آخر تحديث:16:14(بيروت)
السبت 24/04/2021
share

#القدس_تشتعل: أبناؤها يقاتلون وحدَهم.. والحكاية لم تنتهِ

أدهم مناصرة | السبت 24/04/2021
شارك المقال :
#القدس_تشتعل: أبناؤها يقاتلون وحدَهم.. والحكاية لم تنتهِ الفتى المقدسي الذي تحول أيقونة في الشبكات الاجتماعية
هي الليلةٌ الأشد سخونة في القدس العتيقة منذ بدء شهر رمضان المبارك، تجسّدت فيها بطولة الشباب المقدسي في تصديهم القوي على مدار ساعات طويلة من مساء الخميس حتى الفجر، لهجمات منظمة "لاهافا" اليهودية المتطرفة، واعتداءاتها على المصلين وأهالي المدينة المقدسة تحت حماية شرطة الاحتلال.

فيديوهات وصور الليلة انتشرت بكثافة في "فايسبوك" و"تويتر" و"تيكتوك"، موثقة عمليات تصدي المقدسيين للمستوطنين وشرطة الاحتلال ببث حي ومباشر في أزقة القدس القديمة وشوارعها؛ كما لو أنها ساحة معركة حقيقية. ولاقت تفاعلاً كبيراً وإشادة لافتة من فلسطينيي الداخل والشتات ومن مواطنين عرب.

وتصدر هاشتاغ #القدس_تنتفض لائحة المواضيع الأكثر تداولاً في "تويتر" خلال الساعات الأخيرة، يليه هاشتاغ #باب_العامود. ورصدت "المدن" تغريدات في "تويتر" ومنشورات فايسبوكية تشيد بقوة وعنفوان الشاب المقدسي الذي يقاتل وحيداً بشراسة كي يؤكد أن القدس ليست منسية وأنهم المقاتلون الحقيقيون، وأن المدينة لم يتم تحييدها أو حسمها كما يرغب الاحتلال متسلّحاً باتفاقيات التطبيع "الحديثة" مع دول عربية، وقرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب باعتبار القدس "عاصمة موحدة لإسرائيل".


وكتب مغرّد عربي يُدعى عبدالله السالم، معلقاً على صورة فتى مقدسي جالس قرب كتلة لهب في أحد شوارع القدس: "الأرضُ فوضى، خرابٌ ذلةٌ مرضُ، فلتهدأ الأرضُ إن #القدس_تنتفض. مازال في #القدس فتيانٌ ذوو شرفٍ يناضلون فما بادوا ولا انقرضوا"، فيما قد لاقت صورة فتى مقدسي يقيده عناصر شرطة الاحتلال وهو رافع رأسه بشموخ، ثناء ومديحاً من رواد التواصل الاجتماعي، حيث علّق أحدهم على الصورة: "صاحب الأرض شامخ رغم القيد".

وبرز مقطع فيديو يظهر لحظة تصدي شبان مقدسيين للمستوطنين المتطرفين ثم مطاردتهم في الأزقة. ونشر ناشط محلي الفيديو عبر صفحته في "فايسبوك" معلقاً: "شجار بين شباب القدس والمستوطنين في شارع يافا. بس زبطوهم الشباب".

والحال أن اشتعال القدس في هذه الأيام لا يأتي من عبث، بل مهدت له ممارسات الاحتلال عبر تحويل باب العامود إلى ثكنة عسكرية منذ بداية شهر رمضان، فيما دأبت شرطة الاحتلال على ملاحقة الشبان والمصلين بعد انتهاء صلاة التراويح وضربهم واعتقالهم. ثم انفجر الوضع أكثر بعدما حاولت مجموعات يهودية متطرفة التجمهر قرب باب العامود في محيط المسجد الأقصى، وسط دعوات للتسلح والاعتداء على العرب.

وقبل ذلك، تمادى هؤلاء المستوطنون المتطرفون في اعتداءاتهم على المقدسيين في الشوارع وعلى متن الحافلات، مروراً بتكسير مركباتهم طوال الأشهر الأخيرة، وسط تماهٍ تام بين عنترية الجماعات المتطرفة المتفاقمة وسياسة الاحتلال الرامية إلى تهويد المدينة أكثر وخلق وقائع جديدة فيها.

وربما يكون هنالك عامل آخر ساهم في زيادة التوتر في القدس أيضاً، وهو رفض الاحتلال شمول الانتخابات الفلسطينية للمدينة المقدسة، فتحول الأمر في الأيام الاخيرة إلى مزايدة وسجال بين الأحزاب والسياسيين الفلسطينيين وصل حد "التخوين". ورغم أن المواطن المقدسي لا يكترث لسجالات السلطة والأحزاب، إلا انه أراد التأكيد للجميع بأنه يقاتل وحيداً سياسة الاحتلال التي تزيد الأعباء الحياتية على كاهله بدءاً من ملاحقة البناء الفلسطيني في المدينة وهدمه، مروراً بالضرائب الباهظة التي يفرضها الاحتلال على المقدسي. ولسان حال ابن القدس: "لا أحد يحميني، أقاتل وحيداً، والسلطة الفلسطينية والأحزاب تكتفي بالكلام والإعلام بينما هي في الحقيقة لا تعزز صمودي".


وعليه، فإن غضب الشاب المقدسي يبدو موجهاً ضد أكثر من جهة: ضد المتطرفين اليهود وجيش الاحتلال، وأيضاً ضد السلطة الفلسطينية والدول العربية، ويرفض تحويل المدينة إلى مجرّد مزايدات "وطنية" بين الأحزاب الفلسطينية واللوائح المرشحة لانتخابات "التشريعي" من وراء "فايسبوك" وفي مكاتبهم وبيوتهم.

بعد قتال صعب.. ارتأى شباب مقدسيون أن يختتموا جولة من معركتهم للدفاع عن القدس والأقصى، بدبكة فلسطينية أو تكبيرات، وآخرون برقصات وتحيات؛ إيذاناً بالنصر في "انتفاضتهم" العفوية البعيدة من غبار السياسة وملوثاتها. تماماً هو كما حال معركة "البوابات" التي خاضوها سابقاً. لكن الحكاية لم تنته هنا، فالقدس مقبلة على أجواء ساخنة في الأيام المقبلة لأسباب عديدة؛ أبرزها إصرار الجماعات اليهودية المتطرفة على إطلاق دعوات التحريض، خصوصاً تلك التي تفوّه بها الناشط اليميني المتطرف، باروخ مارزل، وأحد أتباع حركة "كاخ" الإرهابية، حيث حرض بالصوت والصورة على "الانتقام من العرب" والتواجد الأسبوع المقبل في باب العامود .

اللافت أن أحداث القدس الساخنة، دفعت السفارة الأميركية إلى إصدار بيان يعكس مدى إدراك واشنطن حساسية ما يجري في المدينة المقدسة، قائلة: "نعبّر عن قلقنا إزاء أحداث العنف في القدس خلال الأيام الماضية. نأمل من جميع الأصوات المسؤولة أن تعزز إنهاء التحريض والعودة إلى الهدوء واحترام سلامة وكرامة لجميع في القدس".


وكعادتها، لم تكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذات التوجه الوسطي واليساري، جريئة بما يكفي لرواية حقيقة ما جرى، حيث ساوت ضمنياً بين الشباب المقدسي المدافع وهؤلاء المستوطنين المتطرفين المعتدين عبر استخدام تعبيرات من قبيل "مواجهات في القدس" أو "اشتباك". لكنّ صحيفة "هآرتس" وضعت عنواناً أكثر واقعية يسلط الضوء على منشورات اليمين الاسرائيلي الداعية الى مهاجمة العرب وحرقهم، قبيل تظاهرة المنظمة المتطرفة "لاهاف" وما أعقبها من مواجهات عنيفة. وذهبت إذاعة "مكان" الرسمية إلى تكريس الدعاية الرسمية بإظهار سيطرة الشرطة الاسرائيلية على المشهد الميداني بالقدس في اليوم التالي للمواجهات، وذلك تحت عنوان: "انتهاء صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الاقصى بهدوء".




شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها