آخر تحديث:19:36(بيروت)
الأحد 29/08/2021
share

الاحتكار والمحتكرون.. كيف صارت المعركة حزبية؟!

قاسم مرواني | الأحد 29/08/2021
شارك المقال :
الاحتكار والمحتكرون.. كيف صارت المعركة حزبية؟!
لا تخلو حملات فضح محتكري الأدوية التي يقودها وزير الصحة حمد حسن، وحملات فضح محتكري المحروقات التي تقودها القوى العسكرية والأمنية، من الاستغلال السياسي.

في موضوع الأدوية، كما في موضوع المحروقات، باتت معاناة الناس تتلخص بالاحتكار والمحتكرين وأخذت الدولة صك براءة عن كل يحدث، بعدما حملت المسؤولية للشعب.

بات من العادي جداً الآن أن يوجه المرضى أصابع الاتهام في موتهم ومعاناتهم إلى من يحتكر الأدوية، كأنهم المسؤولون الوحيدون عن الأزمة، وبات من العادي، أن تسمع أو تقرأ منشورات في مواقع التواصل تحمل الشعب مسؤولية بؤسه، تحت شعار أن الشعب فاسد وهو يستحق ما يحل به. 

الأزمة في مكان، والشعب في مكان آخر. المسؤول الأول عنها هي الدولة التي من واجبها أن تضع قوانين لمكافحة الاحتكار. أول هذه القوانين قد يكون رفع الدعم وتأمين الأدوية بدلاً من توزيعها بالقطّارة على الصيدليات، إلا أن كل ما فعلته الدولة حتى الآن هو تشجيع الاحتكار والتخزين بعدما قالت للتجار أن الدعم سيُرفع بعد شهر، أي أن الاسعار سترتفع وهو ما من شأنه أن يدفع كل تاجر ومواطن عادي لتخزين السلع، خصوصاً الأدوية والمحروقات.

في مواقع التواصل الاجتماعي، يجيد أنصار الأحزاب السياسية استغلال الأزمة، إذ لا يكتفي هؤلاء بفضح المحتكرين، بل يربطون بينهم وبين الطائفة التي ينتمون إليها، وبالتالي بينهم وبين التيار السياسي الذي يمثل هذه الطائفة، بغض النظر إن كانوا مؤيدين له أم لا.

يسعى الجميع لتحقيق استغلال سياسي للأزمة وإلصاقها بطرف دون آخر، كما انتشر في مواقع التواصل.

في "تويتر"، انتشر وسم "ربيع حسونة" نقيب الصيادلة السابق، ومرشح تيار المستقبل في الانتخابات النيابية العام 2018، بعدما تمت مداهمة مستودعاته واكتشاف حقن مخزنة لعلاج السرطان. اتهم ناشطون حسونة بالمساهمة بقتل الناس عبر احتكار الأدوية وتخزينها، غير أن ربطه بتيار المستقبل ذهب إلى الإيحاء بأن تيار المستقبل ضالع عبر ربيع حسونة بمفاقمة الأزمة.


قبل ربيع حسونة، كان أنصار التيار الوطني الحر وحزب الله، قد استغلوا مداهمة الجيش وفرع المعلومات لمخازن ابراهيم صقر واكتشاف كميات هائلة من المحروقات المخزنة فيها، فوجهوا اصبع الاتهام لـ"القوات اللبنانية" على أنها تسعى لمفاقمة الأزمة والتصويب على الفريق الحاكم.

قبل ابراهيم صقر، استغل معارضون لحزب الله مداهمة وزير الصحة لمستودع أدوية للحاج عصام خليفة للتصويب على حزب الله. 


جمهور حزب الله أخذ استغلال الأزمة إلى مستوى آخر متقدم، محاولاً دعم روايته حول وجود حصار أميركي على لبنان، فادعى بعض الناشطين من أنصار الحزب أن الاحتكار هو إحدى وسائل الحصار الأميركية، وأن المحتكرين ليسوا سوى أدوات عند الأميركيين يستعملونهم لمضاعفة حصارهم، من ابراهيم صقر إلى ربيع حسونة إلى شركات المحروقات التي تقنن توزيع سلعها.

آخرون ذهبوا أبعد من ذلك عبر نسج حكايات ومؤامرات، عن أن خزانات صقر مثلاً قد تم حفرها منذ أكثر من عام من قبل أشخاص على علاقة بالسفارة الأميركية.

دعايات كثيرة تخرج في مواقع التواصل. يتقن مناصرو الاحزاب استغلال الأزمات، لكن استهداف طرف، يتيح للآخر استهدافه، بالنظر الى ان الاحتكار، كما الفساد، "كلن يعني كلن" ضالعون به. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها