آخر تحديث:17:54(بيروت)
الجمعة 01/10/2021
share

لارا الهاشم تدين نفسها..لماذا اختارها وفيق صفا لنقل رسالته؟

نور الهاشم | الجمعة 01/10/2021
شارك المقال :
لارا الهاشم تدين نفسها..لماذا اختارها وفيق صفا لنقل رسالته؟ ثلاثة أخطاء ارتكبتها
دفاع مراسلة قناة "أل بي سي" لارا الهاشم، عن نفسها، لجهة حمل رسالة مسؤول في "حزب الله" الى القاضي طارق البيطار، لا يبرئها من لعب دور غير المنوط بها، كإعلامية، دفع ثمنه القاضي البيطار أولاً، وخسرت فيها سمعتها عندما استخدمها الأمن لتوجيه رسالة، لا تدرك أبعادها. 
في مقابلة مع "رويترز" نُشرت الأربعاء، أعادت الهاشم سرد تفاصيل حملها لرسالة مسؤول الأمن والارتباط في "حزب الله"، وفيق صفا، للمحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار. كما كشفت التفاصيل نفسها في مقابلة تلفزيونية مع "صوت بيروت انترناشيونال" بُثّت يوم الإثنين الماضي.
 

قالت الهاشم جازمة إنها لم تتصل بصفا، ولم تلتقِ به أمام مكتب البيطار. أوضحت أنها كانت موجودة على حاجز التفتيش قبل صعودها الى قاعة محاكمة لتغطية وقائع استدعاء الرئيس السابق حسان دياب، وسمع صفا أنها صاعدة إلى الاعلى، وحمّلها رسالة، فنقلتها "بكل أمانة"، ثم بعد الظهر اتصل بها صفا ليتأكد من وصول الرسالة ويسمع الإجابة التي نقلتها الهاشم بدورها الى صفا مرة أخرى "حرفياً". 

في اطلالتيها الاعلاميتين، حاولت الهاشم تبرئة نفسها من الأزمة التي تسببت بها رسالة صفا الى البيطار. كانت مصرة على أنها نقلت رسالة "بكل أمانة وشفافية"، ونقلت إجابة البيطار  بأمانة أيضاً. وقالت انها أطلعت النيابة العامة التمييزية على الرسالة والإجابة! فهل يعد ذلك عملاً "عادياً" لإعلامية؟ 

ما تدافع عنه الهاشم، التي كانت تعمل في تلفزيون "او تي في" العَوني، والتي ما زال موقع "تيارزاورغ" للتيار الوطني الحر ينشر تغريداتها، يدينها بارتكاب ثلاثة أخطاء. بعضها أخطاء بالشكل، وأخرى بالخلفية. فالهاشم إعلامية، ليس دورها أن تُطلع النيابة العامة التمييزية على مضمون الرسائل والإجابات. ذلك انها، في الشكل، يفترض أنها ليست مُخبِرة، بل صحافية. كان يمكن أن تعد تقريراً عما حدث، فتتحول المادة الاعلامية الى إخبار للنيابة العامة التمييزية لتتحرك. وهو ما حاذرته في تقريرها الذي بثته، ليل الاثنين، وعوضاً عن ذلك، سربت المعلومة لزميلها إدمون ساسين الذي نشرها في "تويتر"، كي تبقى هي في الظل. 

وفي الأصل، يفترض أن الهاشم ليست حمامة زاجلة بين أمن "حزب الله" وقضاة الدولة اللبنانية. لماذا وافقت على نقل رسالة؟ ولماذا حمّلها إياها صفل، هي شخصياً، دون غيرها من الزملاء، ودون القضاة الذين التقاهم يوم الاثنين في 20 سبتمبر/أيلول الماضي في العدلية، وأبرزهم مدعي عام التمييز، ورئيس مجلس القضاء الاعلى، بحسب تقرير الهاشم التلفزيوني؟ وكيف ترضى لنفسها تعديل مهمتها من مراسلة اعلامية الى ناقلة رسائل سياسية.. بل رسالة تهديد لقاضٍ؟! 

هذا الخطأ الثاني الذي ارتكبته، تترتب عليها أسئلة أخرى، مشروعة ومنطقية، من بينها: هل اختار صفا، الهاشم، دون سواها، من دون معرفة مسبقة بها؟ وهل كان اتصاله بها بعد الظهر، هو أول اتصال بها خلال مسيرتها الاعلامية؟ وإن لم يكن كذلك، كيف نشأت علاقة بين جهاز الأمن في الحزب، مع اعلامية؟ علماً أن السياق المنطقي للأمور يقتضي أن تكون العلاقة محصورة في دائرة العلاقات العامة في الحزب، ومع نوابه ووزرائه..

والحال ان العلاقة مع الأمن، سواء مع أجهزة أمنية رسمية، أو جهات أمنية في أحزاب، دفعت الامن لاستخدام الصحافيين لإيصال رسائل أو تحقيق مكاسب. ثمة عشرات الشواهد في لبنان، خلال السنوات الماضية، وصولاً الى هذه الحادثة بين رسالة صفا ومرسال الهاشم، وهو الخطأ الثالث الذي ارتكبته. 

ففكرة إيصال الرسالة، وتلقي الإجابة، ونشر مضمونها، يمكن أن يستخدم للتوقف عند علاقة بين قاضٍ ووسائل إعلام. تلك العلاقة الممنوعة، وظيفياً، يؤسّس انكشافها الى "الارتياب المشروع" بالقاضي، وسوء الظن فيه... وكأن كل مجريات نقل الرسالة تتوخى الوصول إلى هذه النتيجة لاستخدامها لاحقاً بشكل يعلّق التحقيق أو حتى ينسفه. وليس هناك من دليل قاطع على ما يؤسس لارتياب المشتبه فيهم والمدعى عليهم، بالبيطار، أكثر من الرسالة التي استخدم فيها الأمن صحافية لنقلها، وتلقي الإجابة عنها. فهل كانت الهاشم تدرك ذلك حينما نقلت الرسالة "بكل أمانة وشفافية"؟ وأين إدراكها ذاك من كونها من مؤيدي استمرار البيطار في مهمته؟ 

تجزم الهاشم بحياديتها في نقل الرسالة. وتسهب في الدفاع عن نفسها، رداً على هاشتاغات انتشرت في مواقع التواصل ضدها، في محاولة لنفي أي علاقة سابقة أو لاحقة لها بمسؤول التنسيق والارتباط (الأمن) في حزب الله... لكنها تغافلت عن مبدأ خرقها لقواعد المهنة، وهو ما استخدمه الأمن لنقل رسائل والبناء على الإجابات التي مهدت لتقويض مهمة البيطار. وتلك واحدة من اشكاليات قصر النظر لدى بعض الإعلاميين. كان الأفضل لو بقيت الهاشم صامتة.. في أقل تقدير.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها