آخر تحديث:15:32(بيروت)
السبت 20/11/2021
share

تصفية وخطف واعتقال..مخاطر الصحافة السورية المعارِضة في مناطق النظام

محمد كساح | السبت 20/11/2021
شارك المقال :
تصفية وخطف واعتقال..مخاطر الصحافة السورية المعارِضة في مناطق النظام أنس علي، مواطن صحافي انتقل إلى فرنسا، يحمل صورة له عمرها 10 سنوات، وأخرى تظهر آثار تعذيب الاعتقال (غيتي)
رغم القبضة الأمنية المتشددة وانحسار مساحة الحرب السورية، يتواجد مواطنون صحافيون عديدون في مناطق سيطرة نظام الأسد، يعملون على تغطية الأحداث لصالح وسائل الإعلام المعارضة.

وفيما اضطر الواقع السياسي الجديد الذي فرضته التسويات الموسعة، في مناطق بدمشق وريفها، وفي درعا أيضاً، عشرات الناشطين والمواطنين الصحافيين إلى المغادرة نحو الشمال السوري أو التخلي عن مهنة الإعلام والعودة إلى حياتهم "الطبيعية"، يكافح هؤلاء الشبان لنقل المعلومات الضئيلة عن مناطقهم، بطرق سرية قد تقود بعضهم للاعتقال.

يقول رائد صالحاني، مدير موقع "صوت العاصمة" الذي مازال يتواصل مع شبكة مراسلين داخل دمشق، أن نسبة الخطر الذي يطاول مراسليه يعتمد تقديرها على طريقة عملهم ومدى تهورهم أو حرصهم على نقل المعلومات بشكل يضمن لهم السلامة. وأضاف في حديث مع "المدن" أن مراسلي الموقع يقومون بأعمال بسيطة للغاية مقارنة بما كان يقوم به الناشطون سابقاً: "هم اليوم مجرد ناقلين للمعلومة، لذلك هم بعيدون عن الخطر بشكل عام، وبالتالي: ليس لدينا معتقلون".

في المقابل، هناك مواطنون صحافيون معرضون للسقوط في قبضة النظام الأمنية، لعل أكثرهم من محافظة درعا، لاستمرارهم في نقل الأحداث والتقاط الصور والتسجيلات المرئية، بالإضافة إلى مشاركتهم في التظاهرات المناهضة للنظام.

وتتمثل أبرز المخاطر التي تواجه الناشطين، بالاعتقال أثناء المرور على حواجز النظام المنتشرة بكثرة عند مداخل ومخارج البلدات والمدن، ويتم تجنب الاعتقال بعدم المرور عبر هذه الحواجز، وسلوك طرق زراعية أخرى خالية، وإن كانت خطرة في بعض الأحيان، بسبب انتشار كمائن مؤقتة لقوات النظام، حسبما يؤكد لـ"المدن" حاتم (اسم مستعار)، أحد ناشطي درعا.

ويضيف حاتم أن خلايا سرية تابعة للنظام "تنشط في المنطقة ومهمتها الرئيسية خطف الناشطين أو قتلهم بالاغتيال المباشر بالرصاص أو بوضع السمّ في الطعام والشراب أو باستهدافهم بالعبوات المتفجرة. وغالباً ما تنسب هذه الحوادث إلى مجهولين، وهنا يسعى الناشطون لأخذ أقصى درجات الحذر وتقليل التحركات كي لا يكونوا هدفاً سهلاً للعملاء إضافة لتفتيش السيارة أو وسيلة النقل قبل الصعود إليها".

ولعل أكثر الحالات الحرجة التي تواجه ناشطي الداخل تأتي خلال عمليات التمدد والتطويق التي يقوم بها جيش النظام في أماكن وجودهم. ويعلق أبو محمود الحوراني، مدير "تجمع أحرار حوران المعارض" الذي يتعامل مع شبكة من المراسلين في درعا، بالقول: "يتعرض الناشطون لمخاطر الاعتقال في أي لحظة، خصوصاً عند وجودهم في المناطق المحاصرة، كما يزداد الخطر حين يغطون التظاهرات، وعند المرور من الحواجز، لا سيما أن عدداً لا بأس به منهم بات معروفاً للنظام".

وهنا، يروي حاتم حوادث اعتقال طاولت ناشطين عديدين مؤخراً، مثل وليد الرفاعي من بلدة أم ولد، ومحمد ربيع دلول من بلدة جباب، وغيرهما، مشيراً إلى أن عدداً من المعتقلين أطلق سراحه لاحقاً.

والحال أن المواطنين الصحافيين والناشطين يعملون بسرية تامة، ويتحركون بعيداً من الأماكن التي تتمركز فيها حواجز النظام، كما يلجأون إلى بدائل عديدة تمكنهم من إتمام عملهم التوثيقي، مثل الاعتماد على الإنترنت الدولي أو الأردني كبديل من شبكة النظام.

ويشير أبو محمود الحوراني إلى أن بعض الناشطين في مناطق محاصرة، مثلاً في درعا البلد وقبلها في طفس ومناطق غربي المحافظة، كانوا يلجأون لاستخدام شبكات الإنترنت والاتصال الأردنية، للالتفاف على مشكلة انقطاع خدمة الإنترنت السورية، حيث عمد النظام إلى فصل أبراج التغطية. وكان ذلك سهلاً نسبياً على اعتبار أن المنطقة حدودية.

من جانبه، أشار حاتم إلى أن ناشطي الداخل يسعون "إلى السرية التامة في العمل" معتمدين على أسماء مستعارة، بسبب الرقابة الأمنية المشددة عليهم. ويرتدي الناشطون اللثام كي يحجبوا وجوههم أثناء تغطية الأحداث التي قد تعرضهم للخطر، مثل التظاهرات والاشتباكات بين النظام والمقاتلين المحليين.

وفي المجمل، يرفض معظم الناشطين الحديث عن أساليبهم في العمل، كونها قد تتسبب بانكشافهم، وإن كان كثيرون يعملون بشكل شبه علني، أقرب إلى التهور، ما يجعلهم في نهاية المطاف، عرضة للاعتقال أو التصفية. لكن المخاطر الكثيرة، والاضطرار إلى التواري عن الأنظار، والأفق المسدود لأي حل ينهي مأساة السوريين يخرج الناشطين أنفسهم من حياتهم البائسة، يجعل عدداً منهم يتوقف عن العمل، في محاولة للتخلص من أعباء الملاحقات الأمنية.

ويلفت أبو محمد البرداوي، مدير الهيئة الإعلامية في وادي بردى بريف دمشق، إلى تعرض أحد مراسلي الشبكة للاعتقال، ثم أفرج عنه بعد مدة، لكنه توقف عن العمل بعد خروجه من السجن "لهول ما رآه في المعتقل". وأكمل بأن مراسلاً آخر بات مطلوباً للنظام، ما اضطره لترك دراسته الجامعية، إذ تعرض للملاحقة داخل حرم جامعة دمشق، لكنه تمكن من الإفلات إلى أن سافر خارج سوريا.

في المقابل، ما زال عدد لا بأس به من الناشطين يمارس دوره في تغطية أحداث مهمة في مناطقه وتوثيق الانتهاكات، رغم الظروف الأمنية السيئة. ويؤكد حاتم أن دافع الثورة ضد النظام مازال محركاً لعدد من الناشطين ممن يرفضون المغادرة، في حين لا يمكن إنكار "تخلي الكثير من الناشطين عن العمل الصحافي والانشغال بأعمال أخرى لتحصيل الرزق بعد سيطرة النظام. لكن هناك عدداً جيداً مازال يتابع العمل رغم المخاطر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها