آخر تحديث:14:52(بيروت)
الجمعة 08/10/2021
share

دراسة لـ"سكايز": حملة تضليل منسقة اكتنفت اغتيال لقمان سليم

المدن - ميديا | الجمعة 08/10/2021
شارك المقال :
دراسة لـ"سكايز": حملة تضليل منسقة اكتنفت اغتيال لقمان سليم
كشف تحليل 180 ألف تغريدة، حول اغتيال الباحث السياسي والناشر اللبناني، لقمان سليم، عن "شبكة كراهية" عبر الإنترنت، تقلل من شأن الجريمة أو تحتفل بها، بقيادة شخصيات إعلامية بارزة في "حزب الله"، ونائب سابق في البرلمان اللبناني.

وبعد 9 أشهر على اغتيال سليم، نشر مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز" في مؤسسة "سمير قصير"، دراسة بعنوان "خطاب الكراهية المحيط باغتيال لقمان سليم". وثقت الخطاب التحريضي عبر السوشيال ميديا الذي رافق اغتيال سليم الناقد البارز لسياسة حزب الله.

وانطلقت الحملة بتغريدة، حذفت بسرعة لجواد نصر الله، ابن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال فيها أن خسارة بعض الناس في الواقع انتصار ونعمة غير متوقعة، مع هاشتاغ #no_regrets (لا ندم)، وذلك بعد فترة وجيزة من العثور على سليم مقتولاً بالرصاص في سيارته بجنوب لبنان في 3 شباط/فبراير 2021.

وتلت التغريدة مئات الآلاف من التغريدات التي هاجمت سليم واتهمته بالتعاون مع إسرائيل، وقدمت فيها أدلة كاذبة أو معلومات مقتطعة من سياقها. وبحسب الدراسة، فإن ما يبدو للوهلة الأولى وكأنه مجرد نقاش واسع في مواقع التواصل، حول إرث سليم السياسي ومواقفه العامة، كان في حقيقة الأمر حملة تضليل جيدة التنسيق ومخططاً لها بمهارة.

وكشفت الدراسة أن الحملة لم تقتصر على شبكة خطاب الكراهية فقط بل أيضاً عن عملية تضليل معقدة تتضمن حسابات مزيفة وأسماء لصحافيين وهميين ومخططاً مفصلاً لاغتيال سليم معنوياً بعد اغتياله فعلياً، حسبما قال المدير التنفيذي لـ"سكايز" أيمن مهنا.


وحللت الدراسة 187,540 تغريدة بين 4 كانون الثاني/يناير 2021 و4 آذار/مارس 2021، أي قبل شهر واحد من اغتيال سليم إلى شهر واحد بعده. وخلصت الوثيقة إلى أن "شبكة الكراهية" تضم مجموعة من المؤثرين، وكثير منهم صحافيون في وسائل إعلام معروفة، بالإضافة إلى العديد من الحسابات المزيفة التي روجت لرسائل واتهامات ضد سليم وعائلته.

وسلطت الدراسة الضوء على عوامل تثير الشكوك حول وجود حملة منسقة، حيث اختفت بعض الحسابات التي نشر جزء منها عدداً كبيراً من الاتهامات، بعد انتهاء الحملة، ولم تعد نشطة أثناء إجراء البحث. ورغم ذلك، تمكن الباحثون من الحصول على المحتوى باستخدام أدوات تعقب البيانات في مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن بعض الحسابات التي نشرت الاتهامات والمعلومات المشوهة، كانت لأسماء مستخدمين معقدة تبدو وكأنها تم إنشاؤها بواسطة الكومبيوتر، كما أن بعضها كان ينشر بكثافة وصلت إلى 10,600 تغريدة في أقل من عامين.

واللافت أيضاً أن بعض الحسابات المجهولة حملت أسماء مستعارة لقادة سياسيين أو شخصيات تم اغتيالها، ومثلت جزءاً من شبكة التغريد التي احتفلت باغتيال سليم. كما أن الشبكة تشكلت في المجمل من دوائر متعددة تفاعلت مع بعضها البعض، وتظهر تفاعلاً عالياً حول العديد من حسابات المؤثرين، بما في ذلك الصحافيون، والتي أعيد تغريدها وحصلت على إعجابات من العديد من الحسابات المزيفة. وستعيد العديد من الحسابات المزيفة التغريد وتتفاعل مع العديد من حسابات المؤثرين مرة أخرى.

وقال الباحث نصري مسرة الذي كتب الدراسة: "اكتشاف أن أولئك الذين لعبوا الدور السيئ كانوا حقاً صحافيين، كان محزناً رغم وجود العديد من الحسابات المزيفة المحيطة بهم". وأضاف مسرة، رئيس قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في الجامعة اليسوعية ببيروت، والخبير في استراتيجيات التسويق الرقمي والتواصل، أن المؤثرين الرئيسيين هم الصحافيون: أعتقد أن هذا يثير أيضاً مسألة الأخلاق والسلطة في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي".

والحال أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" تستخدم نظاماً يتم فيه دفع الموضوعات التي تحظى بأكبر عدد من الإعجابات أو الاقتباسات من أجل الظهور، ومواصلة المحادثة وزيادة المشاركة وهوامش الربح. وبحسب مسرة، فإن هذا النظام يركز أكثر على كيفية زيادة الأرباح ولا يعكس حقيقة السلوك البشري.

وأوضح مسرة أن "معظم المنصات اليوم تنظر فقط إلى شبكة المناقشة من منظور تسويقي. سيرون أن هذا الرجل لديه أكبر عدد من المتابعين أو أن هذا الرجل لديه أكثر الإعجابات. لكن في الواقع لا يعكس هذا النقاش البشري لأنه عندما تنظر إلى مجتمعك أو أي مجتمع آخر، يتم تجميع الناس في مجموعات وكل زمرة لديها قائد واحد أو أكثر".

ونظراً لأن النظام الآلي يفشل في فهم كيفية وجود هذه المجموعات وتشكيلها، فإنه يسمح لهذه المجموعات بنشر روايات كاذبة حيث يشارك المزيد والمزيد من الأشخاص في جهودهم المنظمة لنشر الأخبار المزيفة. ونظراً لأن هذه مجموعات صغيرة متعددة لها مناقشات مختلفة حول موضوع معين، فإنها تتيح لهم الوصول إلى مزيد من الأشخاص.

وبحسب مسرة، فإن الشبكة مؤلفة من مجموعات صغيرة. وكل مجموعة تناقش جانباً واحداً من القضية أو الفكرة. وأضاف: "ليس من يديرون الجميع عادةً هم الأشخاص الأكبر أو الذين لديهم أكثر الإعجابات. عادة، لديك مجموعات في كل مكان تتفاعل مع بعضها البعض ولكن في نفس الوقت لديهم مجموعات صغيرة فقط".

ووجد مسرة أن هناك شبكة تستهدف سليم، متهمة إياه بالأساس بأنه خائن ومتعاون مع إسرائيل. وأكمل: "ليس لديهم مؤثر واحد كبير في المناقشة. لديك العديد من المؤثرين وأحياناً يمكن للمؤثر الصغير أن يصبح كبيراً حتى يتمكن من البدء مع زمرة أو شبكته الخاصة ويمكن أن ينتشر عبر الشبكة بأكملها".

كما كان هناك ردّ مُعدّ على كل من ينتقد "حزب الله" بخصوص اغتيال سليم. ومن المفارقات أن الرواية الرئيسية للشبكة كانت اتهام منتقدي "حزب الله" بأنهم جزء من جهد منسق لمهاجمة الحزب، بما في ذلك تغريدة حذفت لاحقاً اتهمت الصحافية ديما صادق بمعرفتها بخطة الاغتيال "ما يدل على أنها جزء من خطة أعدت في حملة ومتزامنة ضد حزب الله".

وأضاف التقرير أنه "من بين 1561 مستخدماً شاركوا في تغريدات بغيضة ضد صادق وسليم، فإن شبكاتهم تضم 222 مستخدماً مشتركاً". ويعطي ذلك بحسب الدراسة لمحة عن أهمية توخي الحذر في مواقع التواصل، لأن المشاركة السريعة قد تساهم عن غير قصد في نشر الأخبار المزيفة والكاذبة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها