آخر تحديث:15:40(بيروت)
الأحد 03/10/2021
share

رسامات كاريكاتير في إدلب يتحدين القمع والموروث الاجتماعي

محمد كساح | الأحد 03/10/2021
شارك المقال :
رسامات كاريكاتير في إدلب يتحدين القمع والموروث الاجتماعي
بشجاعة نادرة، قررت فتيات من إدلب اقتحام مهنة رسم الكاريكاتير خلافاً للسائد حول غلبة الرجال على هذا اللون الصحافي في منطقة بيئة اجتماعية لا تسمح للكثير من النساء بمنافسة الرجال في بعض المهن. 
وتمكنت الثلاثينية أماني العلي  التي امتهنت رسم الكاريكاتير منذ العام 2016 من تحقيق نجاحات في هذا المجال، بدءا من معرضها الأول في إدلب، وصولاً الى معارض عديدة في دول أوروبية، بينها فرنسا وإيطاليا وهولندا.

كما تواظب العشرينية نرمين شعار، وهي رسامة تقيم في إدلب أيضاً، على نشر رسومات كاريكاتيرية في بعض الصحف وفي صفحتها الشخصية في مواقع التواصل، حيث تطمح للتميز وتنتظر "فرصة المشاركة بمعارض فنية إضافة للنشر في صحف كبيرة بغية إيصال صورة واقعية عن المشهد السوري للعالم.

تجربة مثيرة

في بداية مشوارها، لم تكن أماني العلي على دراية بما سيواجهها من عقبات ومتاعب لاسيما في مجتمع محافظ وفي ظل هيمنة سلطات الأمر الواقع على المنطقة. تقول لـ"المدن": "لم أكن أعلم أنها مهنة للذكور فقط.. اكتشفت ذلك بعد فترة حين قال لي رسام سوري معروف إنني أدخل حقل الألغام.. هذه المهنة احترفها الرجال فقط". وتضيف: "شعرت وقتها أنها تحدٍّ بالنسبة لي وعليّ أن أثبت وجودي".

في السابق، عملت العلي في رسم القصص المصورة، ثم في رسم وتصميم الغرافيك، حتى وجدت طريقها أخيراً في فن الكاريكاتير.

وحين تتحدث عن المتاعب، تبدو العلي شديدة الثقة بنفسها إذ تشير إلى أنها تحاول دائماً التركيز على الهدف، وتتطلع من خلال رسوماتها الى النقد أو تسليط الضوء على مشكلة دون التفكير بما سيحصل. وتضيف: "كثيرة هي الرسومات التي تسببت بهجوم شخصيّ عليّ لا على الرسمة أو الفكرة وهذا هو المتعب بالنسبة لي".

لا توفّر الصحف التابعة للمعارضة فرص عمل جيدة لرسامي الكاريكاتير على الرغم من كثرة التغطيات الصحافية التي تنشرها هذه الصحف حول معارض العلي ورسوماتها.

مع ذلك، وجدت العلي فرصة عمل أكسبتها المزيد من الرضى عن نفسها حيث تنشر رسوماتها في صحيفة شرق أوسطية يتابعها ملايين العرب "وهذا مرضٍ ومنصف بالنسبة لي"، كما تؤكد.

لا تعترف العلي بأي خطوط حمراء في التعبير على الرغم من خطورة ما تقوم به، فقد تعرضت رسامات أخريات مثل هديل إسماعيل وهي رسامة كاريكاتير من اعزاز شمالي حلب، للطعن بالسلاح الأبيض على خلفية رسومات سياسية طاولت أعضاء بارزين في الائتلاف الوطني المعارض. تقول العلي:  "كل العوامل تستهويني وأشعر أنه يحق لي كرسامة كاريكاتير أن أعبر بالطريقة التي أجدها مناسبة دون الالتفات إلى ما هو مسموح أو محظور".


بحثا عن التميز

منذ الصغر، كانت نرمين شعار تمارس هواية الرسم. تعلمت رسم الجداريات والرسوم المتحركة، ثم جربت رسم الكاريكاتير الذي أحبته بسبب "خطورته وتأثيره الكبير على الواقع".

ومع قلة الفتيات اللواتي دخلن هذه المهنة، تقول شعار إنها اختارت مواجهة المخاطر التي قد تتسبب بها السلطة والقيود التي يفرضها المجتمع لاكتساب درجة تأثير أكبر. تقول لـ"المدن": "يمكنني من رسمة واحدة أن أضرب على الوجع أو أجسد واقعاً أو ألفت النظر حول قضية ما".

على العكس من أماني العلي، لا تزال شعار في بداية طريقها الفني/الصحافي  وتواجهها عوائق كثيرة أهمها عدم وجود خبراء في مجال الكاريكاتير لذلك تلجأ لحضور دورات تعليمية على "يوتيوب". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها