آخر تحديث:13:29(بيروت)
السبت 27/02/2021
share

"فايسبوك" لن يوقف بيع غابات الأمازون عبر "ماركت بلايس"!

المدن - ميديا | السبت 27/02/2021
شارك المقال :
"فايسبوك" لن يوقف بيع غابات الأمازون عبر "ماركت بلايس"! تُحرق "رئة الأرض" قبل بيعها كأراضٍ زراعية (غيتي)
تباع أجزاء من غابات الأمازون البرازيلية، التي توصف بأنها رئة الأرض، بشكل غير قانوني في "فايسبوك"، وتعادل مساحة بعض الأراضي المدرجة للبيع عبر إعلانات "فايسبوك" مساحة 1000 ملعب كرة قدم.

واكتشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في إطار تحقيق استقصائي أن عمليات البيع تشمل ثلاث مناطق هي، محميات الغابات الطبيعية، والغابات الوطنية وأراضي السكان الأصليين. وردّت شركة "فايسبوك" بأنها "مستعدة للعمل مع السلطات المحلية"، لكنها أشارت إلى أنها لن تتخذ إجراء مستقلاً من جانبها لوقف هذه التجارة.

وأضافت شركة "فايسبوك": "تتطلب سياساتنا التجارية من المشترين والبائعين الالتزام بالقوانين واللوائح"، فيما حث زعيم إحدى مجتمعات السكان الأصليين المتضررة، "فايسبوك" على فعل المزيد، بينما كرر ناشطون أن حكومة البلاد غير مستعدة لوقف عمليات البيع.

وأفاد إيفانييد بانديرا، رئيس منظمة "كانيندي" البيئية غير الحكومية: "يشعر غزاة الأرض بأنهم متمكنون للغاية لدرجة أنهم لا يخجلون من التوجه لفايسبوك لعقد صفقات غير قانونية على الأراضي"، حيث تحتوي عروض البيع في الموقع على صور الأقمار الاصطناعية وإحداثيات "GPS" ويعترف العديد من البائعين صراحةً أنه ليس لديهم سند ملكية للأرض، وهو المستند الوحيد الذي يثبت ملكية الأرض بموجب القانون البرازيلي.

وهنا، يمكن لأي شخص العثور على الأراضي التي تم غزوها بشكل غير قانوني، في الإنترنت، بكتابة المرادفات البرتغالية لمصطلحات البحث مثل "الغابة" و"الغابة الأصلية" و"الأخشاب" في محرك البحث ضمن "فايسبوك ماركت بلايس" واختيار إحدى الولايات الأمازونية كموقع للبحث.

والحال أن إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية، وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات، وأصبح "فايسبوك" ماركت بلايس" موقعاً مفضلاً للبائعين مثل فابريسيو غويماريز، الذي صُوّر بواسطة كاميرا خفية. وقال بينما كان يسير عبر رقعة من الغابات المطيرة أحرقها حتى سويت بالأرض: "لا خطر من قيام موظفي الدولة بالتفتيش هنا".

وبسبب تنظيفه للأرض بشكل غير قانوني وجعلها جاهزة للزراعة، ضاعف غويماريز السعر الذي طلبه أولاً، إلى ثلاث مرات، ليصبح 35 ألف دولار أميركي، علماً أن الرجل ليس مزارعاً بل لديه وظيفة ثابتة متوسطة الدخل في المدينة، ويعتبر الغابات المطيرة فرصة استثمارية.

وبحسب المعلومات المتداولة، جاء العديد من الإعلانات من ولاية روندونيا، وهي الولاية الأكثر إزالة للغابات في منطقة الغابات المطيرة في البرازيل. ورتبت "بي بي سي" اجتماعات بين أربعة بائعين من الدولة، وعميل سري تظاهر بأنه محام يدعي أنه يمثل مستثمرين أثرياء. وحاول رجل يدعى ألفيم سوزا ألفيس، بيع قطعة أرض داخل محمية "أورو أو واو واو" حيث يعيش السكان الأصليون، مقابل ما يعادل 16400 جنيه إسترليني بالعملة المحلية.

لكن هذه الأرض هي موطن لمجتمع يضم أكثر من 200 شخص من سكان المحمية. ووفقاً للحكومة البرازيلية، تعيش هناك أيضاً خمس مجموعات أخرى على الأقل ليس لها اتصال بالعالم الخارجي. لكن خلال الاجتماع، ادعى ألفيس أنه "لا سكان أصليين هناك. بل هم على بعد 50 كيلومتراً من مكان أرضه". مضيفاً: "أنا لن أخبركم أنهم من وقت لآخر لن يتجولوا هناك".

في ضوء ذلك، عرضت "بي بي سي" إعلان "فايسبوك" لزعيم مجتمع المحمية، وعلق بأن قطعة الأرض هذه كانت في منطقة يستخدمها أفراد مجتمعه للصيد وصيد الأسماك وجمع الفاكهة. وأضاف "هذا عدم احترام. لا أعرف هؤلاء الناس. أعتقد أن هدفهم هو إزالة الغابات من أراضي السكان الأصليين، وإزالة ما هو قائم. ويمكن القول إزالة حياتنا"، مشيراً إلى أن السلطات يجب أن تتدخل، كما حث "فايسبوك" على اتخاذ إجراءات خاصة بها.

والحال أن هنالك عاملاً آخر يدفع سوق الأراضي غير القانوني للازدهار، هو توقع العفو. فقد كشف ألفيس أنه كان يعمل مع آخرين للضغط على السياسيين لمساعدتهم على امتلاك الأراضي المسروقة بشكل قانوني. وقال عن الحكومة الحالية: "سأقول لك الحقيقة: إذا لم يتم حل هذا الأمر مع الرئيس بولسونارو هناك، فلن يتم حله بعد الآن".

والاستراتيجية الشائعة هناك تتمثل في إزالة الغابات من الأرض أولاً ثم مناشدة السياسيين إلغاء وضعها كمحمية، على أساس أنها لم تعد تخدم غرضها الأصلي. ويمكن للمتخصصين بعد ذلك شراء قطع الأراضي رسمياً من الحكومة، وبالتالي إضفاء الشرعية على مطالباتهم.

واصطحب ألفيس، مراسل "بي بي سي" السري، للقاء رجل وصفه بأنه زعيم جمعية "كوروبيرا". ووصفت الشرطة الفيدرالية البرازيلية هذه المجموعة بأنها تقوم بعملية غير قانونية للاستيلاء على الأراضي وتركز على غزو أراضي السكان الأصليين. وقال الرجلان للمراسل أن سياسيين بارزين يساعدونهما في تنظيم اجتماعات مع الوكالات الحكومية في العاصمة برازيليا. وأضافا أن حليفهم الرئيسي كان عضو الكونغرس الكولونيل كريسوستومو، وهو عضو في الحزب الاجتماعي الليبرالي، الذي كان بولسونارو عضواً فيه حتى أسس حزبه العام 2019.

وعندما اتصلت "بي بي سي" به، أقر الكولونيل كريسوستومو بأنه ساعد في ترتيب الاجتماعات، لكنه قال إنه لا يعرف أن المجموعة متورطة في غزو الأراضي. وأضاف: "لم يخبروني. إذا غزوا الأرض واستولوا عليها، فلن يحظوا بدعمي بعد الآن". ولدى سؤاله عما إذا كان نادماً على ترتيب مثل هذه الاجتماعات قال: "لا".

إلى ذلك، علق وزير البيئة البرازيلي ريكاردو ساليس: "أوضحت حكومة الرئيس جايير بولسونارو دائماً أن الحكومة لا تتسامح مطلقاً مع أي جريمة، بما في ذلك الجرائم البيئية"، علماً أن الحكومة خفضت ميزانية عمليات تفتيش الوكالة الفيدرالية المسؤولة عن تنظيم إزالة الغابات "إباما"، بنسبة 40%. لكن الوزير قال أن جائحة كورونا أعاقت إنفاذ القانون في منطقة الأمازون، مؤكداً أن حكومات الولايات تتحمل أيضاً المسؤولية عن إزالة الغابات. وأضاف: "أنشأت الحكومة هذا العام عملية فيردي برازيل 2 التي تسعى للسيطرة على الإزالة غير القانونية للغابات والحرائق وتوحيد الجهود بين الحكومة الفيدرالية والولايات".

بعكس ذلك، قال المدعي الفيدرالي في روندونيا، رفائيل بيفيلاكيا، أن الوضع ساء في ظل الحكومة الحالية. وأضاف: "الوضع بائس حقاً. السلطة التنفيذية تعمل ضدنا. إنه أمر محبط".

من جانب آخر، فإن ادعاءات شركة "فايسبوك" بأنها تحاول تحديد أي المبيعات غير قانوني، ستكون مهمة معقدة للغاية، بحيث لا يمكن للشركة تنفيذها بنفسها، وسيتوجب تركها للقضاء المحلي والسلطات الأخرى. ولا يبدو أن "فايسبوك" ترى أن المشكلة خطيرة بما يكفي لتبرير وقف جميع مبيعات أراضي الأمازون عبر "فايسبوك ماركت بلايس".

وذكرت إيفانييد بانديرا، التي تحاول مكافحة إزالة الغابات في ولاية روندونيا منذ 30 عاماً، أنها تفقد الأمل. وأضافت: "أعتقد أن هذه معركة صعبة للغاية. إنه لأمر مؤلم حقاً أن ترى الغابة تتدمر وتتقلص أكثر فأكثر". وختمت كلامها بالقول: "لم يكن الحفاظ على بقاء الغابة أصعب في أي لحظة أخرى من التاريخ مما هو عليه الآن".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها