آخر تحديث:19:01(بيروت)
الإثنين 04/10/2021
share

وثائق "باندورا".. زعماء لبنان لا يكترثون لفضائحهم

رين قزي | الإثنين 04/10/2021
شارك المقال :
وثائق "باندورا".. زعماء لبنان لا يكترثون لفضائحهم من أين لحسان دياب الاستثمار في شركات "اوف شور" والتهرب الضريبي؟ (أرشيف المدن)
باستثناء ألمانيا التي رحبت بالكشف الصحافي الذي قام به "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين"، انقسم زعماء العالم بين من نفى، أو صمت، حيال فضيحة تظهر تورط مئات الشخصيات السياسية والاقتصادية بالتهرب الضريبي، يتصدرها لبنان بـ346 شركة، يمتلك اثنان من رؤساء الحكومات في لبنان أسهماً فيها، فضلاً عن شخصيات سياسية واقتصادية معروفة، من ضمنها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة. 

لم يجد الصامتون أي مادة للنفي، أو للرد. ثمة تحقيق استقصائي موثق، يثبت أن 35 رئيس دولة حالياً وسابقاً - بالإضافة إلى أكثر من 330 سياسياً آخر من حوالي 100 دولة وشخصيات أخرى معروفة، استثمروا أصولاً "بمساعدة صناديق غير شفافة ومؤسسات وشركات وهمية". 

البحث في الأسماء اللبنانية، يثير الصدمة. من أين لرئيس الحكومة السابق، حسان دياب، ترف الاستثمار في شركات وهمية متهربة من الضرائب؟ وكيف سيعالج رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي، أزمة التهرب الضريبي في لبنان، وهو المذكور في وثائق "باندورا"؟ وكيف سيتعامل حاكم مصرف لبنان مع الكشف القائم؟ 

اللافت في الأمر، أن شخصيات متصارعة سياسياً، يجمعها التهرب الضريبي، على ضوء شراكات في ما بينها. مثلاً، يلتقي النائب السابق أمل أبو زيد، القريب من "التيار الوطني الحر"، مع وضاح الشاعر، القريب من "تيار المردة". يلتقي معهما توفيق معوض، نائب رئيس الرابطة المارونية، ونديم حكيم، المسؤول في نادي كرة السلة المعروف "الحكمة"، ومنير علم الدين. يجتمع الجميع ضمن شركة "آغون هولدينغ"، فيما يجتمع مقربون من "حزب الله" في شركات أخرى! في "البزنس"، لا خلافات سياسية، ولا عوائق تمنع التوافق. وليس الصراع السياسي الا واجهة لخلافات تندثر أمام الاتفاق في عالم الاعمال. 

لا يتعامل اللبنانيون مع وثائق "باندورا" على أنه كشف يجب أن يؤدي الى ضجة سياسية. ولا يتعامل الواردة أسماؤهم مع الأمر بجدية. إنها، بحسبهم، أزمة إعلامية وستمرّ، كما مرّ سواها من الفضائح. فضيحة تسحب الضوء من أخرى. 


وخلافاً للأردن الذي ذهب الى نفي ما ورد في الوثائق، كذلك روسيا ودول إفريقية أخرى، تجاهل اللبنانيون الأمر. لم يصدر أي نفي من الشخصيات الواردة اسماؤها، كذلك من طوني بلير، رئيس الحكومة البريطانية السابق، أو الوزير الفرنسي السابق دومينيك ستروس كان... جميع هؤلاء يدركون لعبة الإعلام. في الجانب اللبناني، ليس هناك من يحاسب في صناديق الاقتراع، وفي الجانبين البريطاني والفرنسي، لم يعد هناك من طموح سياسي للشخصيات الواردة أسماءها تدفع لتصويب ما قيل، أو دحضه. 

الحكومات الغربية، بأغلبها، تعاملت مع الأمر على هذا النحو، بواقعية. لم تتصرف كما لو أن الوثائق ستضر بالكثير من السياسيين والمشاهير، باستثناء ألمانيا التي رأت حكومتها أن الكشف عن "وثائق باندورا" يمثل حافزاً إضافياً لمكافحة التهرب الضريبي والاحتيال الضريبي.
وقال المتحدث باسم الحكومة، شتيفن زايبرت، اليوم الاثنين، إن الحكومة تتابع التقارير "عن كثب"، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المنتهية ولايتها، مثل ما يسمى بقانون مكافحة الملاذات الضريبية، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمعالجة المشكلة.

في معظم البلدان، لا يعاقب القانون على هذه الأفعال. لكنها محرجة بالنسبة إلى بعض القادة، إذ يقارن الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين بين خطاب مكافحة الفساد لدى البعض، وبين استثماراتهم في الملاذات الضريبية.

بعيداً من لبنان، سارع مسؤولون الى نفي أو توضيح. الديوان الملكي في عمّان أكد في بيان أن المعلومات التي نشرت بشأن عقارات الملك عبد الله الثاني "غير دقيقة" و"مغلوطة"، معتبراً أن نشر عناوينها يشكّل "تهديداً لسلامة الملك وأسرته". وأوضح البيان أن الملك تحمّل شخصياً كلفة عقاراته في الخارج.

وفي بقية دول العالم، سارع سياسيون يطمحون للبقاء على رأس عملهم في السياسة، الى النفي والتوضيح. فقد نفى الكرملين الذي طاولته الاتهامات أيضاً، الإثنين، تورطه، مؤكداً أنها "مزاعم لا أساس لها". ونفى رئيس وزراء ساحل العاج، باتريك أتشي، أيضاً الإثنين،، وهو الذي كان يدير شركة في جزر الباهاماس حتى 2006 على الأقل، وفقاً للتحقيقات، أن يكون قد قام بأي "عمل غير قانوني". 

وكان رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش نفى، الأحد، أن يكون قد أودع 22 مليون دولار في شركات وهمية لتمويل شراء قصر بيغو، العقار الكبير الواقع في موجان بجنوب فرنسا.

الرئيس الإكوادوري غييرمو لاسو، أصدر بياناً قال فيه إن "جميع الاستثمارات في الإكوادور والخارج جرت في إطار القانون". 

وتتعلق حوالى مليوني وثيقة، من أصل 11.9 مليون وثيقة حصل عليها الصحافيون في إطار "وثائق باندورا"، بـ"ألكوغال"، حسب الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين الذي أكد أن مكتب المحاماة البنمي هذا لعب "دوراً رئيسياً في التهرب الضريبي"، وشارك في إنشاء حسابات لإخفاء أموال أكثر من 160 شخصية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها