آخر تحديث:16:54(بيروت)
الأحد 05/09/2021
share

"إحباط" قوى "14 آذار"

نور الهاشم | الأحد 05/09/2021
شارك المقال :
"إحباط" قوى "14 آذار"
ما كان جمهور 14 آذار ليشعر بالخيبة و"الاحباط" من زيارة الوفد الرسمي اللبناني الى دمشق، لولا أن جمهور "8 آذار" سجله "انتصاراً جديداً" له، ولم تعارضه قيادات 14 آذار علناً، ما أوحى بأن هناك شعوراً بالهزيمة. 
10 سنوات مرت على اتفاق "النأي بالنفس" الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد اندلاع الثورة السورية. كان جمهور 8 آذار طوال تلك الفترة مكسوراً، يتعامل مع الحدث الميداني السوري لحظة بلحظة، ويترقب تفاصيله الميدانية من الاحتواء الى صد الهجمات الى التقدم في الميدان.. ولم يقرب من الحدث السوري من زاوية لبنانية، على اعتبار أن الانقسامات اللبنانية لن تغيّر بشيء من المشهد. 

تخطى الجمهور الممانع اليوم التعامل مع الانقسام كأمر واقع. انتقل الى مرحلة تسجيل الفوز، وللمرة الاولى، لم يواجهه الجمهور الخصم في مواقع التواصل. لم يشكك، ولم يقلل من حجم الحدث.. ذلك انه لا موقف حاسماً لدى قياداته من زيارة حكومية يدرك الجميع أن النظام السوري يقايض عبرها الانفتاح اللبناني الرسمي، مقابل الغاز والكهرباء. 

لا القيادات اللبنانية التي لا تزال تحتفظ بموقف مبدئي من النظام السوري، أعلنت رفضها لزيارة الوفد الحكومي الى دشمق، ولا عارضت خطوة شبيهة سبق أن مهدت لها دول عربية بضوء أخضر أميركي. وفي المقابل، سجل الممانعون انتصاراً، لم يقتصر على الامتداد المحلي المعارض للنظام السوري، بل شمل الجانب الاميركي، وذلك تحت وسم "سفينتنا هزمت قيصر". 

والحال ان الانتصار المزعوم، ليس سياسياً ولا عسكرياً. فهو لا يتخطى كونه تغيراً في الاجندات الدولية، سواء لاحتواء تمدد ايران في الداخل اللبناني، قبل الانتخابات النيابية المقبلة وسحب الذرائع منها، أو لمحاصرة الخلافات الاميركية مع دول اقليمية بهدف حشد طاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية وربما العسكرية باتجاه الشرق. 

ما يُسجل في هذا الاطار، ليس الانتصار على الولايات المتحدة، كما يصوره الممانعون. فما يستحق التوقف عنده هو فكرة التسويات الدولية التي غالباً ما يدفع ثمنها الطرف الاضعف، وهو بهذه الحالة، اللبنانيون الذين ناهضوا النظام، أو خاضوا معارك سياسية في وجه حلفائه في لبنان. وعليه، يصبح "الاحباط"، في ظل الصمت السياسي من قبل قيادات قوى 14 آذار، من "القوات" الى "المستقبل" و"الكتائب"، هو الشعور الأكثر شيوعاً. فما تتم مواجهتهم به من قبل الجمهور الممانع، لجهة تغيّر الحسابات الدولية، لا يجد رداً مقابلاً. 

لا جدال في أن مفهوم الانتصار والهزيمة، لا يستند الى أسس لدى شعوب غير قادرة على اتخاذ قرارتها. اللبنانيون، في معارك الجبابرة، مجرد أرقام، بلا أعناق تصمد قبالة الامواج المرتفعة. وحتى ينجلي الضباب ويستقر المشهد، يكثر مناصرو "8 آذار" من ترداد عبارة رئيس الهيئة التنفيذية في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين اليوم الاحد، بالقول: "بضربة واحدة كسرنا حصار ثلاث دول هذه خطوة اولى وسنستكملها بخطوات". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها