آخر تحديث:23:37(بيروت)
الإثنين 12/04/2021
share

النقابات الفنّية.. لتربية الناس على التهذيب؟!

زكي محفوض | الإثنين 12/04/2021
شارك المقال :
النقابات الفنّية.. لتربية الناس على التهذيب؟! "فوج الفنانين" في مسيرات عروض ذكرى استقلال لبنان 2019 (ريشار سمور)
إثر تعدٍّ صارخٍ على الممثل والمخرج أسعد رشدان على أيدي ما يسمّى بـ"الحرس القديم"، جرّاء منشور له في فايسبوك لم يتهجّم فيه بكلام ناب أو شتائم على الرئيس ميشال عون، وما تلا المنشوروالتعدّي من أخذ ورد، أصدرت النقابات الفنّية بياناً دعت فيه المنتسبين إليها من "الزميلات والزملاء إلى عدم التعرّض والتجريح بالأحزاب والتيارات والحركات والمذاهب ورموزها". ولم تنسَ تأكيدها على "أن حرية التعبير واحترام الرأي الآخر يصونهما الدستور والأعراف". واستندت في ذلك إلى "النظام الداخلي في كل نقابة".

في الفقرة أعلاه، جملة إشكاليات تكفي لكشف واقع الحالة اللبنانية. والأوضاع في لبنان لم تعد تحتمل اللف والدوران. ثمة حقائق، قد يلزمها إثبات وتوكيد، لكنها تبقى حقائق أو أطراف حقائق، وتتعلّق أولاً وأخيراً بالنقابات وتقصيرها المتعمّد (لا عجزها) عن تنفيذ أدوارها الفعلية.

كأن لبنان ينقصه مربّون يعلّمون شعبه التهذيب واللباقة، حتى تأتي مجموعة نقابات هي أساساً صورة عن أسيادها الفاسدين لتمنع النقابيين من "التجريح" بهؤلاء الأسياد وشخصيات ومقامات وكيانات سياسية من الذين يتسبّبون منذ زمن بعيد بهلاك البلاد.

لكن ما دعاها إلى إصدار بيانٍ يدعو إلى التحلّي بالأخلاق، هو انقلاب قضية رشدان من مسألة حرية تعبير، إلى مسألة سياسية. وهذه من المهمات الجديدة للنقابات، وهي استغلال أي فرصة لتلبية توجّهات أسيادها. وعليه، فهي تلعب أيضًا دور "الحرس القديم" لمجرّد استغلالها الجانب السياسي وإهمال جانب حرية التعبير. والحراس على أنواعهم، كثر، منتشرون في كل الشوارع، ومن مهماتهم الرندحة عبر الميديا على شكل ذباب إلكتروني والتعدّي على الأشخاص والممتلكات أو تحليل الأذى إلى حد القتل.

دور النقابة ناظم لأحوال العاملين، المهنية والاقتصادية والاجتماعية، في شتى القطاعات، وهذا في صلب أنظمتها الداخلية لا دروس الأخلاق. وبعد انفراطها وتشرذمها في تسعينات القرن العشرين إبّان الوصاية السورية، باتت نُسخاً طبقاً للأصل عن الأحزاب والكيانات السياسية والطوائف. وبعد 17 تشرين 2019، افتقد دورها كثر، ومنهم من نجح في استعادة بعض من جذوتها، أو حاولوا على الأقل. ومن النماذج النقابية الجديدة، "نقابة الصحافة البديلة" التي تمارس عملاً يوازي عمل النقابة الفعلية (نقابة المحررين)، ولو أنها ليست رسمية بعد. لكنها فرضت نفسها كنقابة بديلة وناصرت قضايا عامة حتى لمن يمكن أن يُعتبروا خصوماً سياسيين.

إلّا أن حال النقابات الفنّية لم ترقَ إلى هذا النموذج. ففي مقابل فساد غالبية أعضاء مجالسها، لم يحرّك الفنانون ساكناً حيال هذا الأمر. وبقيت التحركات المطلبية مجرّد محاولات يسعى إلى تحقيقها نقيب أو نقابي، ولا تتحقّق في معظم الأحيان أو تكون تحصيل حاصل من قبيل فعل الخير. مشكلات الفنانين، لا سيّما منهم الممثلون في مجالات فنون العرض، كثيرة وقاسية، تبدأ عند الأوضاع العامة المزرية وتمرّ عبر المنتجين/ات والنجوم/النجمات ولا تنتهي عند سطوة التلفزيونات. وهي مشكلات تُحلّ، من دون أن تزول نهائياً بالضرورة، أي تُضبط على الأقل، من خلال قوانين ونُظم نقابية وتطبيقها في عقود عمل.

ولم يحرّك الفنانون، لاسيّما منهم الممثلون، ساكناً حيال ذلك. بعد 17 تشرين، اكتفوا بمناصرة القضايا العامة، وهذا أمر جيّد، لكنّهم أهملوا قضاياهم في المهنة. ونرى منهم من يطالب الشعب بالنزول إلى الشارع فيما هم يتستّرون على مشاكلهم وعلى مسبّبيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها