آخر تحديث:18:59(بيروت)
الأربعاء 17/02/2021
share

بعد استجواب مجلس النواب..هل يخسر "حزب الله" الحرب الإعلامية؟

قاسم مرواني | الأربعاء 17/02/2021
شارك المقال :
بعد استجواب مجلس النواب..هل يخسر "حزب الله" الحرب الإعلامية؟
في موقف سابق لأمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، يعود للعام 2013، قال أن "هناك آلة إعلامية ضخمة تحاول أن تشوه صورة وتاريخ المقاومة". فحزب الله كان مدركاً تماماً لتأثير الإعلام في صورته كمقاومة ضد اسرائيل، انطلاقاً من حاجته الماسة إلى الدعم الشعبي اللبناني والعربي بشكل عام. 

نجحت الماكينة الإعلامية للحزب في تكريس "مقاومته" لدى الناس، فقد استطاعت تعزيز صورته كبطل عربي في مواجهة اسرائيل بعد حرب تموز 2006، وحصر الأضرار الجانبية التي تسببت فيها الحرب. ورغم خسارة الحزب للدعم العربي بعد تدخله في  سوريا، إلا أن إعلامه حافظ على صورة ناصعة للحزب في أذهان العديد من الفئات اللبنانية، باعتباره "حامي الأقليات من الخطر الداعشي". 
في خطابه، ليل الثلاثاء، قال نصرالله أن "هناك استهدافاً ممنهجاً ومدبراً ومدفوع الثمن ضد حزب الله"، داعياً أنصاره إلى زيادة حضورهم في مواقع التواصل الاجتماعي. 

فالحزب مؤخراً بدأ يخسر كل ما حققه، خصوصاً بعد 17 تشرين الأول 2019، ووقوفه إلى جانب سلطة دمرت البلد، ليكون العمود الأساس الذي تستند عليه. ومنذ ذلك الحين، بدأ جزء كبير من اللبنانيين توجيه أصابع الاتهام إليه في كل ما يواجهه البلد، من قمع المتظاهرين بعد 17 تشرين، إلى انفجار مرفأ بيروت، ثم أخيراً اغتيال الكاتب والباحث لقمان سليم، ويبدو كأن صورة "حزب الله" في أذهان اللبنانيين قد تغيرت، من مقاومة تحمي البلد من خطر اسرائيل  والإرهاب المزعوم زحفه باتجاهنا، إلى منظمة مسؤولة عن كل التخريب والقتل والدمار.  
بعد الحملات الإعلامية المتكررة التي تعرض لها الحزب، وكان آخرها اتهامه باغتيال لقمان سليم، وجد الحزب أن لا حل أمامه سوى محاولة تطويع وسائل الإعلام اللبنانية، مستعيناً الآن بلجنة الإعلام والاتصالات النيابية، التي يرأسها النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة، حسين الحاج حسن، إذ دعا اليوم إلى اجتماع للجنة بهدف "بحث الأوضاع الإعلامية الراهنة وتأثيرها في الرأي العام". وقد دُعي إلى الاجتماع رؤساء وسائل الإعلام اللبنانية. 

إلا أن الهدف الحقيقي للاجتماع كان توبيخ الوسائل الإعلامية ومحاولة لجمها عن الهجوم على الحزب. وعبّرت رئيسة مجلس إدارة قناة "الجديد" كرمى خياط، عن امتعاضها من محاولة المس بحرية الإعلام. واعتبر ناشطون آخرون أن الاجتماع أتى لبحث شوؤن "حزب الله" وفرض قيود على الإعلام وتحميلها مسؤولية التوتر الحاصل.

وعقدت لجنة الاعلام والاتصالات جلسة، برئاسة النائب حسين الحاج حسن، في حضور وزيرة الاعلام في حكومة تصريف الاعمال منال عبد الصمد نجد، والنواب: غازي زعيتر، نقولا صحناوي، سيزار ابي خليل، امين شري، قاسم هاشم، عدنان طرابلسي، طارق المرعبي، رلى الطبش، زياد حواط، عماد واكيم، الوليد سكرية، علي درويش، ابراهيم الموسوي، جورج عطاالله وادغار معلوف. وحضر أيضاً القاضي صبوح سليمان، رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، قاسم سويد عن تلفزيون NBN، عن "الجديد" المديرة العامة كرمى خياط، عن OTV جاد ابو جوده، عن LBCI بيار الضاهر، عن "المستقبل" رمزي الجبيلي، عن "المنار" ابراهيم فرحات، وعن MTV حبيب غبريل.


وبعد الاجتماع، قال الحاج حسن تعليقاً على حجب قناتي "الجديد" وmtv عن الضاحية الجنوبية وبعض المناطق: إن هناك مجموعة تراكمات بدأت منذ أشهر مع التظاهرات، وإثارة النعرات الطائفية، وهو الاجتماع الثالث للجنة في هذا الإطار. وأوضح أن "هناك جمهوراً يتفاعل مع هذه الأمور. ونحن نتفادى أن تكون هناك ردود أفعال من الجمهور على حلقات أو مضمون معين، ووسائل الإعلام يجب ان تتوقع ردود أفعال الناس نتيجة مواقف لديها. ونحن مع أن يكون الفضاء مفتوحا للكل، وأن تصل كل المحطات إلى كل الناس من دون استثناء، ولكن على كل المحطات أيضاً، بدءاً من "المنار" وجر، أن تدرك بأن للناس كذلك مواقف مما تعرضه". وأضاف: نحن مع إعادة البث لكل الناس، ولكن كما أن لكم حرية الرأي في ما تعرضونه، الناس أيضاً لها الحرية في أن تشاهدكم أو لا. ونحن لا نفرض شيئاً على أحد".

ولعل الحاج حسن، بذلك، يكون قد بدأ طريق تشريع قطع البث، وربما حجب مواقع الكترونية في ما بعد، بحجة السيطرة على ردود أفعال الجمهور. والأنكى إن الكثير من سكان الضاحية عبّروا، في مجالس خاصة أو مصغرة، عن امتعاضهم من قطع بث "ام تي في" في مناطقهم، لا سيما بسبب المسلسلات الدرامية التي يتابعونها فيها. كما عبّر عدد من الناشطين عن استغرابهم فكرة "تشريع" ردود أفعال الجمهور، في ما يتعلق بجمهور الضاحية والقنوات التي تنتقد أو تُسائل "حزب الله".

واستغرب حقوقيون هذا التجاوز لصلاحيات المجلس النيابي الدستورية، فبموجب أي نص قانوني يستدعون الإعلاميين؟ أليس مجلس النواب هو المؤسسة المدافعة عن الدستور والحريات؟ فكيف يضطلع الآن بتقييد الحريات والضغط على الإعلاميين بهذا الاستدعاء الذي لا مسوغ قانونياً له؟

واعتبر إعلاميون وناشطون في مجال الحريات الصحافية أن هذا الاستدعاء من قبل لجنة نيابية، بدا أشبه بـ"مذكرة جلب"، في حين أن لجنة الإعلام ولجنة الإدارة والعدل وعموم المجلس النيابي لم يقم بواجباته الفعلية والدستورية حينما أرسلت له مؤسسات حقوقية ملاحظاتها ومطالباتها بتعديل قانون الإعلام! فها هو البرلمان ينسى واجباته التشريعية والدستورية الأصلية، ويلتفت الآن إلى الإعلام من أجل لَجمه! 
بالموازاة، رأت مبادرة "إعلاميون من أجل الحرية" في بيان "إن استدعاء ممثلي وسائل الإعلام الى اجتماع اللجنة النيابية للإعلام، هو أشبه بالفرمانات البائدة، في بلد يراد له أن يحذو حذو نظم الاستبداد". وقالت إن هذا المشهد "يحمل من التناقض والإزدواجية، ومن النزوع إلى الوصاية على الحريات،ما يكفي لإدانة المنظومة الحاكمة، التي تمارس القمع على وسائل الإعلام بكل الطرق". وأسفت المبادرة لأن لجنة الإعلام "لا تتحرك عندما تصدر تهديدات بتحسس الرقاب في وسائل إعلامية، كما عندما يتم قطع ارسال وسائل إعلامية في مناطق بأسرها، متنصلة من ابداء موقف تجاه هذه الأفعال، كما فعل النائب حسين الحاج حسن، في حين تجند نفسها للتهويل على وسائل الاعلام، في انحياز يتجاوز القضاء ومحكمة المطبوعات التي وحدها المرجع القضائي المسؤول عن بت أي مقاضاة، وليس لغة التهديد والتهويل التي لا قدرة لها على إسكات الإعلام وقمع الحريات، فالحرية هي وجه لبنان وستبقى". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها