آخر تحديث:15:33(بيروت)
السبت 25/09/2021
share

إسرائيل تُسرّب تحذيرَها لحزب الله: نُراقب المازوت الإيراني

أدهم مناصرة | السبت 25/09/2021
شارك المقال :
إسرائيل تُسرّب تحذيرَها لحزب الله: نُراقب المازوت الإيراني
واظبت إسرائيل على عدم التعليق الرسمي على استقدام حزب الله للمازوت الإيراني إلى لبنان، منذ إعلان أمين عام الحزب، حسن نصر الله، قبل شهر، عن الخطوة للتخفيف من حدة أزمة المحروقات.

لكنّها، فضّلت بدلاً من ذلك، الإعتماد على الإعلام العبري لتسريب أخبار عن مراقبتها الأمنية المكثفة وتوجيه التحذير المقصود، قائلةً إن "السكوت ليس علامة الرضا الكاملة"!

فالإذاعة العبرية الرسمية "مكان"، تولّت مهمة النقل عن مصدر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إعلانَه أن الأخيرة تتابع وصول الباخرة الثانية المُحملة بالمازوت الإيراني، قبل ليالٍ ثلاث، إلى مرفأ بانياس السورّي، وكذلك باخرة الوقود السادسة التي انطلقت من إيران. 
كما أذاعت "مكان" خبراً مفاده "أنها علمت من الأمن الإسرائيلي متابعته الدقيقة، في الفترة الأخيرة، للمسار البرّي لقافلات وقود استوردها حزب الله للبنان، الذي يعاني أزمة طاقة خطيرة؛ خشية أن يتحول إلى "وسيلة لتهريب وسائل قتالية إلى الحزب"، وفق الزعم الإسرائيلي.

والحال، إنّ إسرائيل تحاول، بهذا التسريب، التمهيد لضرب اي قافلة نفط تابعة لـ"حزب الله" بذريعة نقل الأسلحة. ويُستشف من طريقة التسريب الإسرائيلي ومضمونه، أن دولة الإحتلال برّأت شُحنات المازوت الإيراني التي دخلت لبنان، حتى اللحظة، من أي "شُبهة أمنية".

وبينما سلطت الإذاعة الإسرائيلية الضوء على اعتبار حزب الله أن شحنات الوقود ستخفف أزمة طاحنة في مجال الطاقة بلبنان، لم تتوانَ في الوقت ذاته عن إبراز موقف رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي، بقوله "إنّ هذه الشحنات تمثل انتهاكاً لسيادة البلاد".

بيدَ أن التسريب الأمني الإسرائيلي، عن مراقبة شحنات المازوت الإيراني إلى لبنان، أبقى الباب موارباً في ما يخص سلوك إسرائيل حيال هذه الشحنات، وما إذا كان السكوت "شيكاً مفتوحاً" أم مقتصراً على هذه المرحلة فقط؛ لأسباب ظرفية وتكتيكية متعلقة بمقايضة لبنان بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية ومعها الحقوق الاقتصادية. وربما انتظار الدول المناهضة لإيران، كي تسارع إلى التدخل وتساعد لبنان في حل أزمة الوقود.

وهنا، يُمكن محاولة فهم ما يجول في العقلية الإسرائيلية في هذا الشأن، باستعراض ما جاء في مقال كتبه باحثون بإدارة اللواء في احتياط الجيش الاسرائيلي، عاموس جلعاد - مدير معهد السياسة والاستراتيجية في مركز هرتسيليا متعدد المجالات.. إذ يطالب إسرائيل في ضوء الأزمة العميقة والتفكك السياسي في لبنان، "بضرورة أن تدفع المنظومة الإقليمية والدولية إلى دعم القوى المعارضة للنفوذ الإيراني والقادرة على الحد من نفوذ الجمهورية الإسلامية المتعاظم في لبنان". 

ويُقدّم المقال الإسرائيلي، الذي نُشر الأسبوع الماضي، وصفةً لمواجهة النفوذ الإيراني في لبنان، عبر "رزمة" مساعدات تشمل نقل الغاز والنفط من مصر والأردن، ومنح بيروت قروضاً من دول الخليج، ومساعدة اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة وأوروبا.. لكن مشروطة بلجم النفوذ الإيراني في لبنان، ووضع قيود على تعاظُم قوة حزب الله.

الواقع، أنّه بالرغم من أن إسرائيل تدرج "التفكك في لبنان وتعاظم قوة حزب الله" في إطار قضايا عديدة تمثل تحدياً لأمنها القومي، إلّا أنّها تعتبرها فرصة "نادرة" في الوقت ذاته لتحجيم النفوذ الإيراني وتقليل الخطر عليها، في ظل "عمل حزب الله بدعم من إيران على ترسيخ وتوسيع قبضته على الدولة (اللبنانية) من خلال المساعدة الإنسانية والتزود بالطاقة"، وفق ادّعاء إسرائيل.

لكنّ الخبير الاسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط، إيال زيسر، قال في حديث إذاعي، أن سرّ برودة الأعصاب لدى إسرائيل حيال المازوت الإيراني، يعود إلى أنه ليس ذا قيمة استراتيجية، خصوصاً أن هذه الكميات الإيرانية "ضئيلة ورمزية". كما أنه ليس بإمكان طهران تقديم مساعدة حقيقية للبنان، وفق زيسر. ورأى أنّ الحل ليس بالوقود، وإنما تشكيل حكومة جديدة للبنان ومساعدات من دول الخليج العربي وأوروبا.

ويُفهم من كلام زيسر، أن المازوت الإيراني، بحد ذاته، لا يمثل قلقاً إستراتيجياً للدولة العبرية، وإنما الخشية تكمن في "استغلاله ليكون غطاءً لعمليات نقل أسلحة لصالح الحزب".. إلا أنه يعود ويشدد على أن "تل أبيب تفشل دوماً محاولات النقل هذه".

غير أنّ إظهار إسرائيل بأنّ الأمر "تحت السيطرة"، لم يمنع الدوائر الإستراتيجية في تل أبيب من الدعوة لضرورة التأهب لسيناريو هجوم إسرائيلي استباقي ضد مشروع تعاظُم قوة حزب الله في لبنان، نظراً للحساسية العالية التي يُظهرها الحزب حيال تآكل المعادلة القائمة.. رغم أن الدوائر المذكورة، تقر بأنه ليس من مصلحة حزب الله فتح مواجهة عسكرية مع إسرائيل، في ضوء الوضع الصعب في لبنان والأثمان التي يمكن أن يدفعها في الساحة الداخلية.

بناء على ذلك، تحثّ الدوائر البحثية الإستراتيجية في دولة الاحتلال، على قيام الأخيرة بلجم عملية تعاظُم القوة في لبنان، حتى ولو كان الثمن القيام بمُخاطرة ضمن إطار المعركة بين الحروب في سوريا. وتابعت: "القيام بعملية جريئة توضح لنظام الأسد ثمن تأييده لحزب الله، وتدق إسفيناً بين المصلحة السورية (إعادة إعمار سوريا) والمصلحة الإيرانية (بناء القوة ونقل قدرات).. هو ما سيرفع من مستوى التوتر واحتمال التصعيد، ويمكن أن يؤدي إلى تغيير في سلوك اللاعب السوري بصورة تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها