آخر تحديث:16:09(بيروت)
الإثنين 03/05/2021
share

"راوي": أول كرتون للأطفال باللهجة اللبنانية

يارا نحلة | الإثنين 03/05/2021
شارك المقال :
"راوي": أول كرتون للأطفال باللهجة اللبنانية
تشكل أفلام ومسلسلات الكرتون إحدى الوسائل الأولى التي يتعرف الطفل من خلالها على العالم، ويكتسب عبرها أسس اللغة ومعجمها. لكن هذه التجربة تبقى ناقصة ما دامت لا تعكس ثقافة الطفل ولا تتحدث بلغته المحكية.

في العالم العربي، تكاد تنعدم صناعة الكرتون ويقتصر المحتوى المقدم للأطفال على الانتاجات الأجنبية المدبلجة باللغة العربية الفصحى التي لا يستخدمها الأطفال سوى في المدرسة.

وفي محاولة لصنع كرتون يشبه الطفل اللبناني ويحاكي يومياته، أطلقت نانسي نعوس ولارا أبو سعيفان، مشروع "راوي"، وهو مسلسل رسوم متحركة باللبناني ومن صنع لبنانية، موجه إلى الأطفال إبتداءً من عمر أربع سنوات.

السلسلة ما زالت قيد التنفيذ، وهي تتألف من حلقات لا تتجاوز الخمس دقائق، تتتبع يوميات ومغامرات صبي لبناني يحمل اسم "راوي" ويعيش في بيروت. وقد تم إطلاق حملة تمويل جماعي لتغطية نفقات انتاج المسلسل وإتاحته مجاناً في مواقع التواصل.

تملك نانسي نعوس خلفية أكاديمية في المسرح، وقد عملت في إخراج وإعداد برامج للأطفال، كما المراهقين والراشدين. ولنعوس خبرة في تنفيذ مشاريع مُعدّة للأطفال، مثل ورش عمل في المسرح والرقص، بالإضافة الى تأسيسها جمعية "مريول" التي تنتج محتوى باللغة العربية خاصاً بالأطفال.

أما لارا أبو سعيفان، فهي معدة محتوى ومخرجة ومنتجة لعدد من برامج الأطفال، بالإضافة الى الأفلام الوثائقية. ويشمل فريق العمل أعضاء آخرين بين رسام، ومصممة ومحركة رسوم ومؤلف...


في لقاء مع "المدن"، تحدثت نانسي نعوس عن الدافع وراء مشروع "راوي" والذي يتلخص في حبها لـ"لغتي الأم، وأقصد بذلك أولى الكلمات التي ينطقها الطفل في منزله، أي باللهجة اللبنانية". وقد جاءت فكرة "راوي" من تجربة شخصية خاضتها نعوس أثناء محاولة تعليم ابنها اللغة العربية.

تقول نعوس: "كان دائما لدي هوس بالتواصل مع الناس المقربين اليّ باللغة العربية. لكن زوجي ارجنتيني يتحدث الاسبانية، فأردت تعليمه العربية. وحين ولد طفلنا البكر قررنا التحدث اليه كلٌ بلغته، لكنني كنت أشعر بحسرة حين أجد طفلي يتقدم بشكل أسرع باللغة الاسبانية، لأنني لا أستطيع أن أجد له محتوى كرتوني بلغتنا المحكية. كما أنه لا حوار داخل بيتنا باللغة العربية اذ نتحدث الفرنسية التي نتقنها جميعاً".

حال نعوس هي حال كثر من اللبنانيين المهاجرين الذين يجدون صعوبة في خلق ارتباط لدى أطفالهم مع اللغة العربية وبالتالي مع الوطن الأم، لكن "الشاشة هي وسيلة يمكننا الاستفادة منها على هذا الصعيد"، كما تقول نعوس.

أما على مستوى اللبنانيين المقيمين في لبنان، فالأمر لا يختلف كثيراً، مع توجه عدد كبير من الأهالي الى مخاطبة أطفالهم باللغة الأجنبية (الإنكليزية أو الفرنسية) لتعزيز مهارتهم اللغوية أو "انطلاقاً من موقف فوقي إزاء اللغة العربية"، بحسب تعبير نعوس. يمكن هنا الحديث عن شرخ بين اللبنانيين ولغتهم العربية، وهو شرخ لا ينفك يزداد حدة مع كل جيل جديد. وتعبر نعوس عن خوف "من اختفاء اللغة العربية مع الوقت إذا لم تستطع الأجيال الصاعدة أن تحافظ عليها".


تعرض صفحة "راوي" في "فايسبوك" عدداً من الفيديوهات للأهالي الذين يواجهون مشكلة انفصال أطفالهم عن اللغة العربية. ويتحدث كثر عن متابعة أطفالهم لمسلسلات كرتون فرنسية أو أميركية بسبب عدم فهمهم للغة العربية الفصحى. 

تشير احدى الأمهات إلى "المستوى الثقافي المتدني لمسلسلات الكرتون الناطقة باللغة العربية، بمعنى أنها غير مفيدة للأطفال". فيما يتحدث أحد الآباء عن "حاجتنا لكرتون باللغة اللبنانية، لأننا كأهل نركز على اللغة الأجنبية لدى أطفالنا وهو أمر خاطئ".


لا تقتصر مشكلة الكرتون العربي على لبنان فحسب بل تنسحب على سائر بلدان العالم العربي التي لا تنتج مسلسلات الرسوم المتحركة محلياً. وتشرح نعوس أن "صناعة الكرتون تتطلب الكثير من المال والوقت، لهذا لا نرى إنتاجات عربية بل مجرد دبلجة للأعمال الأجنبية".

لكن في العام 2013، "تم إطلاق كرتون إماراتي باللهجة الإماراتية وقد لاقى شعبية على إمتداد العالم العربي وهذا ما يؤكد حاجتنا لمحتوى من هذا النوع". و"راوي" ليس موجهاً للأطفال اللبنانيين فحسب، بل كل من يتكلم اللغة العربية. "فاذا كنت اشاهد في صغري الكرتون المدبلج الى اللهجة المصرية، فبإمكان طفل مصري أن يشاهد الكرتون باللهجة اللبنانية"، كما تقول نعوس.

من جهةٍ أخرى، تتيح السلسلة للأطفال المقيمين في الخارج التعرف على لبنان من خلال مشاهد وشخصيات رمزية مثل الكورنيش وبيوت القرميد و"عمو الدكنجي" وبائع/بائعة الذرة. كما تسعى الى "ربط الحداثة بالعادات والتقاليد"، على حد تعبير نعوس، "بالإضافة الى كسر الصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي".

من هنا، نرى شخصيات تتحدى الأدوار الجندرية التقليدية مثل النساء الرياضيات، سائقة الأجرة، بائعة الذرة... وتشير نعوس الى أن "راوي يتطرق الى مواضيع متعلقة بالجسد والمساواة ومسائل أخرى مرتبطة بالمجتمعات الأبوية في العالم العربي، لكن بطريقة ذكية وبعيدة من التلقين، فنحن لا نريد أن نأخذ دور الأم أو الأب. كما أن الأطفال أذكياء جداً وهم يرون ويلاحظون الأشياء من حولهم، وقد لا تتم مناقشة كل المواضيع في البيت والمدرسة لذا يمكن طرحها بأسلوب غير مباشرة عبر الكرتون".

لكن بمعزل عن البعد اللغوي والتعليمي، تؤكد نعوس أن الغاية الأساسية من هذا العمل هي الترفيه، "ويمكن للأطفال أن يتعلموا أثناء التسلية، وليس العكس". وتختم: "لا نهدف الى تقديم حكمة أو رسالة، لكن مجرد طرح مسائل من واقع المجتمع اللبناني كفيل بإثارة تساؤلات لدى الأطفال". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها