آخر تحديث:13:52(بيروت)
الثلاثاء 23/03/2021
share

"التوجه شرقاً": سلاح روسي وصيني للجيش اللبناني؟

قاسم مرواني | الثلاثاء 23/03/2021
شارك المقال :
"التوجه شرقاً": سلاح روسي وصيني للجيش اللبناني؟
دعا أمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، في خطابه الأخير، السياسيين اللبنانيين والحكومة العتيدة، إلى التوجه شرقاً لحل الأزمة الاقتصادية اللبنانية وكسر ما يعتبره حصاراً أميركياً على لبنان، زاعماً أن الصين مستعدة لضخ  12 مليار دولار أميركي في السوق  اللبنانية في هيئة استثمارات.

دعوة نصرالله ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن أطلقها في خطابات متعددة له بعد 17 تشرين الأول 2019، ومنذ خطابه الأخير، تدور نقاشات حادة في مواقع التواصل الاجتماعي بين من يرى في التوجه شرقاً حلاً للأزمة، وبين من يرى هذه الدعوة مجرد ذر للرماد في العيون ورمي للكرة في ملعب الخصم، وأن لا جدوى من أي توجه طالما يعيث الفساد خراباً في الدولة اللبنانية. 

لكن، ما المقصود بالتوجه شرقاً؟
الدعوة للتوجه شرقاً يشوبها الكثير من الغموض، فليس واضحاً حتى الآن ما المقصود بهذا التوجه ولم يجرِ البحث في كيفية الانتقال من الموقع الوسطي اللبناني إلى الشرق. ولم تبد الصين استعداداً لضم لبنان تحت جناحها أو الاستثمار فيه ليجري بحث تفاصيل هذا التوجه، إلا أنه، في حال عمل اللبنانيون بدعوة نصرالله، قد يجري ربط المصارف اللبنانية بمصارف دول غير خاضعة للهيمنة الأميركية، مثل إيران وسوريا والسماح بالتداول بالعملتين الصينية والروسية، بدلاً من الدولار الأميركي، وتلزيم إعادة إعمار المرفأ لشركات صينية مقابل استثماره، وأيضاً فتح الباب أمام الاستثمارات الصينية. وهنا، يصوّر الناشطون في محور الممانعة، الصين، كما لو أنها متلهفة للاستثمار في لبنان والإغداق عليه بمساعداتها بلا مقابل.

هذا من الناحية الاقتصادية، أما من الناحية السياسية، فإن التوجه شرقاً قد يشمل تسليح الجيش اللبناني، والاعتماد على الأسلحة الروسية والصينية وتدريب ضباطه، بدلاً من تدريبهم في الولايات المتحدة. بمعنى آخر، نهاية القوة الناعمة التي تتمتع بها السفارة الأميركية في بيروت، ليحل محلها نفوذ روسي وصيني. وذلك كله قد يؤثر في قدرة اللبنانيين على السفر إلى الغرب، سواء للتعليم أو العمل، كما على التحويلات المالية من الغرب، وعلى المؤسسات الغربية العاملة في لبنان.

هل تتشجع الشركات الصينية على الاستثمار في لبنان؟
الشركات الصينية المستثمرة لها رأي آخر في الموضوع، من منطلق أن هذه الشركات تسعى إلى الربح بالدرجة الأولى، وهذه الأرباح لن تكون مضمونة من دون إتمام الإصلاحات في الدولة والاقتصاد. فلن تقوم أي شركة مثلاً، ببناء معامل كهرباء في ظل العجز عن جباية فواتيرها، وفي ظل عجز المواطن اللبناني عن دفع فاتورتها، إذا ما رُفع دعم الدولة بسبب ضعف قدرة الليرة الشرائية.

وما ينطبق على الكهرباء ينطبق على كل القطاعات الأخرى، لذلك لن تقوم الشركات الصينية بالاستثمار في بلد فاشل. والحل يكمن في الإصلاحات نفسها التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، والذي يعارض نصرالله التعامل معه. من دون أن ننسى طبعاً، أن الصين حتى الآن لم تقدم على الاستثمار في سوريا المتوجهة أصلاً شرقاً، وحيث السوق السورية أكبر من اللبنانية وأكثر درّاً للربح.

ما خلفية الدعوة إلى التوجه شرقاً؟
يدرك نصرالله جيداً أن التوجه شرقاً ليس حلاً للأزمة، وأن الاصلاحات في الدولة والاقتصاد، والتي يطالب بها صندوق النقد، أساسية لفتح باب السوق اللبنانية أمام المستثمرين، الصينيين أو غيرهم، كما يدرك أن الصين غير مهتمة بشراء نفوذ سياسي لها في لبنان. أما دعوته للتوجه شرقاً، فهي رسالة سياسية ليست موجهة إلى الولايات المتحدة والغرب، بل إلى خصومه اللبنانيين. هو يقول أن "حزب الله" حافظ حتى الآن على التوازنات في لبنان بين الشرق والغرب، لكن في حال اقتضت الضرورة، فإنه جاهز وقادر على تغيير وجه لبنان وإنهاء كل المظاهر الغربية فيه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها