آخر تحديث:14:00(بيروت)
الخميس 13/01/2022
share

سمر الحاج..رحيل شاهدة على الصفقات السياسية اللبنانية والأمن السوري

رين قزي | الخميس 13/01/2022
شارك المقال :
سمر الحاج..رحيل شاهدة على الصفقات السياسية اللبنانية والأمن السوري
"نحاول أن نعيش أكثر، لنزوّج أحفادنا.. أعتقد أن عزرائيل لا يريدني الآن". بهذا التفاؤل، كانت سمر الحاج تتحدى الموت الذي يهددها، قبل شهرين، في مقابلة مع الاعلامي طوني خليفة عبر منصة "صوت بيروت انترناشيونال". خذلها مرض السرطان، وتوفيت اليوم، الخميس، بعد صراع مع المرض. 


والحاج، التي كانت اعلامية في "تلفزيون لبنان"، باتت الشخصية النسائية الأبرز بين العامين 2005 و2009 في حقبة توقيف زوجها، مدير عام قوى الأمن الداخلي الأبرز، اللواء علي الحاج، بعد اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري. بدت الصوت الأعلى بين عائلات الضباط الأربعة الموقوفين بالملف، ومثلت التجربة الثانية بعد تجربة النائبة ستريدا جعجع، في فترة اعتقال زوجها. 

في مقابلتها مع طوني خليفة، أقرت بقواسم مشتركة مع ستريدا جعجع التي لا تعرفها، لكنها رفضت أن يكون هناك شبه بينهما، بسبب اختلاف الظروف. فالتباين السياسي بين الطرفين، يعود لمرحلة الحرب اللبنانية، وتكرس في فترة اعتقال جعجع، وبعد خروجه من السجن. ثمة تبادل للأدوار، يعود الى النفوذ السياسي لفريقين متباينين ينتمي اليهما الحاج وجعجع.
 
كانت الحاج رأس حربة في قضية زوجها. عشرات المقابلات الإعلامية والإطلالات التلفزيونية، صنعت صورتها الجديدة. حصرت نشاطها في الدفاع عن قضية زوجها الموقوف على ذمة التحقيق لمدة أربع سنوات. وبعد الافراج عنه، حولت نشاطها الى سياق آخر، أبرزه "أسطول الحرية" الذي انطلق من السواحل التركية، بهدف الوصول الى غزة لكسر حصارها. وتحولت الى ناشطة سياسية عُرفت بمواقفها اللاذعة في "تويتر" بمواجهة السياسيين الذين يختلفون مع محور الممانعة، خصوصاً في مرحلة الحرب السورية. 

وسمر الحاج، التي رافقت زوجها، الرجل الأمني الصامت إعلامياً حتى في فترة ترشحه الى الانتخابات النيابية في العام 2018، سُميت بـ"ظل علي الحاج". أكسبتها هذه الميزة معرفة سياسية بالنظر الى أنها كانت قريبة من دوائر القرار في القصر الحكومي، عندما كان زوجها قائد سرية الحرس الحكومي. كما كانت قريبة من دوائر التأثير السياسي عندما كان زوجها على علاقة لصيقة بالنظام الأمني السوري الوصيّ على لبنان، حين كان قائد منطقة البقاع في قوى الأمن. تحفل ذاكرتها بالكثير من التفاصيل عن العلاقات والملفات السياسية الداخلية، لكنها كانت تردد أن خصومها "محظوظون" بدفء لسانها ولسان زوجها وأنهما غير ثرثارين.
 

في المقابلة الأخيرة مع طوني خليفة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كشفت تفصيلين بارزين، أولهما علاقة نواب "المستقبل" بالنظام الأمني السوري من دون معرفة الرئيس الحريري، وذلك في معرض الرد على أن زوجها كان مخبراً سورياً مزروعاً الى جانب الحريري. والثاني عن شهادة السيدة نازك الحريري بملف مغادرة زوجها مهامه في سرية الحرس الحكومي، وهما جزء من ذاكرة العلاقة السياسية اللبنانية بالنظام الأمني السوري في البلاد، يترددان على ألسنة جميع السياسيين، وتثبتهما الصور في حقبة ما بعد الحرب وحتى رحيل القوات السورية عن لبنان في أبريل/نيسان 2005. 

حين ووجهت بسؤال عن التجربة الأكثر مرارة، بين السرطان وتجربة سجن زوجها، بكت لتجربة السجن، واعتبرتها أقسى من سرطانها. بكت ثلاث مرات في مقابلة تلفزيونية امتدت لساعة، قبل أن ينهي السرطان حياتها اليوم الخميس.  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها