آخر تحديث:15:49(بيروت)
الأحد 21/02/2021
share

"حادث قلب".. قضايا حاشدة لبيئة لبنانية متوترة

رين قزي | الأحد 21/02/2021
شارك المقال :
"حادث قلب".. قضايا حاشدة لبيئة لبنانية متوترة


لا يقتصر التصوير الدرامي الدقيق على إبراز الألم الذي ظهر في وجه جنيفر (تؤدي دورها الممثلة يارا فارس) لحظة تعرّضها للإغتصاب من قبل مروان (يؤدي دوره الممثل الشاب جان دكاش) في مسلسل "حادث قلب". 

فالغضب الذي اشتعل في عينيها، تنقله الكاميرا تفصيلياً: بشاعة في الشعور، رغبة بالانتقام، توق نحو القصاص... ويستكمل العمل الإحاطة بتداعيات الحدث، من خلال تغطية الآثار النفسية التي ترتبت عليه. 

والاغتصاب، واحد من حشد للقضايا الاجتماعية التي غطاها العمل الذي يُعرض على شاشة "أم تي في"، وتخرجه المخرجة رندا العلم، وتنتجه مي أبي رعد، وكتابة وليد زيدان، ويلعب فيه دور البطولة الممثلون كارلوس عازار، وستيفاني عطا الله، وعلي الخليل، وغيرهم.. قد يكون واحداً من أبرز التجارب الدرامية التي تُعنى بطرح العديد من الظواهر الاجتماعية مثل التحرّش، الاعتداءات، تعاطي المخدرات...

فقد إبتعدت الدراما اللبنانية في وقت سابق، الى حد كبير، عن الواقع القائم في البيئات الفقيرة، وغرقت بعض الاعمال بالتنميط، مثل تقديم العائلات الثرية بشكل نمطي طبقياً، وبمستوى تعليمي غير محدد، وبتوجه سياسي لا يتسم بالتخصيص. لذلك، تخوض الدارما من خلال مسلسل "حادث قلب" تجربة قد تشكل بداية للخروج من حلقة الانتاج غير الموجّه اجتماعياً. 

في هذا العمل، يكسر الكاتب وليد زيدان في معالجته الدرامية بعضاً من النمطية. فـ"سمر" (ستيفاني عطا الله) و"فادي" (كارلوس عازار) ينتميان الى طبقتين اجتماعيتين مختلفتين، تتبلور بينهما قصة حب تعيقها المعايير الاجتماعية. وتدور التساؤلات عن مصير هذا الحب. 
View this post on Instagram

A post shared by Carlos Azar (@carlos_j_azar)

لكن الخط الاساسي، يمثل جزءاً من حشد للقضايا الاجتماعية درامياً، إذ تطرح بجرأة كبيرة، ملفات لطالما مثلت "تابو" في الدراما اللبنانية، أو تم العبور فوقها في الدراما العربية بمضمون يراعي المفاهيم الاجتماعية. فالالتفاف حول الضحية في قضية التحرش، يمثل في المضمون، نقلة نحو تغيير في المفاهيم القائمة، وتعززه طريقة تقديمه تقنياً، وتكرس مستوى آخر من التفكير يرتبط بضرورة البوح، كطريق نحو التجريم والعقاب. وهو، بذلك، لا يسعى الى اثارة درامية بقدر ما يفتح نقاشاً أعمق حول أحداث رائجة تتسم، في غالبيتها، بالكتمان.  

ولم تقتصر الجرأة على مشهد الاغتصاب وحده، فمشهد "القبلة" أيضاً في حانة يتّصف بالجرأة. فقد قامت شقيقة "جنيفر" بتقبيل "فادي" في الحانة بعد أن دفع أحد الشبان عنها وهو يحاول التحرش بها. 

كان المشهد صادماً، بالنظر الى جدّته في مقاربة "تابو" على الشاشات اللبنانية، ولو أن سياقه في العمل، يفتح النقاش حول ملف آخر يرتبط بقدرة المرأة المعرضة للتحرش على الدفاع عن نفسها، في مقابل حاجتها لشاب ينقذها من هذا الموقف، فتكافئه بالقبلة. 

يطرح العمل قضية التحرّش من زوايا متعددة بمواقع عديدة. من التحرش في الحانات، الى تعرض النادلات للتحرش، وتعرض العاملات كمساعدات اداريات (سكرتيرة) للجنحة نفسها. كذلك، تُعالج قضية تعاطي المخدرات التي تدخل المشاهد الى عالم المراهقين، وتأثيرات البيئة الاجتماعية على خلق ضحايا، تترافق مع قضية اضرابات المراهقين على مستوى العلاقات مع الآخرين. 

هذا الجمع التصويري، لا يخلو من تفاصيل إنسانية أتقنت العلم نقلها بأمانة. فمشاهد ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، وحاجاتهم المتواصلة للرعاية، تعكس الرابط العاطفي بين أفراد العائلة والمحيطين بهم. ويمثل ذلك جزءاً آخر من أدوات الجذب التي صنعت للمسلسل الذي يعرض منذ ثلاثة اسابيع، قدرة على النجاح، لطرحه قضايا معاصرة من الواقع، خلافاً للصورة النمطية التي كرستها بعض الاعمال الدرامية المحلية التي هربت الى الماضي، أو صورت قصصاً خيالية قد لا تتكرر أحداثها واقعياً، في عقود. 

بهذا العمل، أحرزت المنتجة مي أبي رعد تقدماً ملحوظاً عن عملها السابق "بالقلب" الذي عُرِض خلال شهر رمضان الماضي. والى جانب الرؤية الجديدة في التصوير التي تقدمها العلم، يظهر انسجاماً بين الممثلين يعكس تطوراً في عمل إدارة الممثل على منصة التصوير، والقدرة على العمل الجماعي. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها