الخميس 2021/08/12

آخر تحديث: 19:25 (بيروت)

رفع الدعم: اللبنانيون يتلمسون قعر الانهيار.. وبداية الحل

الخميس 2021/08/12 قاسم مرواني
رفع الدعم: اللبنانيون يتلمسون قعر الانهيار.. وبداية الحل
يبقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحيداً في الواجهة، متحملاً أعباء القرار وتبعاته (جورج فرح)
increase حجم الخط decrease
غداة بيان مصرف لبنان عن رفع الدعم عن المحروقات، بدأ اللبنانيون يتلمسون قعر الانهيار، بعد سقوط حر مستمر منذ حوالى العامين، وبدأت التغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي تصف الواقع المرتقب وتحاول رسم معالمه، حيث سيركن معظم المواطنين سياراتهم عاجزين عن دفع الثمن الجديد لصفائح البنزين.
إلا أن المشكلة لا تقف عند مسألة النقل، بل إن رفع الدعم سيطاول ارتفاعاً بأسعار السلع الغذائية واشتراكات مولدات الكهرباء والخبز. 

لم يكن قرار رفع الدعم مفاجئاً للبنانيين، فالجميع يدرك محدودية قدرة مصرف لبنان على الاستمرار في الدعم بسبب شح الدولارات لديه، كما أن هذه الدولارات هي ما تبقى من أموال المودعين لدى المصارف.

وعليه اعتبر كثيرون أن القرار جاء متأخراً، وكان الأجدى رفع الدعم بدلاً من إضاعة الوقت وهدر المال. لكن المشكلة هي أن رفع الدعم أتى حتى الآن من دون خطة حكومية لضبط تداعياته، حيث أن البطاقة التموينية لم يجر إقرارها بعد، ولا خطة لدعم سائقي النقل العام ما يسمح للمواطن بالتنقل من دون استعمال سيارته. 

السياسيون يتملصون
يعرف السياسيون جميعاً أن لا مهرب من رفع الدعم، إلا أنهم يعرفون أيضاً أن تداعياته في الشارع لن تكون سهلة. حاول رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، عدم تحميل حكومته هذا العبء، فنقله إلى الحكومة المقبلة برئاسة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. 
بدوره، ميقاتي يناسبه أن يُرفع الدعم قبل تشكيله للحكومة (إن شكّلها فعلاً) كي لا يتم اسقاطه في الشارع. لذلك، غاب حسان دياب عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع بالأمس، عندما تم التوافق على رفع الدعم، متهرباً من تحمل المسؤولية. ونشر جبران باسيل اليوم، مجموعة تغريدات أعلن فيها وقوفه ضد قرار مصرف لبنان، مخافة أن يتم تحميل المسؤولية إلى رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس الأعلى للدفاع. هكذا، يبقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وحيداً في الواجهة، متحملاً أعباء القرار وتبعاته. 

المؤامرة 
بالطبع لم تغب نظرية المؤامرة عن بال اللبنانيين، خصوصاً الناشطين في محور الممانعة، الذين يعزون كل ما يحل بالبلد إلى مؤامرة كونية لا هدف لها سوى التدمير والقتل والتجويع، لا لسبب سوى لسادية لديهم تجعل من قتل الآخرين متعة. وهكذا انتشرت تغريدات تضع رفع الدعم في خانة المؤامرة على المقاومة، الهدف منها إحداث فوضى لتمرير مخططاتهم التي فشلوا في تمريرها عبر انفجار المرفأ والانهيار الاقتصادي. 

بداية الحل
لا شك أن استمرار الدعم كان يشكل إحدى العقد الأساسية سواء في تشكيل الحكومة أو في اتخاذ أي قرار إصلاحي. لذلك اتخذت الدولة موقف المتفرج على السقوط الحر للبلد، وعلى معاناة اللبنانيين، إلا أن اتخاذ القرار اليوم ربما يكون مدخلاً لتشكيل الحكومة ومعها إقرار البطاقة التمويلية وتوجيه الدعم نحو استيراد الفيول لزيادة ساعات التغذية الكهربائية حيث أن الاعتماد على المولدات الخاصة لم يعد مجدياً. كذلك، يتوقع أن يؤدي رفع الدعم إلى تخفيف فاتورة الاستيراد، حيث سينخفض استهلاك اللبنانيين للسلع، لا سيما المشتقات النفطية، بشكل كبير، وسيقتصر على الضروريات. ومع الوقت، ربما يعاود اللبنانيون التأقلم عبر العودة إلى استعمال النقل العام بدلاً من السيارات الخاصة لتنقلاتهم.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها