آخر تحديث:20:45(بيروت)
الجمعة 05/03/2021
share

السلع المدعومة.. إذلالات لبنانية متنقلة

قاسم مرواني | الجمعة 05/03/2021
شارك المقال :
السلع المدعومة.. إذلالات لبنانية متنقلة
وصل الدولار إلى عتبة العشرة آلاف ليرة لبنانية، مهيئاً طريقه ربما إلى الوصول أبعد من ذلك بكثير كما يتوقع كثيرون. ارتفاع الدولار يترافق مع ارتفاع في أسعار السلع الغذائية، بنسبة تفوق، في أحيان كثيرة، نسبة ارتفاع سعر الدولار، وأمام انعدام أفق الحل والشلل السياسي، هرع اللبنانيون لشراء المواد الأولية والسلع خوفاً من ارتفاع أسعارها مستقبلاً، خصوصاً السلع المدعومة منها.

التهافت على شراء السلع المدعومة في المتاجر، يرسم الملامح المرعبة للمستقبل، اقتصادياً واجتماعياً، صور وفيديوهات وقصص تتناقلها وسائل التواصل الإجتماعي، تظهر ما بات اللبناني مستعداً لفعله من أجل الحصول على احتياجاته اليومية، ويمكننا أن نتخيل ما سيكون قادراً على فعله مستقبلاً، حين يجد نفسه في وضع الاستماتة على طوق النجاة.

مشاهد إذلال اللبنانيين تتكرر في السوبرماركات ومتاجر بيع المواد الغذائية. في سوبرماركت "سبينيس"، انتشر فيديو لسيدة تخوض كباشاً من أجل كيس حليب لأطفالها ما لبث أن  تحول إلى شجار بين مجموعة من الشبان شارك فيه عمال "سبينيس" التي أوضحت في ما بعد أن سبب الإشكال يعود إلى أن أحد المواطنين حاول الحصول على  أكثر من الحصة المحددة له من أكياس الحليب المدعومة.

وكانت قد وصلت مؤخراً أنواع مدعومة من المواد الغذائية إلى التعاونيات والمتاجر، حليب وسكر وزيت؟ وتجمع المواطنون أمام سوبرماركت الرمال أبو عامر، الأربعاء، منذ الساعة السابعة صباحاً، كما تروي إحدى الشهود، في انتظار وصول المواد الغذائية المدعومة. عند الساعة التاسعة، بدأ العمال بالسماح لطابور المواطنين الطويل بالدخول إلى السوبرماركت والحصول على قنينة زيت سعة 1,8 ليتر لكل مواطن.
 

مشاهد ذلّ اللبنانيين، والفقراء خصوصاً، تتكرر كل يوم، سواء في متاجر المواد الغذائية أو الصيدليات أو أمام محطات الوقود التي بدأت بتقنين توزيع المحروقات، البنزين خصوصاً، أما الملاحم فقد توقف العديد منها عن بيع اللحوم بسبب انقطاع اللحم المدعوم.

وبينما يتشاجر السياسيون على الحصص والمقاعد الوزارية، يخوض كل مواطن حرباً من أجل تأمين لقمة عيش أولاده أو دواء لمريض في عائلته، وهو يشعر أنه في وضعية التشبث بالنجاة تجعله مستعداً لحرمان غيره من متطلبات العيش في سبيل البقاء.

وفي كثير من الأحيان، يلعب أصحاب المتاجر والسوبرماركات دوراً سلبياً في الأزمة، وعدا عن توارد أخبار عن احتكارهم السلع أو إخفاء المواد الغذائية المدعومة بغية رفع أسعارها لاحقاً، انتشرت أخبار عن اشتراط محال تجارية على المواطنين ألا تقل فاتوتهم عن مبلغ معين، قبل السماح لهم بالحصول على بضائع مدعومة.


ما تظهره فيديوهات التدافع في المحال التجارية من شراسة من أجل الحصول على المواد الغذائية، ينذر بأيام سوداء تنتظر الفقراء الذين قد يصل الأمر ببعضهم للقتل، أو السرقة، من أجل ليتر بنزين أو ربطة خبز أو كيس حليب، فعندما يجد الإنسان نفسه أمام خيارين، الموت أو النجاة مهما كلف الأمر، فإنه لن يتوانى عن فعل المستحيل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأولاده. 


أما السوريالي، بالنسبة للمواطن، فكان سؤال رئيس الجمهورية لحاكم مصرف لبنان عما يجري، وعن أسباب وصول سعر صرف الدولار إلى عشرة آلاف ليرة لبنانية. لكن موقف الرئيس عون، لا يختلف عن واقع الطبقة السياسية كلها التي تعيش في عالم آخر. فإما أنها غير آبهة بما يجري على الأرض وما يعانيه المواطن، أو أنها حقاً، كما الرئيس ميشال عون، لا تدرك ولا تعلم، وهذه مصيبة أكبر.
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها