آخر تحديث:14:14(بيروت)
الخميس 11/02/2021
share

ناشطو درعا بعد التسوية: إيقاف العمل الصحافي..مقابل "حياة طبيعية"

محمد كساح | الخميس 11/02/2021
شارك المقال :
ناشطو درعا بعد التسوية: إيقاف العمل الصحافي..مقابل "حياة طبيعية" القضاء على نفوذ المعارضة سياسياً وعسكرياً في درعا أثر على نشاط الصحافيين المعارضين هناك (غيتي)
أظهرت الأحداث الأخيرة التي جرت في درعا، مدى ضعف التغطية الإعلامية لما يجري غربي المحافظة، التي تعرف بـ"مهد الثورة السورية"، والسبب ببساطة، هو لجوء عشرات ناشطي وصحافيي المحافظة، عقب دخول النظام السوري إليها صيف العام 2018 ، إلى تسوية أوضاعهم، في الفروع الأمنية للنظام، والانصراف إلى حياتهم السابقة، قبل الثورة.

وأشارت مصادر خاصة لـ"المدن" إلى أن قرابة 135 ناشطاً إعلامياً من بينهم ناشطون عسكريون ومدنيون، أجروا عمليات التسوية في درعا بعد منتصف العام 2018.

وفيما لجأت نسبة قليلة جداً من الناشطين الذين أجروا عملية التسوية إلى متابعة العمل الصحافي، بشكل سري خوفاً من الملاحقة الأمنية، لجأ قسم قليل آخر للعمل الإعلامي لصالح النظام السوري، مثل فهد السرحان وهو ناشط من طفس، غربي المحافظة، ويعمل منذ تمدد النظام إلى المنطقة مع فرع الأمن العسكري، حيث يدعم بشكل علني إجراءات التسوية ويدعو الإعلاميين إليها، حسبما كشفت مصادر محلية تحدثت لـ"المدن".

حياة طبيعية
كان الصحافي "ف" يعمل في إحدى المؤسسات الصحافية المحلية في درعا، لكنه سرعان ما هجر كل شيء بعد التسوية، وعاد إلى تدريس مادة علم الأحياء في إحدى مدارس درعا، مكتفياً بما قدم "من تضحيات" حسب تعبيره، في مكالمة مقتضبة، أجراها مع "المدن"، بحذر بالغ.

ويعيش معظم الناشطين حياة طبيعية لا تخلو من منغصات، أهمها إمكانية التعرض للاعتقال على يد حواجز النظام المتمركزة بين درعا ودمشق، خصوصاً أن البعض تمكن من استئناف الدراسة بالعودة إلى مقاعد الجامعة، بينما يعمل آخرون في مجالات متعددة كالزراعة والتجارة، لكسب الرزق بعيداً عن ماضيهم السابق.

وفيما هجر ناشطون سابقون درعا كلياً مفضلين السكن في العاصمة دمشق من دون خوف من اعتقال محتمل من قبل النظام، فإن معظم الناشطين مازالوا يفضلون المكوث داخل درعا حرصاً على تجنب أي محاولة للاعتقال. وهنا، أكد مصدر محلي لـ"المدن" أن الحواجز التي ثبتها النظام على أطراف بلدات المحافظة، "تعتبر آمنة مقارنة بالحواجز المتمركزة خارج المحافظة على الطريق الدولي دمشق - درعا".

14 معتقلاً
على أن الحياة الطبيعية لناشطي درعا السابقين لا تعني بالمجمل عدم وجود حالات اعتقال، حيث قام النظام بعد انتهاء عمليات التسوية باعتقال 14 ناشطاً رغم إجرائهم للتسوية، أفرج عن 7 منهم في أوقات مختلفة حيث بلغت أطول مدة سجن لبعضهم سنة ونصف، كما قتل شخصان تحت التعذيب، في حين يبقى مصير الخمسة الآخرين مجهولاً، وهو ما أوضحه الناطق الرسمي باسم "تجمع أحرار حوران" أبو محمود الحوراني.

في ضوء ذلك، يعيش الناشطون الذين تحدثت إليهم "المدن" حالة توجس وقلق دائمين، حيث يعتقدون أن النظام لم يعتقلهم حتى اللحظة لانشغاله بقضايا أهم في الوقت الراهن، لكن ملفهم مؤجل كما يعتقدون، إلى حين تمكن النظام من بسط كامل سيطرته على المنطقة بشكل فعلي لا عن طريق وضع حواجز شكلية على الأطراف.

ويظهر الخوف، بشكل أوضح، لدى البعض ممن حاولت "المدن" التواصل معهم، حيث كان الإنكار ثم الحظر هو أفضل وسيلة لتجنب الدخول في ورطة مع السلطة القديمة - الجديدة التي عادت لتحكم درعا.

مؤسسات اختفت
بعد الإعلان عن التسوية في حزيران/يونيو 2018 توقفت مؤسسات "نبأ" التي كانت تختص بأخبار مدينة درعا، و"شاهد" المختصة بأخبار القنيطرة والريفين الغربي والشمالي لدرعا، و"يقين" التي كانت تغطي كامل المحافظة. بينما بقي "تجمع أحرار حوران" وحيداً في الساحة  معلناً استمراره على تغطية أحداث المحافظة، رغم خضوعها للنظام.

وفيما عادت مؤسسة "نبأ" للنشاط منذ سنة تقريباً، فإن القضاء على نفوذ المعارضة سياسياً وعسكرياً في درعا قضى على باقي المؤسسات الإعلامية الأخرى.

وإلى جانب "تجمع أحرار حوران" و"نبأ" بنسختها الجديدة، تنشط مؤسسة صحافية ذات توجه مغاير، وفقاً لمصادر صحافية من المؤسستين، حيث انطلقت شبكة "درعا 24" بعد التسوية. ورغم أنها تبث أخبار المحافظة بشكل دقيق لكنها تستخدم مصطلحات متطابقة مع مفردات إعلام النظام مثل "الجيش السوري" و"الحكومة السورية".

ويمكن القول في المحصلة أن توقف معظم الإعلاميين إضافة للمؤسسات الصحافية المحلية عن العمل منذ صيف العام 2018، أدى إلى ضعف ملحوظ في التغطبة الصحافية لأحداث المحافظة التي لم تتوقف داخلها أعمال العنف والفوضى واغتيال المعارضين السابقين، بموازة عدم القدرة على توصيل رسائل وتوجهات من رفضوا التهجير نحو إدلب، و قرروا البقاء في قراهم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها