آخر تحديث:17:47(بيروت)
الخميس 18/02/2021
share

تبرّؤ من "استدعاء" لجنة الإعلام.. حسين الحاج حسن وحيداً

نور الهاشم | الخميس 18/02/2021
شارك المقال :
تبرّؤ من "استدعاء" لجنة الإعلام.. حسين الحاج حسن وحيداً
بمعزل عن الاعتراضات الإعلامية على دعوة ممثلي وسائل الاعلام الى جلسة نيابية، بدت في أحد أشكالها "استدعاء" مخالفاً للقانون اللبناني، شهدت الجلسة النيابية نقاشات عاصفة وسط انطباع بأن رئيس اللجنة الممثل لـ"حزب الله" في البرلمان، حشد زملاءه لتوجيه الإعلام بما يشتهي الحزب.

الدعوة التي رفضها ممثلو وسائل الاعلام بوصفها "استدعاء" أو "مذكرة جلب" من أجل "تطويع الإعلام"، وهو ما نفاه الحاج حسن، قوبلت بالرفض، وتحديداً من نائبي "القوات اللبنانية" زياد حواط وعماد واكيم، ونائبي "المستقبل" رلى الطبش وطارق المرعبي. 

كان النقاش حاسماً بأن حرية الاعلام مكفولة، فيما ذهب نواب "التيار الوطني الحر" الى فتح ملف الهجمات على رئيس الجمهورية، عبر وسائل الإعلام، بوصفها غير مقبولة، بحسب ما قالت مصادر نيابية لـ"المدن". 

وظهر انطباع سياسي بأن الدعوة كانت انطلاقاً من توجه "حزب الله"، على خلفية ما يعتببره هجوماً عليه في الإعلام ومواقع التواصل، والذي تعزز، صراحة لا تلميحاً، بمداخلات اعلامية عن هذا الجانب، حاول الحاج حسين تفاديه بتوضيح منمق، لكنه ترك انطباعاً لديه بأنه وحيد في هذه المعركة. لم تتم مؤازرته نيابياً، فاحتوى الملف بإيضاحات لم تمنع الحملة عليه، تلك التي جاءت اليوم من قوى سياسية ومن منظمات حقوقية، علماً أن صلاحية اللجنة من الناحية القانونية، تتمثل في استدعاء وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، لمناقشة المحتوى، وليس استدعاء وسائل الاعلام نفسها. 

في الضفة السياسية، اعتبرت مفوضية الإعلام في "الحزب التقدمي الإشتراكي" في بيان، أن "غرف القمع لا تنفك تضني نفسها بمحاولات محاصرة الإعلام، تارة بملاحقات وتوقيفات خارج كل الأصول القانونية، أو عبر تكليف مؤسسات منتهية الصلاحية عديمة الفعالية بممارسة رقابة من نوع بوليسي على الإعلام، وطوراً عبر تقديم وطرح اقتراحات قوانين لتشريع تطويع الإعلام الإلكتروني، هذا إلى جانب قطع بث قنوات تلفزيونية في بعض المناطق. وجديد هذه المحاولات كان بالأمس استدعاء تحت مسمى اجتماع لجنة نيابية".

وأضاف: "لأن الحرية أقوى من أعتى أشكال القمع، فإن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي تذكر من يقبض على ناصية الحكم اليوم مباشرة أو مواربة، بأن كل محاولات القمع والتضييق عبر التاريخ انتهت إلى انتصار حرية الرأي مهما بلغت التضحيات، وتدعو إلى تكاتف نيابي وإعلامي وسياسي تشريعيا وقانونيا وديموقراطيا للتصدي لكل هذه المحاولات. فالحرية ميزة لبنان التنوع وعنوان وجوده باقية ببقائه".

في الجانب الحقوقي، برز رد مؤسسة "مهارات"، على الحاج حسن، فاعتبرت "مهارات" أن شكل الاستدعاء ومضمونه يدلان على مؤشرات مقلقة ويثير ست اشكاليات اساسية:

أولاً: الدعوة غير قانونية ولا صلاحية للجنة الإعلام والاتصالات النيابية للاستماع الى ممثلي وسائل الاعلام الذين يمثلون القطاع الخاص، وهم يخضعون فقط، وفقاً للقوانين اللبنانية المعمول بها، لرقابة محدودة من المجلس الوطني للإعلام المرتبط بوزراة الاعلام والحكومة، كما يخضعون لسلطة القضاء اللبناني المتمثل بمحكمة المطبوعات في كل مخالفة ناتجة عن محتوى البث بناء لشكوى من فريق متضرر. وللجنة الإعلام والاتصالات، وفق الدور الرقابي لمجلس النواب، أن يدعو وزيرة الإعلام الى الاجتماع وتوجيه اسئلة واستيضاحات لها او الى من تنتدبه فقط، اذ ان الدور الرقابي لمجلس النواب يقتصر على الحكومة وأجهزتها ولا يمتد الى وسائل الاعلام.

ثانياً: لا يمكن للجنة برلمانية مؤلفة من سياسيين وحزبيين، أن تقرر مساءلة وسائل الاعلام حول موضوع كيفية التأثير في الرأي العام وأن تسائل الإعلام وأداءه. بل العكس صحيح، الاعلام هو من يوجه الاسئلة الى النواب حول ادائهم وامانتهم للتوكيل الممنوح لهم من الشعب، حتى يتمكن الرأي العام من محاسبتهم كل اربع سنوات عند كل استحقاق ديموقراطي.

ثالثاً: وقع رئيس لجنة الإعلام في مغالطة أساسية، عندما ميز بين حرية التعبير عن الرأي عبر وسائل الاعلام (تلفزيونية، اذاعية، صحف ومواقع الكترونية) وحرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فايسبوك، تويتر، انستغرام وغيرها..)، معتبراً أن هذه الأخيرة تخضع لقانون الجرائم الالكترونية. اذ ان حرية التعبير هي واحدة ولا تتجزأ وقد كفل الدستور اللبناني هذه الحرية بالمطلق دون تمييز في المادة 13. وهنا تتخوف "مهارات" من اقتراح قانون لتنظيم المواقع الالكترونية والذي كان قد تقدم به الحاج حسن نفسه في 9 شباط 2021، وذلك عبر اخضاعها لمبدأ التسجيل والترخيص واعطاء صلاحية مسك سجل تسجل فيه هذه المواقع لدى المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، ما يتعارض مع اقتراح قانون الاعلام الموجود حالياً لدى لجنة الإدارة والعدل النيابية.

رابعاً: لقد تدخل رئيس اللجنة النيابية في صلب العمل الاعلامي عندما لقن ممثلي وسائل الاعلام التلفزيونية ذوي الخلفية الصحافية، دروساً في فنون الاعلام ومبادئه، ووضع أسساً لمقاربة الملفات وتوجيه الاتهام والتحقق من المعلومات متناسياً أن يسائل الحكومة وإدارة الدولة عن التعتيم وحجب المعلومات الذي تنتهجه، رغم صدور قانون الوصول الى المعلومات في 10 شباط 2017.

خامساً: طالب رئيس اللجنة، وسائل الاعلام، بالإلتزام بميثاق الشرف الاعلامي، وقد تلا جملة قيود وعبارات مطاطة كبنود من هذا الميثاق تبدأ بالامتناع عن التجريح، الذم والافتراء مروراً بإثارة النعرات والفتن، وصولاً الى تهديد الاستقرار والأمن الوطني. وهنا من المهم تذكير رئيس اللجنة ان تبنّي ميثاق شرف والالتزام ببنوده هو مسألة اعلامية بحتة وتحددها وسائل الاعلام نفسها وفق اعتبارات المصلحة العامة والدور المناط بها في المجتمع، وليس لتحقيق مصالح فئات او جهات على حساب المصلحة العامة.

سادساً: الأخطر في كلام رئيس اللجنة أنه برر ردود الفعل في الشارع عندما اعتبر ان "هناك جمهور يتفاعل مع المضمون الاعلامي وهذا ما نحاول ان نتفاداه تجاه كل من يخالف الضوابط التي طلب الالتزام بها". وهنا تتساءل "مهارات": ماذا لو تجاوزت ردود الأفعال هذه مجرد الاعتراض، الى الإيذاء الجسدي، فهل عند ذلك تبقى ردود الأفعال مبررة؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها