آخر تحديث:16:00(بيروت)
الأربعاء 06/10/2021
share

"عملية رون أراد": معركة الروايات تحتدم في إسرائيل

أدهم مناصرة | الأربعاء 06/10/2021
شارك المقال :
"عملية رون أراد": معركة الروايات تحتدم في إسرائيل
"معقدة، واسعة، جريئة، وناجحة". بهذه الكلمات الاستعراضية الأربع، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، خلال جلسة الكنيست الإفتتاحية للدورة الشتوية، مطلع الأسبوع، "كشفه" عن تمكن جهاز "الموساد"، إثر عملية نفذها الشهر الماضي، من الوصول لمعلومات جديدة عن الطيار الإسرائيلي رون أراد المفقود منذ العام 1986 في جنوب لبنان.

ولم يُدلِ بينيت، بتفاصيل أكثر مِن هذه الكلمات القليلة بشأن ما حصل في تلك العملية. لكنّ مصادر أخرى، قالت أن العملية نُفذت في سوريا بمساعدة روسية، مطلع الشهر الماضي، وكانت عملية مشتركة للثلاثي الأمني: "الموساد" و"الشاباك" والجيش، علماً أن تل أبيب تقول أن أراد وقع أسيراً في يد حركة "أمل"، بعدما قفز من طائرته المقاتلة في أجواء جنوب لبنان العام 1986، بسبب خلل تقني، ثم اختفت آثاره منذ ذلك الحين. وكان عمره وقتها 28 عاماً.

والحال أن الشيء اللافت هنا لم يكن ما أعلنه بينيت، وإنما الإنقسام النادر لدى الأمن والساسة والإعلام في إسرائيل، على توصيف العملية المذكورة بـ"ناجحة" أو "فاشلة"، ما ولّد أكثر من رواية في الدولة العبرية بشأن ما جرى، ودفع القناة العبرية الـ12 إلى وصف المشهد بـ"معركة الروايات"، في معرض سؤالها حول ما إذا كانت عملية جمع المعلومات عن أراد، قد نجحت أم لا.

ونقلت القناة العبرية عن مسؤولين أمنيين قولهم أنه "رغم أن العملية جريئة وواسعة النطاق وشارك فيها الشاباك والجيش والموساد، إلا أنها فشلت، ولم تحقق أهدافها بالحصول على معلومات جديدة، في قضية اختفاء طيّار سلاح الجو". أما الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "مكان"، ففضلت استخدام تعبير "تضارب الروايات حول مدى نجاح العملية خارج حدود الدولة".

وفي حين، حسمت صحيفة "هآرتس" اليسارية حكمها على العملية بـ"الفاشلة"، في سياق نقلها الحرفي عن مصدر رفيع بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" اليمينية عن مصدر أمني آخر قوله أن "عملية الكشف عن مصير رون أراد مِن أهم وأنجح العمليات". ووقفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الوسط، حينما ذكرت أن المهمة الأمنية استبعدت معلومات كانت قد وصلت حول أراد.

في ضوء ذلك، اتسمت مواكبة الإعلام الإسرائيلي لقضية أراد، على مدار 35 عاماً، بـ"الشد والجذب". فأحياناً يكون اسمه على رأس العناوين، ثم يغيب لسنوات. ويعني ذلك أن ذِكره اقتصر على مناسبات تطلبتها المتابعة الإعلامية الفاقدة للمعلومات لأنها شحيحة، إن لم تكن معدومة. وكانت مؤسسة إسرائيلية تسمى نفسها "ولد للحرية"، رصدت عبر موقع على الإنترنت، قبل سنوات، مكافأة مالية كبرى قدرها 10 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى معرفة مكانه.

وفي شهر كانون الثاني/يناير 2006، قال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، للمرة الأولى، أن هذا الطيار مات وفُقدت جثته. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2007، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إيهود أولمرت، أن إسرائيل تلقت رسالة يُعتقد أنها من طرف رون العام 1986. وتسود تقديرات إسرائيلية، بأن حركة "أمل" باعته لجهة أخرى مقابل مال، ثم أقدمت تلك الجهة على قتله بعد سنتين أي العام 1988 لسبب غير معروف.

وكل هذا، كان ضمن حدود متابعات إعلامية فاقدة للكثير من الإجابات.. لكنّ الجديد هو اكتفاء رئيس الوزراء اليوم بالإعلان عن "عملية المعلومات عن رون أراد" من دون تفاصيل، ليتحول إعلانه إلى جدل وانقسام روايات في إسرائيل. وهنا رصدت "المدن" تصريحاً إذاعياً للباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار، اعتبر فيه إعلان بينيت "غريباً جداً"، لأنه جرت العادة ألا يتم الكلام عن أي شيء يخص عمليات الموساد. وهنا، يدور جدلٌ إسرائيلي حول مبرر الإعلان عن مهمة أمنية للموساد، وليس فقط الخلاف على نجاحها من عدمها، من منطلق أن العبرة في النتيجة.

لكن تلك القاعدة القاضية بإخفاء عمليات الموساد، كُسرت في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، حينما كشف عن عملية "الموساد" الشهيرة العام 2018 التي أسفرت عن سرقة الأرشيف النووي الإيراني بزنة "طن ونصف الطن من الأوراق والأقراص"، ونقلها عبر شاحنة إلى خارج إيران باتجاه أذربيجان المجاورة، كما يُعتقد، قبل نقلها جواً إلى تل أبيب.

لكن اليمين الإسرائيلي، يُمايز بين نتنياهو وبينيت، من خلال الزعم بأن كشف نتنياهو غير المسبوق عن عملية أمنية سرية، كان مُبرراً، لغاية تجنيد العالَم ضد إيران ومخططاتها النووية. وبالتالي، تدعي هذه الأصوات في إسرائيل أنه في حالة "كشف نتنياهو" كان هناك ما يستحق، على عكس بينيت، الذي تتهمه بأنه قصد من وراء ذلك تحقيق مصالح سياسية خاصة به.

غير أنّ استهجان الكشف المذكور، لم يقتصر على الخصوم السياسيين، إذ أبدت محافل أمنية إسرائيلية أيضاً، استغرابها من جدوى كشف بينيت لهذه القضية، ما دفع مكتب رئاسة الوزراء في إسرائيل إلى الرد، قائلاً: "العملية كانت ناجحة، وتم إنجاز المهمة خلالها بشكل مثير". وهناك أحاديث تزعم أن مكتب بينيت، هو الذي سرب للإعلام العربي بأن الحكاية تدور عن اختطاف جنرال إيراني من سوريا، ثم نقله إلى دولة إفريقية، قبل أن يتم إطلاق سراحه، بعد اتضاح أنه لا يملك معلومات عن أراد. وهي رواية غير مؤكدة رسمياً.

وبخصوص إنتقاد كشف بينيت، برر مكتبه ذلك بالإشارة إلى أن "اطلاع نواب الكنيست والجمهور على ذلك، يحمل في طياته قيمة تعبر عن الإلتزام العميق بإعادة الأبناء إلى إسرائيل، حتى بعد سنوات طويلة من وقوعهم في الأسر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها