آخر تحديث:19:28(بيروت)
الثلاثاء 15/06/2021
share

العونيون يبتزون "حزب الله": مقارعة القويّ.. قوة!

نور الهاشم | الثلاثاء 15/06/2021
شارك المقال :
العونيون يبتزون "حزب الله": مقارعة القويّ.. قوة!
لم يقرأ جمهور الثنائي الشيعي في رسالة النائب السابق نبيل نقولاً، إلا ابتزازاً إضافياً من "التيار الوطني الحر" لـ"حزب الله"، يُضاف الى تصريحات سابقة، منذ الانتخابات النيابية في العام 2018، تطاول الحزب وتحاول تعديل مساره، إحراجاً، لفض الشراكة مع "حركة أمل". 


ورسالة نقولا الى حسن نصر الله، ولو أنها لا تحمل مضموناً هو الأول في هذا المسار، إلا أنها الأوضح. يخيّر التيار حليفه، بينه وبين نبيه بري. ويتهمه بالطائفية، لجهة اختيار حليف "خوفاً غير مبرر على طائفتكم الشيعية"، على حساب "شريك لبناني يجمع من حوله أبناء من كل المذاهب، والمناطق". 

انفجر الصراع بسبب دعم الحزب لمبادرة بري لتشكيل الحكومة. لم يعتد التيار الذهاب الى هذه الصراحة في الاتهامات التي يصدرها للحزب. في السابق، بقيت الرسائل الاعلامية على مستوى انتقاد تموضعه السياسي، في أقصى الحالات، أو بث رسائل تعبر عن رؤية التيار تجاه الصراع مع اسرائيل، وليس أقلها عدم وجود موقف ايديولوجي تجاه الكيان. 

كان الحزب يتفهّم موقف التيار وامتداده المسيحي، فذهب منذ العام 2011 الى اقرار قانون في مجلس النواب يضمن عودة الفارين الى اسرائيل. ولم يعارض، بالمبدأ، أن يكونوا جزءاً من صفقة قانون العفو العام بصيغته التي صدرت في العام 2018، مشترطاً مرور الفارين ضمن الآليات القانونية والقضائية اللبنانية. 

تراكم الخلاف، ولم يصدق الحزب بأن باسيل قد يعيد فتح الملف بالطريقة الفجّة التي تحدث بها في مقابلة مع قناة "الميادين" في ديسمبر/كانون الأول 2017، فاعتبر أن ما قيل كان "زحطة"، وأنه رسالة اعتراضية على تحالفات انتخابية يمكن تصويب مسارها بالمحادثات الداخلية... قبل أن يكتشف أن التهدئة، فتحت باب "الابتزاز" السياسي، وليس أقله الضغط الاعلامي عليه لفك ارتباطه برئيس مجلس النواب، أو تحييد نفسه عن صراع أراده العونيون مع الشيعة، بعد افتتاح موسم الصراع مع السنّة، وهو ما يتجنبه الحزب. 

فالحزب يعمل على شقّين في لبنان الآن. أولهما الحفاظ على قواعد الاشتباك القائمة مع السنّة، مع رفع منسوب التهدئة والتدخل لتطويق أي تصعيد، منعاً لتأزم طائفي هو أكثر المتضررين منه. وثانيهما، حماية التوازنات الداخلية، السياسية بشكل خاص، منعاً لتغوّل فريق ضد آخر.

أما العلاقة مع بري، التي ينظر اليها بوصفها استراتيجية، فلا يقايض عليها، لحسابات مرتبطة بالتهدئة في القرى والمناطق التي يغلب عليها الطابع الشيعي لجهة التوزع السكاني، إذ ينقسم هؤلاء بين مؤيدين للطرفين. ولا يمكن له أن يكسر رئيس المجلس الذي تفهّم في وقت سابق اصرار الحزب على ايصال الجنرال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وتفهم في المقابل الحزب رفض بري لذلك. 


لكن العونيين يظنون بأن تجربة 31 اكتوبر/تشرين الأول 2016، وهو تاريخ انتخاب عون، وتصويت بري له بورقة بيضاء في صندوق الاقتراع في البرلمان، يمكن أن تتكرر، وهو ما يحاذره الحزب عبر تجربته خلال خمس سنوات. لا يُحرج الحزب ولا يتردد. وكلما زاد الابتزاز، زاد انتقاد الحزب واصطفافه الى جانب "السيستم" وأركانه. 

وفيما يبعث الحزب برسائل اعلامية، من غير تسمية أحد، يتكفل جمهوره بمهمة الرد. في رد على رسالة نقولاً، فُتح ملف الانتخابات النيابية، وكيف تم اقصاؤه من الترشيح مقابل رجل الأعمال سركيس سركيس. وفي مقلب آخر، ارتفعت الأصوات التي تتهم "التيار" بفساد في وزارة الطاقة... 


لا يهتم العونيون لذلك. فكلما ارتفعت الأصوات ضد الحزب، ارتفع ثناء مناصريه. برأيهم، حزب الله قوي، ومن يتحدى القوي، فهو قويّ! تلك النظرية ظهرت في 2017 حين بدأ انتقاد بري وجنبلاط، وتكرست في مقارعة الحريري ورؤساء الحكومة السابقين، واليوم يعممونها على الحزب، حيث قال نقولا: "لا يمكن أن نبقى بعد اليوم على هذا الوضع، بحجة القوي في طائفته". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها