آخر تحديث:16:22(بيروت)
الإثنين 04/10/2021
share

أزمة الكهرباء.. المازوشية

قاسم مرواني | الإثنين 04/10/2021
شارك المقال :
أزمة الكهرباء.. المازوشية
الخبر نفسه يكاد يتكرر كل يوم. تحذير من الانقطاع الشامل للكهرباء، نفاد "الغاز أويل"، عجز عن استيراد الفيول، اختفاء الوقود المستقدم من العراق كما لو أننا نعيش في عالم من الكوميديا السوداء.

تتكرر تلك المعلومات مع الأخبار والتغريدات نفسها. تذمر مستمر لا يتعب أصحابه الذين، على ما يبدو، يملكون ما يكفي من الطاقة للحفر بلا جدوى في الصخرة نفسها، علّها تتفتت من تلقاء نفسها.

يعيدون نشر تغريداتهم مراراً وتكراراً: صور بيروت في الظلمة، أسعار اشتراك المولدات، الفساد، جبران باسيل ومن قبله وبعده من تعاقبوا على وزارة الطاقة، إعادة تذكير برقم حفظناه عن ظهر قلب: أربعون مليار دولار هدراً من أجل لا شيء. تلاوة الوعود الرنانة للسياسيين مجدداً ومجدداً، محاولات يائسة لجعلهم يشعرون بالذنب عن كل ما يمرون به، كأن ذلك كاف.

فعل الكتابة بدوره بات بلا جدوى. الكتابة من أجل الكتابة فقط. وفي قرارة نفس أي صحافي يتناول موضوع الكهرباء، هناك إيمان تام بلا جدوى عمله وإلى حد ما تفاهته المتكررة مرة بعد أخرى بينما يكتب مجدداً.

الكلام المتكرر نفسه، عن أن شركة "كهرباء لبنان" أعلنت خروج معمل الذوق الحراري عن التغذية، وتحذر من الانهيار الشامل للشبكة الكهربائية.

الصحافي يدرك جيداً أن الكهرباء لم تأت في الأمس إلا ساعة أو ساعتين، فما الذي سيتغير مع الانهيار التام للشبكة؟ لكنه مع ذلك يكتب، وينشر ثم يطوي الصفحة وينتقل إلى موضوع آخر لا يقل تفاهة عن موضوع كهرباء لبنان. 

في تويتر، يحتل وسم "كهرباء لبنان" مرتبة متقدمة. الدخول إليه هو فعل من المازوشية. جَلد للذات مع قراءة كل التغريدات المعروف محتواها مسبقاً، عن تذمر وشتائم تدور في عدم الفضاء الالكتروني ولا تصل إلى مكان، يجمعها أصحابها من جديد ثم يعيدون تدويرها بأشكال مختلفة مرفقة مع صورة بيروت غارقة في الظلام.

تصبح الكتابة إلى حد ما عبارة عن صرخة من أجل المساعدة، يطلقها صاحبها علها تصل إلى آذان المسؤولين أو المغتربين أو الدول، أو الرب... لا يهم، فالصورة في رؤوس من يعيش خارج لبنان، من سياح وأجانب ومغتربين حتى، لا تزال براقة عن عاصمة النور والمنارة وسويسرا الشرق. 

أذكر أنني التقيت سائحاً عراقياً في شارع الحمرا قبل فترة، كان الوقت يقترب من منتصف الليل، اقترب مني وسأل: "أين شارع الحمرا؟"، أجبته: "هنا"، مشيراً إلى حيث يقف تماماً وإلى اللاشيء.. على وجهه كانت خيبة أمل واضحة، وددت أن أقول له إن الأمر أكثر من مجرد انقطاع للكهرباء لكنني تراجعت فهو لن يفهم ما أقصده. سيمضي وقت قبل أن يدرك الجميع حقيقة البؤس الذي يجري هنا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها