آخر تحديث:16:54(بيروت)
الأحد 07/11/2021
share

مسلسل "الهيبة" في تركيا: الانتاج العربي يخترق الحدود

جو حمورة | الأحد 07/11/2021
شارك المقال :
مسلسل "الهيبة" في تركيا: الانتاج العربي يخترق الحدود


في السنوات العشر الأخيرة، اعتادت الشركات التركية شراء حقوق انتاج مسلسلات أميركية، أوروبية وكورية جنوبية، فيما اعتاد المنتجون العرب شراء حقوق بث و"تعريب" المسلسلات التركية. لكن شراء "شركة القمر للانتاج الفني" (Ay Yapim) لحقوق انتاج مسلسل "الهيبة" يجعل من هذا الأخير ظاهرة في ذاته، إذ أنه يؤكد على نجاح المسلسل وشهرته كما تخطيه حدود الجمهور الأساسي الموجّه إليه. 

يروي مسلسل "الهيبة" السوري – اللبناني حياة زعيم عائلة في قرية لبنانية قرب الحدود السورية، حيث يعمل في مجال التهريب بين البلدين، ويستثمر زعامته على قرية "الهيبة" وجغرافيتها المميزة ليتخطى بنفوذه حدود قريته، فيصبح العقبة والحل أمام المهربين. وذلك ضمن قالب درامي لا يخلو من الإثارة والموت والحب والبطولة والخيانة، كما تعظيم العادات العشائرية والقروية. 

يتشابه المضمون العام للمسلسل مع أغلب المسلسلات التركية الدرامية والتشويقية الحديثة، حيث تدور أحداث أغلبها حول حياة رجل قوي يمارس العنف، أو زعيم عصابة يمارس الفضائل، أو رئيس عائلة يتنافس على النفوذ والمقدرة مع عائلة أخرى. 

إن كان المنتجون والمشاهدون العرب يستهوون المسلسلات التركية لمتانة حبكتها الدرامية، وأزياءها الفاخرة، وأبطالها الذين يتمتعون بوسامة، يمكن، في المقابل، فهم الاهتمام التركي بمسلسل "الهيبة" من زاوية أخرى. وهو اهتمام مرده لكونه يتماشى مع النمط العام للمسلسلات التركية الحالية التي تركز بأغلبها على حياة رجل قوي يمارس العنف والسطوة، ويحمل في شخصيته فضائل مهمة أو مميزة.

مع إعلان "شركة القمر" عن شرائها حقوق إنتاج مسلسل "الهيبة"، راح المعجبون الأتراك والعرب، على حد سواء، يعلنون توقعاتهم لبطله التركي، وتفضيلاتهم لأي منهم يمكنه لعب دور "جبل شيخ الجبل"؛ بطل المسلسل وزعيم قرية "الهيبة". حصل كل من "إنجين أكيوريك"، "كيفانش تاتليتوغ" و "كنان اميرزالي أوغلو" على أكثر التفضيلات، فيما راحت الصحف العربية كما تلك التركية تدلي بتوقعاتها وتحتفي بحدث شراء حقوق إنتاج المسلسل بنسخة تركية عبر وصفه بالسابقة الأولى من نوعها، وبتمثيله نجاحاً باهراً للانتاج اللبناني السوري المشترك.

وعلى الرغم من عدم الإعلان رسمياً عن أسماء الممثلين والممثلات الأتراك، إلا أن الصحف الإلكترونية التركية أشارت في توقعاتها إلى اختيار إنجين أكيوريك ليقوم بتمثيل دور بطل المسلسل "جبل شيخ الجبل" الذي قدمه الممثل السوري تيم حسن، وميليسيا باموك بتمثيل دور "عليا" التي أدتها الممثلة اللبنانية نادين نجيم، وسما إيبرس في دور "أم جبل" والتي أدته الممثلة السورية منى واصف، وأركان كولتشاك في دور "صخر شيخ الجبل" الذي أداه الممثل أويس المخللاتي، و الممثل أونور صايلاك بدور "شاهين" الذي أداه الممثل اللبناني عبدو شاهين، والممثلة داملا غولباي في دور "منى شيخ الجبل" التي لعبت دورها الممثلة السورية روزينا لاذقاني.

ويساهم تحوّل الإنتاج التلفزيوني العربي إلى سلعة تشتريها الدول الأخرى، التركية أو غيرها، بتعزيز الإنتاج العربي على المدى المتوسط والبعيد، بحيث يزداد مردوده التجاري لمنتجيه العرب، وذلك بشرط رفع مستوى الانتاج. والحال إن كسر "الهيبة" للسائد، وتحوّله إلى أول مسلسل تشتريه تركيا من لبنان قد يكون فاتحة يمكنها أن تتكرر، هذا طبعاً إذا تأمن سوق جدي للمسلسلات العربية في تركيا، كما ارتقاء مستوى الانتاج العربي إلى مستوى مسلسل "الهيبة" وأكثر.  

اعتادت الدول العربية، في علاقتها مع تركيا، أن تكون المتلقي، حيث ترى على شاشاتها وراديوهاتها وألحان فنانيها وبضائعها تأثيرات تركيا الثقافية والاقتصادية الكبيرة والملموسة. غير ان الأهمية الحقيقية لشراء حقوق مسلسل "الهيبة" تكمن في أنه خارج عن المألوف وعكس السائد، ويشكل نقطة انطلاق ليكون العرب أكثر من مجرد متلقين للثقافة التركية إنما فاعلين فيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها