آخر تحديث:15:52(بيروت)
الجمعة 16/04/2021
share

كورونا يُفاقم التحرش عربياً.. نساء يروين "تجارب الرعب"

المدن - ميديا | الجمعة 16/04/2021
شارك المقال :
كورونا يُفاقم التحرش عربياً.. نساء يروين "تجارب الرعب"
لم تنتشر حملة "مي تو" العالمية لكشف التحرش الجنسي ومشاركة قصص المضايقات الجنسية التي تتعرض لها النساء، في العالم العربي، مثلما كان الحال في دول أخرى حول العالم منذ العام 2017. ويبدو أن الخوف من الفضيحة، والتعنيف الأسري، يمنع النساء العربيات، من الكشف عن جرائم التحرش الجنسي الذي يتعرضن له عبر الإنترنت تحديداً.


واستعرضت صحيفة "غارديان" البريطانية، نماذج لنساء عربيات واجهن التحرش، وفضّلن الصمت، على كشف ما واجهنه من تحرشات جنسية، ومحاولات ابتزاز من رجال عبر محادثات الهاتف.

وبحسب الصحيفة فإن "الصورة الإباحية الأولى تسببت بصدمة لأمل وهي تحدق برعب في شاشة الهاتف. فحتى الآن، كانت ترد بأدب على الرجل الأكبر سناً الذي كان يرسل لها رسائل شخصية في فايسبوك، على أمل ردع أسئلته حول حياتها، بردود مقتضبة وجافة من كلمة واحدة"، وتبع ذلك المزيد من الصور المروعة، بعضها من مجلات إباحية، والبعض الآخر للرجل نفسه في أوضاع جنسية.

وعلقت الفتاة البالغة من العمر 21 عاماً، وهي طالبة جامعية في العاصمة الأردنية عمّان: "بدأت ألوم نفسي وأشعر أنني دعوت هذا إلى حياتي لأنني رددت عليه". وفيما أبقت أمل الرسائل سرية عن أسرتها، خشية أن يعاقبوها ويمنعوها من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها لم تثق في صديقاتها. وأوضحت: "كانت الصور سيئة للغاية. ولم أتمكن من إخبار أي شخص حتى لا يسألوني لماذا اختارني هذا الرجل ويعتقدون أنني ربما شجعته".

والحال أن استطلاعاً للأمم المتحدة شمل تسعة بلدان في المنطقة، بما فيها الأردن، كشف أن التحرش عبر الإنترنت كان أكثر أنواع العنف التي تم الإبلاغ عنها، شيوعاً ضد المرأة، أثناء جائحة كورونا. وأدى التباعد الاجتماعي وقيود كورونا الأخرى إلى دفع المعتدين إلى الشبكات الاجتماعية باعتبارها مساحة جديدة للتحرش، وفقاً لدراسة أخرى للأمم المتحدة.

وفي العالم العربي، تعاني النساء اعتداءً مزدوجاً عند حصول التحرش، حيث يتعين عليهن التعامل مع آثار الإساءة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى المخاوف من إلقاء اللوم على الضحية من قبل أُسرِهن ومجتمعهن. وعلق الدكتور إبراهيم عقل، مدير معهد صحة الأسرة في مؤسسة الملك الحسين في الأردن: "في مجتمع تقليدي مثل مجتمعنا، ستنظر الأسرة إلى هذا الأمر ولن ترى الفتاة كضحية، لكن باعتبارها الشخص الذي سمح بحدوث ذلك، وستتعرض للعنف". وأضاف عقل: "غالباً ما تخشى الفتاة إخبار والديها، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر، ويستخدم الشخص الذي يقوم بالتحرش هذا للسيطرة عليها بشكل أكبر".

وبالنسبة للعديد من النساء، يبدأ الأمر بمحادثة عابرة في إحدى مجموعات "فايسبوك" تتحول إلى المراسلة الخاصة في "ماسنجر" أو "واتساب". وقالت هديل عبد العزيز، المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية في الأردن: "أحياناً يكون لديهم صديق مشترك، أو يكون شخصاً من الجامعة. تبدأ القصة كمحادثة عادية، ثم تتصاعد الأمور وتتخذ منحى جنسياً". وفي الغالب، تسعى النساء للحصول على مساعدة عبد العزيز بعد أن يتطور الأمر إلى ابتزاز، وهو شكل شائع من جرائم الإنترنت في الأردن. وقالت عبد العزيز أن الجاني سيهدد بإخبار أسرة المرأة عن المحادثات، أو نشر صور فاضحة، ما يعرضها لخطر العنف وما يسمى بـ"جرائم الشرف".

ويلجأ العديد من ضحايا التحرش عبر الإنترنت للاتصال بمؤسسات الدعم المتعلقة بالعنف المنزلي بعد أن تكتشف أُسرهم ذلك. وقالت أريج سمرين، الباحثة الاجتماعية في المعهد الأردني لصحة الأسرة: "رد فعل العائلات سيء للغاية. إنهم يعاقبون الفتيات جسدياً، ويقولون أنك عرّضت نفسك لهذا العنف بفتح خط اتصال مع هذا الرجل".

في ضوء ذلك، يمكن أن يكون للضغط آثار مدمرة على الصحة العقلية للمرأة، حيث يرتبط العنف عبر الإنترنت بالاكتئاب وفي بعض الحالات الانتحار. وقالت حوراء حسن جمول، العاملة في منظمة "أبعاد" اللبنانية، التي تنشط من أجل المساواة بين الجنسين: "إنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحل المشكلة. النساء يعانين القلق ولا يعرفن مَن يخبرن، فهن في حالة ضياع".

واضطرت آلاء، التي تعيش في لبنان، إلى الانتقال من منزلها بعد أن جاء مالك البيت، الذي بقي يرسل لها مواد جنسية عبر "واتس آب"، إلى باب منزلها. وقالت المرأة البالغة من العمر 33 عاماً: "كنت أستحم وسمح له الأطفال بالدخول، ولم يعرفوا أن ذلك الحمام به باب منزلق، ولا يمكن قفله، وقام بفتحه وأنا عارية".

وبحسب الصحيفة، صرخت آلاء مذعورة، وتراجعت للخلف فاكتوت بالصنبور الساخن وقالت: "هرب عندما صرخت. وأصيب الأطفال بالرعب". وكونها كانت منفصلة عن زوجها في ذلك الوقت، شعرت آلاء بالخوف والوحدة وعدم قدرتها على إخبار أي شخص بمقاطع الفيديو والرسائل الجنسية الفاضحة التي أرسلها لها، أو المطاردة التي بدأت بعدما حجبت رقمه، وتقول: "كنت قلقة على ابنتي أيضاً، لم أعد أشعر بالأمان بعد الآن".

وهنا، سجلت قوى الأمن الداخلي في لبنان زيادة بنسبة 184% في الجرائم الإلكترونية خلال العام 2020، حيث ارتُكبت 41% من الجرائم ضد فتيات وشابات تتراوح أعمارهن بين 12 و26 عاماً. وقالت حياة مرشاد، المؤسسة المشارك للجمعية النسوية اللبنانية "فيميل": "لقد تسببت أزمة كوفيد بجعل العديد من منصات الإنترنت، المنفذ الوحيد للاستمرار في حياتنا الشخصية والمهنية. لسوء الحظ، رأينا امتداداً للعنف الذي نعيشه خارج الإنترنت إلى عالم الإنترنت".

وفي مصر أيضاً "كثف الوباء التحول الذي كان جارياً بالفعل، ونقل المضايقات من الشارع إلى وسائل التواصل الاجتماعي". ومن بين الشكاوى التي تلقاها "مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية" التابع لمنظمة مصرية، كانت 70% منها تتعلق بالتحرش عبر الإنترنت، ما يشكل ارتفاعاً عن نسبة 25% التي كان عليها الحال قبل انتشار الوباء.

في بعض الحالات، يستخدم الجناة حتى أجهزة القرصنة للوصول إلى هاتف امرأة وسرقة الصور، كما يقول المدير التنفيذي، رضا الدنبوكي. وخوفاً من وصمة العار الاجتماعية إذا تم الكشف عن الإساءة عبر الإنترنت، تقوم عائلات بتقييد وصول النساء إلى الإنترنت أو مصادرة هواتفهن. وقال الدنبوكي: "بعض العائلات يرفض حتى السماح للابنة بالدراسة عبر الإنترنت خوفاً من التعرض للهجوم".

ولدى مصر، مثل لبنان والأردن، قوانين ضد التحرش عبر الإنترنت، لكنها لا تفعل الكثير لحماية النساء إذا اكتشف أفراد الأسرة والأصدقاء ذلك.

وفي الأردن، أحيلت قضية أمل إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في إدارة الأمن العام في البلاد، وأُجبر المعتدي على توقيع وثائق يتعهد فيها بعدم الاتصال بها مرة أخرى. لكنها لم تعد صريحة في آرائها في المجموعات عبر الإنترنت، حيث كانت تستمتع بمناقشة القضايا الاجتماعية وحقوق المرأة. وقالت: "أنا لا أشارك كثيراً ولا أطرح أفكاري الآن. لا أريد من رجل جديد أن يكرر هذه التجربة، إنها مخيفة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها