آخر تحديث:15:25(بيروت)
الخميس 12/08/2021
share

تغييرات "الإعلام" السورية: حملة تخوين بين الصحافيين الموالين!

المدن - ميديا | الخميس 12/08/2021
شارك المقال :
تغييرات "الإعلام" السورية: حملة تخوين بين الصحافيين الموالين! مضر ابراهيم وعماد سارة
لا تتواجد وزارة مخصصة للإعلام في الدول الديموقراطية التي تتواجد فيها قيم نبيلة مثل حرية الرأي وحرية التعبير. ويرتبط وجود الوزارة بالدول الشمولية عموماً من أجل أغراض الرقابة السياسية والدعاية الرسمية، كما هو الحال في سوريا الأسد، وبالتالي فإن تغيير وزير إعلام بوزير آخر لا يعني أن الإعلام في البلاد في طريقه للتعافي، بقدر ما يعني ذلك استمراراً للمنظومة الأيديولوجية نفسها التي يجب التخلص منها.

وبعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة وتعيين بطرس حلاق وزيراً للإعلام خلفاً لعماد سارة الذي شغل المنصب منذ كانون الثاني/يناير 2018، هاجم مستشار وزير الإعلام للدراسات الإعلامية، مضر إبراهيم، الأصوات التي أبدت فرحها بالتغيير، عطفاً على الطريقة التي أدار بها سارة الإعلام الموالي عموماً، حيث تم إغلاق العديد من وسائل الإعلام "الوطنية" وتم اعتقال صحافيين وناشطين من بينهم وسام الطير، بعدما قدم النظام لأولئك الأصوات مساحة لانتقاد المسؤولين الحكوميين، عقب الثورة في البلاد.

وكان هنالك وهم بأن ذلك الجو سيستمر إلا أن انتهاء الحرب في البلاد أعاد النظام إلى جذوره القمعية، وعبر وزارة الإعلام استرجع النظام الخطاب الموالي وحصر المعلومات بالمصادر الرسمية وتم تجريم الانتقادات عبر فرع مكافحة جرائم المعلوماتية في وزارة الداخلية.

إبراهيم، المشهور بلغته الراديكالية وتشبيحه الذي يطال الموالين قبل المعارضين للنظام، هاجم الصحافي وسام كنعان الذي كتب مقالاً في جريدة "الأخبار" الحليفة للنظام، اعتبر فيه أن التغيير الوزاري سيشكل نقلة نوعية في الإعلام السوري، مهاجماً سارة شخصياً بسبب كمية التجاوزات التي حصلت في حقبته، علماً أنه كان يحظى بدعم المستشارة الرئاسية لونا الشبل.



وكتب إبراهيم: "وسام كنعان.. أحد صغار الكسبة المستأجرين في صحيفة الأخبار اللبنانية، كل سيرته الصحفية كانت ولا تزال تبجيل صناع دراما البترودولار، والكتابة بالقطعة دفاعاً عن الصهاينة والمتصهينيين...".

وليس واضحاً حتى اللحظة ما هو النفوذ الذي يحظى به الوزير الجديد حلاق أو الشخصيات التي تدعمه، وتبدو سيرته المهنية مقتصرة على عمله الأكاديمي في جامعة دمشق حيث يدرس عدة مقررات في كلية الإعلام التي تقلد عمادتها لأربع سنوات. واللافت هنا، أن الترحيب به في الوزارة كان محدوداً، حيث كان العاملون في الوزارة والإعلام الرسمي يودعون سارة وينشرون صوراً لهم معه أو قصصاً عنه، ويعدون بأن مغادرته مؤقتة وليست دائمة.



وهذه ليست المرة الأولى التي يقود فيها إبراهيم حملات تخوين ضد الإعلام الموالي للنظام السوري، كـ"الأخبار" وقناة "الميادين"، حيث حيث بات العاملون في الإعلام الرسمي عموماً شديدي الحساسية للانتقادات التي توجه لهم. وبات بعضهم كابراهيم يتصيّد الآراء النقدية الموجهة للإعلام الرسمي من أجل "تفنيدها" والسخرية منها وتخوين أصحابها، حتى لو كانوا من المعسكر السياسي نفسه، أي موالين للنظام في مواقع التواصل أو وسائل إعلام حليفة، وتصل تلك الاتهامات أحياناً إلى العمالة لإسرائيل، لمجرد انتقاد "الإعلام الوطني".

وفيما يمكن النظر إلى المسألة على أنها امتداد لما يعتبره البعض صراعاً روسياً–إيرانياً في سوريا، بسبب تاريخ طويل من الاتهامات العلنية المتبادلة بين إعلاميين لبنانيين مقربين من إيران من جهة، وإبراهيم بالتحديد من جهة ثانية بوصفه محسوباً على الروس، إلا أن المسألة تظهر نمطاً عاماً لدى العاملين في الإعلام الرسمي، إذ يرفضون أي انتقاد ويصورون أنفسهم كضحايا لمُغرضين وإعلاميين مأجورين، لأسباب سياسية أو لأسباب شخصية، لأن الإعلام الوطني الشريف يذكّر الإعلاميين الخارجيين "برخص الثمن الذي قبلوه أولاً لبيع شرفهم المهني"، بحسب وصف إبراهيم في مناسبات سابقة.

يرجع ذلك إلى أن العاملين في الإعلام الرسمي يعتقدون أنهم يقومون بعملهم على أكمل وجه، ما يؤهلهم لنيل الاحترام. وذلك صحيح تقنياً، فهم يمارسون الدور الدعائي المطلوب منهم وفق معنى ومحددات الإعلام في دولة شمولية وسلطوية مثل سوريا الأسد. لكن ذلك الدور لا يلقى الصدى المطلوب لدى الموالين أنفسهم، إذ تحمل مواقع التواصل الاجتماعي سخرية واحتقاراً واسعاً لذلك الإعلام الخشبي، وهو ما يخلق على الأغلب، ذلك الموقف الدفاعي المتشنج، والرافض لأي انتقاد، حتى من "الأصدقاء والحلفاء".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها