاهرة، وأجرت مقابلات مع المشاركين فيها، وأظهروا ارتباكاً واضحاً وبدا أنهم لا يدركون أنهم في بث مباشر، وكانوا يسألون المذيعة آية عبد الرحمن التي رافقت الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات عديدة خلال السنوات السابقة، عن تفاصيل ما يقومون به، ولم يكونوا يعرفون حتى مع من يتضامنون أو ضد من يتظاهرون.


وفيما حذفت القناة المقطع من حساباتها الرسمية في مواقع التواصل، أعيد نشره في "تويتر" و"فايسبوك" و"تويتر" كدليل على ما يقوم به نظام السيسي من تضليل للرأي العام. وقال معلقون أن النظام استخدم المأجورين الذين استقطبهم إلى قمة المناخ للقول أن القاهرة تسمح للمصريين بالتظاهر السلمي من أجل البيئة، مقابل الاتهامات بالتضييق على المنظمات الحقوقية، لفبركة التظاهرة.


والثلاثاء الماضي، انتشرت لقطات فيديو للحظة طرد درويش، بعد هجومه على سناء سيف خلال الجلسة التي نظمتها مجموعة "DCJ" الناشطة في مجال العدالة المناخية. وخلاله طالب النائب المقرب من السلطة بتوجيه سؤال باللغة العربية، لا الإنجليزية، ورفض الاستعانة بالمترجمين المتواجدين. وقال: "أنتم أتيتم اليوم لكي تستدعوا دولاً أجنبية على مصر وتهاجمون مصر وأنتِ تطالبين بعفو رئاسي عن سجين جنائي"، في تناقض صارخ مع ما يجري في مصر، حيث تم الإفراج مثلاً عن قاتلي المغنية اللبنانية سوزان تميم، رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى والضابط السابق محسن سكري، بعفو رئاسي رغم أنهما سجينان جنائيان.

وأشار معلقون مصريون إلى أن النظام المصري دائماً يستخدم هذا الأسلوب القائم على دس شخص محسوب على السلطة للتشويش على الفعاليات المعارضة في البلاد. ويعني ذلك أن سلوك النائب في الفعالية لم يكن عفوياً بل كان مخططاً له مسبقاً وبتنسيق مع الأجهزة الأمنية. وفيما يتم تكليف صحافي على سبيل المثال بلعب هذا الدور، فإن تكليف نائب في البرلمان هذه المرة، يسلط الضوء على حجم قضية علاء عبد الفتاح.

ورفض النائب في البداية إخراجه من القاعة وقال مخاطباً رجل الأمن، "لا تلمسني أنا نائب في البرلمان المصري وأنت على أرض مصرية"، قبل أن يتم إخراجه نهائياً. وانتقل هذا الخطاب القائم على فكرة الأرض المصرية نحو وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، وصفحات مواقع التواصل الموالية التي تشرف عليها المخابرات، ما أثار سخرية وسخطاً.


وفي تعليق له حول الواقعة، قال درويش لاحقاً أن الأزمة جاءت بسبب "عدم تقبل أسرة علاء عبد الفتاح للرأي الآخر" وكأن الحديث يجري حول موضوع بسيط ولا يتعلق بحياة شخص أمضى معظم العقد الماضي من حياته في السجون بتهم كيدية من بينها سنوات كاملة في الحبس الاحتياطي. وزعم النائب أيضاً أن "سناء تحدثت في بعض الأمور من دون مصداقية وقام هو بالتعقيب عليها بكلام لم يعجب المنظمين أو القائمين على الفعالية".

ورد رئيس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" حسام قاسم بأنه "على عكس غرض عمرو درويش، نجح النائب في زيادة التعاطف مع علاء، وإشمئزاز الحضور منه ومن النظام قبل أن يطرد من قبل رئيس الجلسة".


ويمضي عبد الفتاح، وهو وجه بارز في ثورة 2011 التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، حكماً بالسجن لخمس سنوات بتهمة "بث أخبار كاذبة"، وحصل على الجنسية البريطانية مؤخراً، لكن الضغوط الدولية على القاهرة لم تنجح في إخلاء سبيله، ما دفعه لتصعيد إضرابه عن الطعام المستمر منذ نحو ستة أشهر، ما يجعل حياته في خطر.

وفي رد رسمي على طلب الأمم المتحدة للقاهرة بإطلاق سراح عبد الفتاح ومعتقلي الرأي الآخرين في البلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 60 ألف شخص، قالت بعثة مصر لدى الأمم المتحدة في جنيف أن الطلب يعتبر "إهانة غير مقبولة"، مضيفة أن الطلب "يقوض استقلال القضاء وسيادة القانون". علماً أن قادة دول مثل الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، صرحوا في وقت سابق بأن بلادهم ستضغط على القاهرة لإطلاق سراح عبد الفتاح، خلال قمة المناخ.

بموازاة ذلك، صعدت وسائل الإعلام المصرية هجومها على عائلة عبد الفتاح، وقالت شقيقته منى سيف أن هنالك حملة شرسة ضدها وضد بقية أفراد العائلة، لكن ذلك لم يعد يرهبها خصوصاً أن هذه النوعية من الحملات مستمرة منذ العام 2019. معتبرة أن ذلك معتاد في حياة أي شخص يعارض نظاماً شمولياً مثل نظام السيسي في مصر.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها