آخر تحديث:19:01(بيروت)
الجمعة 11/06/2021
share

الفدرالية اللبنانية على المقاس الإيراني

قاسم مرواني | الجمعة 11/06/2021
شارك المقال :
الفدرالية اللبنانية على المقاس الإيراني خريطة لبنان الفدرالي المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي
جدد برنامج "صار الوقت" الاشكالية المرتبطة بنقاش الفدرالية كمدخل للحل في لبنان، وهو مادة جدلية لا تستقر على موقف موحد بين اللبنانيين الذي يثبتون كل يوم عجزهم عن التعايش مع بعضهم البعض، أو عدم رغبتهم في ذلك من الأساس.

والطرح، الذي يصوّر الحياة الهادئة المشتهاة، بدلاً من الصراعات الدائمة والتحاصص الطائفي والمذهبي، دفع البعض الى تفضيل اللجوء إلى التقسيم، تحت شعار الفدرالية، حيث يكون لكل طائفة سيادتها الخاصة على مناطقها، تمارسها عبر حكومة ومجالس حكم محلية خاضعة جميعها إلى حكومة مركزية.  

من "صار الوقت"، إلى منصة "كلوب هاوس" التي تحتوي دائماً على غرفة محادثة تروّج للفدرالية، إلى "تويتر" حيث انتشر وسم "صار وقت الفدرالية"، يرى مواطنون لبنانيون أن تجارب التعايش اللبناني لم تكن سوى صراعات طويلة حاولت فيها كل طائفة فرض إرادتها وسيادتها وأسلوب حياتها على طائفة أخرى، ولم تكن أيام السلم بين الطوائف سوى نتاج لانتصار إحداها حيث استطاعت رسم  سياسات  لبنان وفرض رؤيتها.


النظام اللبناني القائم أصلاً على ديموقراطية توافقية بين الطوائف وعلى المحاصصة بينها، يظهر من البعيد على أنه يحمي التعايش بين المكونات الطائفية في البلد، غير أن الحقيقة هو أن هذا النظام يكرس التقسيم الطائفي، حيث لكل طائفة مكتسباتها وقوانينها الخاصة ومناطقها وأحزابها، إلى درجة يمكن القول أن الفدرالية أمر واقع في لبنان لكن ليس على المستوى الرسمي.

تجد الفدرالية مؤيديها بشكل خاص لدى أحزاب الطوائف المسيحية، وتحديداً "القوات اللبنانية". هذا ما أسفرت عنه النقاشات التي تلت حلقة "صار الوقت" منذ ليل الخميس. يعتبر الجمهور المؤيد للفدرالية أن النظام المركزي لن يكون قادراً على حمايتهم وحماية خصوصياتهم من المدّ الإسلامي المتزايد في المنطقة، لذلك، يفضلون الانعزال داخل كنتون ضيق، له قوانينه وخصوصياته.  

يرى هؤلاء أيضاً أنهم في لبنان، يتحملون وزر سياسات لم يشاركوا في صنعها، خصوصاً أن القرارات  في لبنان لا تتخذ عبر مؤسسات الدولة إنما عبر المؤسسات والأحزاب الطائفية خارج الدولة، ويرون أن "حزب الله" هو المسيطر الرئيس على القرار السياسي  في البلد. التوجهات والتحالفات الدولية والعداوات التي فرضها "حزب الله" على اللبنانيين ساهمت، بالنسبة لأنصار الفدرالية، في تفاقم الأمور، ما جعلهم يتجهون إلى عزل أنفسهم عن شظايا معارك الحزب وقراراته.

"حزب الله" بشكل خاص، والشيعة بشكل عام، كطائفة تعتبر نفسها الأقوى في لبنان، يعارضون التقسيم والفدرالية، إذ يعتبرون أن ذلك سيؤدي إلى عزلهم  داخل لبنان، في منطقة قد لا تكون ظروفها الاقتصادية والمعيشية والثقافية وحتى الصحية والتعليمية مشابهة لباقي المناطق، وسيكون هناك تفاوت كبير بين الكنتونات خصوصاً مع ضعف الدولة المركزية. 

وخلافاً ليساريين وعلمانيين وأنصار التيار المدني في لبنان، ينظر قسم كبير من اللبنانيين إلى قضاياهم من منظور المصالح الطائفية الضيقة، وما زالوا يفكرون بالمنطق التقسيمي نفسه. ففكرة الفدرالية ليس  بعيدة جداً من فكرة استيراد النفط من إيران التي نادى بها أمين عام حزب الله، محاولاً حجز مكان لنفسه في كارتيل استيراد النفط إلى لبنان.

وحتى لو كان سيوزع، بطريقة طائفية عبر بطاقة "سجاد"، إلا أنه يؤمن مصالح الطائفة واستمرارها، في حين أن مشاكل اللبنانيين وهمومهم تبدأ بالطبابة والتعليم والنظام والمؤسسات ولا يشكل تأمين وقود للسيارات سوى الجزء الأصغر منها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها