آخر تحديث:18:27(بيروت)
الثلاثاء 12/10/2021
share

علي حسن خليل.. "الفارّ من وجه العدالة"

قاسم مرواني | الثلاثاء 12/10/2021
شارك المقال :
علي حسن خليل.. "الفارّ من وجه العدالة" هلل معارضو "أمل" وانتكس مناصرو "حزب الله"
رسمياً، أصدر المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، طارق البيطار، مذكرة توقيف غيابية بحق النائب علي حسن خليل، بعدما امتنع الأخير عن الحضور لاستجوابه مرات عديدة.
هلل معارضو "حركة أمل"، وانتكس مناصرو "أمل" و"حزب الله". الوسم الأكثر شيوعاً في تويتر هو "البيطار يسيّس القضاء". تحته كتب ناشطون يدورون في فلك الثنائي الشيعي، تغريدات مناصرة لعلي حسن خليل. بعضهم اعتبر أن مذكرة التوقيف هي استكمال للعقوبات الأميركية عليه، البعض الآخر وجد أن الإجراء غير قانوني بل قرار شعبوي.
وفي المقابل، عبّر ناشطون معارضون عن سعادتهم بخطوة كانت، حتى الأمس القريب، شبه مستحيلة التطبيق على أحد رموز السلطة. 

ولم تغب التهديدات أيضاً عن أجواء مواقع التواصل. غزوة السابع من أيار/مايو(2008) ليست بعيدة من ذاكرة اللبنانيين، عندما استخدم "حزب الله" (وحلفاؤه) السلاح في الداخل اللبناني. الشعور بفائض القوة ما زال يختلج بقوة في صدور مناصري الثنائي، وهناك أيضاً الثقة الكاملة بأن لا الدولة ولا أي قوة فيها قادرة على وضع يدها على أي من رموزهم. 
بموازاة ذلك، هناك التصويب على القاضي طارق البيطار، اتهامات بالفساد، بانعدام النزاهة واستغلال القضاء من أجل الاستفراد بطائفة بأكملها، كما رأى ناشطون في "أمل".

أمام ذلك كله، لا شك، لا يمكن الحديث بعد خطاب أمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، أمس، عن حجج وأدلة وبراهين وإجراءات قانونية. فالطبقة السياسية وضعت يدها على ملف تحقيقات المرفأ. الآن نتحدث عن مصالح، محاصصة، اتفاقيات، أي أن الحديث انتقل من القضائي إلى السياسي.

أسئلة عديدة يطرحها مغردون في مواقع التواصل: لماذا لم يُستدعَ رئيس الجمهورية، وقائد الجيش السابق، ووزير العدل في حكومة حسان دياب، وسعد الحريري، وآخرون غيرهم؟ لماذا التصويب على شخصيات تابعة بوضوح لتيارات سياسية معارضة "للتيار الوطني الحر"، مثل "أمل" و"المردة"؟ ماذا في كواليس استدعاء مدير عام الأمن العام، اللواء عباس ابراهيم، مثلاً؟ 

في النتيجة، فإن ما قاله نصرالله بالأمس، فيه الكثير من الحقيقة، تحقيقات المرفأ مسيسة، هذا أمر لا يعيب القاضي بيطار ولا يعيب أهالي الضحايا اللاهثين خلف الحقيقة، بل يعيب الطبقة السياسية ومن خلفها بالطبع نصرالله، الذي بات حزبه يشكل ليس فقط جزءاً من الطبقة السياسية الحاكمة، بل العمود الذي تتكئ عليه بمكوناتها كافة. وما يحدث الآن من تجاذبات حول التحقيقات وتبادل اتهامات، ليس سوى صراع داخل البيت الواحد للسلطة، بين حلفاء يحاولون حصد المكاسب أو الانتقام من بعضهم البعض على حساب الحقيقة والعدالة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها