آخر تحديث:19:19(بيروت)
الثلاثاء 23/02/2021
share

أحمدي نجاد على "الجديد".. لا خوش ولا أمديد!

المدن - ميديا | الثلاثاء 23/02/2021
شارك المقال :
أحمدي نجاد على "الجديد".. لا خوش ولا أمديد!
اصطف جمهور الممانعة بالأمس ليشاهد عبر قناة "الجديد" مقابلة أجرتها نانسي السبع، مع الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي كان هذا الجمهور نفسه يعتبره أحد رموز الحرب ضد أميركا والإمبريالية بسبب مواقفه المتشددة. هو الذي اعتبر تعيينه رئيساً لبلدية طهران العام 2003 انعطافة نحو التيار المتشدد، فيما اتهم بعد وصوله إلى الرئاسة بمشاركته بحصار السفارة الأميركية واختطاف الرهائن، ليعرف طوال فترة رئاسته (2005 - 2013) بمواقفه المتشددة ضد الولايات المتحدة ودعم البرنامج النووي رافضاً إنهاء تخصيب اليورانيوم.

وارتبط اسم أحمد نجاد بحرب تموز 2006، والدعم الإيراني لحزب الله وبيئته الحاضنة بعدها، وحين جاء إلى لبنان في العام 2010، حاز استقبالاً شعبياً عارماً وارتفع حينها شعار "خوش أمديد" أي أهلاً وسهلاً باللغة الفارسية الذي علق في شوارع المناطق التي يسيطر عليها حزب الله. خلال زيارته إلى لبنان صرح نجاد: "أعداء لبنان وإيران سيصيبهم الذعر حين يرون دولتي لبنان وإيران تقفان الواحدة جنب الأخرى" مشدداً على دعم المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي المحتلة من لبنان وسوريا وفلسطين.


مواقف أحمدي نجاد هذه المرة شكلت صدمة للشارع الممانع، حيث أطلق مواقف ضد السياسة الإيرانية في المنطقة ومتمايزة عن مواقف النظام الإيراني كما عن مواقف نجاد السابقة إبان فترة رئاسته. وكان لافتاً تصريحه بأن على السعودية واليمن أن يعيشا بسلام في رسالة أرسلها إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بموازاة اعتراضه على قصف المدن السعودية، مضيفاً بأن رأي الشعب في سوريا يجب بأن يُسمع، ليقرر في ما أراد بقاء بشار الأسد أم لا، معتبراً أن نتيجة دخول حزب الله إلى سوريا ومشاركته في الحرب لم تكن إيجابية.

والحال أن تصريحات أحمدي نجاد ليست جديدة إلا على الشارع الممانع في لبنان، لأنه بدأ بالتمايز عن النظام الإيراني منذ نهاية ولايته الرئاسية، وبدت مواقفه خارج السياق خصوصاً بعد اندلاع الاحتجاجات في الشارع الإيراني العام 2019. ففي مقابلة مع وكالة أنباء فارس في 1 آذار/مارس 2019 قال نجاد: "إن الإيرانيين اليوم لا يتمتعون بالحرية التي عاشوها قبل أربعة عقود أيام الشاه"، منتقداً ارتفاع أعداد المعتقلين من معارضي النظام. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في شهر تموز/يوليو من العام نفسه، دعا إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحل النزاع بين طهران وواشنطن.


وعلى ما يبدو، يطمح أحمدي نجاد، السياسي المخضرم، إلى الترشح مجدداً لرئاسة إيران كما يشاع، وهو يدرك جيداً التغيير الذي حصل ويحصل في الشارع الإيراني، ونقمة الإيرانيين على نظام لم يحقق سوى المزيد من الفقر والعقوبات وحروب لا طائل منها. وربما تكون طريقه الوحيد نحو الرئاسة مجدداً هي عبر السير مع التيار الجديد الطاغي في الشارع الإيراني.

على أن الصدمة في الشارع الممانع هي نتيجة اعتباره أن المجتمع الإيراني كتلة واحدة متماسكة ذات توجه وحيد خلف الولي الفقيه. ولا يظهر جمهور الممانعة بالتالي، استعداداً لسماع أي وجهة نظر تتعارض مع توجههم وسياستهم، ما جعلهم يتعاملون مع أحمدي نجاد على الطريقة اللبنانية: "أحمدي نجاد سقط"، ووجهوا إليه اتهامات كادت تصل إلى حد اتهامه بالعمالة وشيعة السفارة وإهدار دمه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها