آخر تحديث:19:56(بيروت)
الأربعاء 29/09/2021
share

بين ميقاتي وقرداحي..هل ستسمح الحكومة الجديدة بفيلم بياع الخواتم؟

قاسم مرواني | الأربعاء 29/09/2021
شارك المقال :
بين ميقاتي وقرداحي..هل ستسمح الحكومة الجديدة بفيلم بياع الخواتم؟
وزراء من ذوي المشاعر المرهفة، ويتميزون بحساسية عالية ضد أي نقد قد يُوجه إليهم من وسائل الإعلام. هذا ما بدا واضحاً من تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي خلال زيارة وفد من نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جورج القصيفي.

منظور قرداحي لا يختلف عن منظور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للإعلام. فخلال زيارته إلى رئيس مجلس النواب في عين التينة، قال ميقاتي أنه يتابع كل ما يقال في الإعلام، ويشعر أن هناك دائماً حديثاً عن المشكلات، وكأن الإعلاميين يختلقون هذه المشكلات أو يستمتعون بالحديث عنها، ولا يعبرون عما يدور في رؤوس الناس وأحاديثهم وما يحل بهم من أزمات.

ثم أضاف ميقاتي متوجهاً إلى الإعلاميين واللبنانيين: "عليكم بالدعاء وعلينا بالعمل". بمعنى آخر طالبهم بالصمت، لا يريد دولة الرئيس أي إزعاج، ولا حتى الإزعاج على الطريقة الرحبانية التي يحبذها قرداحي للبنان، خلال تحضيره في السراي الحكومي لهذا الكم الهائل من الإجابات المبهمة على أسئلة الإعلاميين.

فخلال إجابته على سؤال عن الوقود الإيراني، وما إذا كان يخضع للاستثناء من قانون قيصر، قال: "نحن لم نتبلغ رسمياً أي أمر في هذا الاطار". أي ربما، أنا لا أسمع، لا أرى، ربما نعم وربما لا. وفات رئيس الحكومة النشيط، أن الوقود الإيراني أصلاً لم يأت بطريقة رسمية إلى لبنان، وانتهك إدخاله بالطريقة التي رأيناها جميعاً، سيادة الدولة اللبنانية، قبل انتهاكه لعقوبات قيصر.

عشية تصريح رئيس الحكومة، ركز قرداحي في حديثه على "شكاوى اللبنانيين من تفلت بعض الإعلام". ووعد بإعداد ميثاق شرف يهدف إلى احترام حريات وحيثيات الآخرين. ما يريده قرداحي هو لبنان المرهف، لبنان الرحابنة وفيروز، كما قال. يريد توجيه النقد إلى المسؤولين عبر سيناريو متخيل لقرية لبنانية نائية، حيث "المختار" مسؤول حكومي مبهم، ويعود للمشاهدين تحديد مَن يكون وما هي الرسائل المرمّزة التي تنطوي عليها المسرحية. أما كيفية النقد فهي ربما عبر الأغاني والرقص والعتب والأشعار.

فإذا أردنا أن نصف المجاعة التي تصيب اللبنانيين اليوم، نعرض مسرحية عن الحرب العالمية الأولى وننتقد العثمانيين، والضرائب الجائرة التي فرضت حينها على اللبنانيين. وإذا اردنا انتقاد "حزب الله" لتجنيده الشباب وإنشاء جيش رديف للدولة، فلنتحدث عن "سفربرلك" والنفير العام في حينها. هذا أقصى ما يسمح به جورج قرداحي: الرحابنة، فيروز، أفلام مثل "بياع الخواتم" و"سفربرلك" وغيرها من التي تنتهي بالحب وأغاني الحب. ربما يرى قرداحي حلولاً للمشكلات في لبنان، بالطريقة نفسها. سيخرج علينا قريباً ليقول لنا: أحبوا بعضكم والمسامح كريم!

المهم أن الصراع الآن بين وزير الإعلام جورج قرداحي، ورئيس الحكومة، هو كالتالي: هل نريد الرحابنة أم لا نريدهم؟ قرداحي يسمح بـ"سفربرلك" للتعبير عن الرأي وانتقاد السياسات العامة. "بياع الخواتم" موضع خلاف مخافة أن يتم الربط بين شخصية مختار القرية ورئيس الجمهورية، وهذا انتهاك للكرامات كما يراها قرداحي. أما ميقاتي فإنه يريد إراحة رأسه حتى من الرحابنة. فالصلاة، مناجاة الخالق الصامتة في غرف النوم والأديرة والمساجد، هي المسموح به فقط، عدا عن ذلك هناك الصمت. اصمتوا فقط.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها