آخر تحديث:18:11(بيروت)
الثلاثاء 19/10/2021
share

خطاب نصرالله.. مجرد شدّ عصب انتخابي؟

قاسم مرواني | الثلاثاء 19/10/2021
شارك المقال :
خطاب نصرالله.. مجرد شدّ عصب انتخابي؟
لا تتوقف التحليلات، منذ مساء أمس، لفهم خلفيات خطاب أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله. يحاول ناشطون وسياسيون قراءة ما بين سطوره وكلماته، لماذا كل هذا التصعيد في وجه "القوات اللبنانية"؟ 
التحليل الأكثر شيوعاً هو أن الخطاب جزء من مسرحية متبادلة لشد العصب الانتخابي للشيعة وللمسيحيين، كثيرون مثل فارس سعيد وغيره، وجدوا أن خطاب نصرالله يصب في مصلحة سمير جعجع، حيث أصبحت الصورة اليوم أن "القوات اللبنانية" هي الخصم الوحيد الذي يقف بوجه "حزب الله"، وبالتالي التوسع الإيراني بعدما أذعن الجميع. وعليه، شخصان فقط يحتلان المشهد السياسي اللبناني، سمير جعجع وحسن نصرالله.

ناشطون في مواقع التواصل رأوا أن الخدمة التي يؤديها خطاب نصرالله لجعجع عبر تكريسه الزعيم المسيحي الأقوى، لا تأتي نتاج صدفة ولا خطأ استراتيجياً يرتكبه "حزب الله"، بل هو تسليم بالأمر الواقع اللبناني، حيث يجري الحكم عبر تسويات بين الطوائف، وفي التسوية المقبلة ستكون الصفقة بين حزب الله الأقوى إسلامياً، وبين القوات اللبنانية الأقوى مسيحياً، ما يؤدي إلى الحفاظ على التوازنات اللبنانية وموقع لبنان كوسط بين الشرق والغرب.

اللهجة الحادة والتصعيد العالي والاتهامات الخطيرة التي ساقها نصرالله نحو "القوات اللبنانية" ورئيسها سمير جعجع، تأخذ التحليل إلى مكان آخر بعيداً من تسوية يبدو أنها لن تحصل بين الحزب و"القوات". اتهم نصرالله جعجع بالتحالف مع "داعش" و"جبهة النصرة"، وبأنه يشكل الخطر الأكبر على الوجود المسيحي في لبنان وبالسعي لافتعال فتنة وحرب أهلية. هذه الاتهامات تصل إلى حد العمالة والخيانة العظمى، توجيهها يحمل تحليلين مختلفين.

التحليل الأول هو أن "حزب الله" قد وضع نصب عينيه القضاء على "القوات اللبنانية" واجتثاثها، وهذه الاتهامات التي وجهها نصرالله كفيلة بالبدء بمسار قضائي، على غرار ما حدث في العام 1994 إثر تفجير كنيسة سيدة النجاة واتهام جعجع ما أدى لدخوله السجن، وقد يؤدي تصعيد كهذا إلى نيل تنازلات من "القوات" المدافعة بشراسة عن القاضي طارق البيطار وتحقيقات المرفأ. 

التحليل الثاني هو أن نصرالله على دراية بضعف حليفة المسيحي، التيار الوطني الحر، شعبياً وانتخابياً، وليس بعيداً عنا المهرجان الذي أقامه التيار يوم السبت 16 تشرين احتفالاً بذكرى 13 تشرين 1990، حيث ظهر الضعف الشعبي للتيار الذي عجز عن حشد المناصرين على الرغم من المحاولات الحثيثة لذلك. 

دعم التيار الوطني الحر، جاء عبر محاولة نصرالله توجيه خطابه للمسيحيين، يشيطن عبره سمير جعجع ويعيد التذكير بكونه زعيم ميليشيات تسببت، بالنسبة إلى نصرالله، في تهجير المسيحيين وهي ستعاود الكرة مجدداً، إلا أن النتائج أتت عكسية بالنسبة إلى "القوات".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها