آخر تحديث:18:31(بيروت)
الجمعة 08/01/2021
share

"طبّ الابارتهايد": اللقاح للإسرائيلي.. فليمُت الفلسطيني!

أدهم مناصرة | الجمعة 08/01/2021
شارك المقال :
"طبّ الابارتهايد": اللقاح للإسرائيلي.. فليمُت الفلسطيني! تحتفل إسرائيل بحملة تطعيم قياسيّة طاولت 17.5% من حملة هويتها حتى الآن (غيتي)
"حرمان الفلسطينيين من تلقي لقاحات فيروس كوفيد-19 يفضح التمييز المؤسسي الإسرائيلي".. خلاصة استنتاج لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" لكنه ليس الأول من نوعه في الأسابيع الاخيرة، بل انسجمت معه جهات حقوقية إسرائيلية.

فقد سبق بيان "العفو الدولية"-ومقرها لندن، تقرير لجمعية حقوقية إسرائيلية "أطبّاء لحقوق الإنسان"؛ إذ طالبت الشهر الماضي، مدير عامّ وزارة الصحّة الاسرائيلية، ومنسّق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، بواجب توفير إسرائيل اللقاحات لنحو خمسة ملايين فلسطيني خاضعين لسيطرة الاحتلال في الضفة الغربيّة وقطاع غزة.

ولأنّ الحديث عن العنصرية الإسرائيلية ليس وجهة نظر "إنشائية" بل حقيقة ممُارسة بمنهجية على الأرض، كتبت مراسلة الشؤون الفلسطينية في صحيفة "هآرتس"، عميرة هس، مقالاً صريحاً قبل أسبوع، بعنوان "إسرائيل تأخذ الأرض من الفلسطينيين ولا تعطيهم اللقاحات". وسلّطت هيس الضوء على طلب غير مفاجئ من قبل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا، يحث على عدم تطعيم الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل بلقاحات ضد فيروس كورونا، بموازاة تطعيم السَجّانين، بذريعة الحاجة إلى "المصادقة واقتران الخطوة بتقدم عملية تطعيم الإسرائيليين كافة". وهو ما يتنافى مع اتفاقية جنيف الرابعة والقوانين الدولية التي تُجبر إسرائيل كقوة احتلال على رعاية الفلسطينيين تحت احتلالها. وعلّقت عميرة هيس، قائلة: "في السجن وخارج السجن يُنظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم مجموعاً ينبغي الاستمرار في قمعه وتحطيمه. فليُصابوا بعدوى الفيروس، ليعانوا أكثر، ليموتوا قبل أن يُفرَج عنهم: هذا هو معنى الأمر الذي أصدره الوزير أوحانا".

ورصدت "المدن" منشورات ومقالات إسرائيلية أخرى لذوي توجه يساري، تحدثت عما وصفته بالمنطق الاسرائيلي الأعوج، حيث يتجلى بمفارقة مُجحفة.. فمثلاً يتلقى مستوطنو "معاليه أدوميم"، التي أقيمت على أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس، اللقاحات، بينما أهالي البلدتين الذين فقدوا أراضيهم ومصادر الدخل الأخرى لصالح إسرائيل ومستوطنيها، مشطوبون من اللائحة مسبقاً!

والحال، أن السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة وفي الضفة الغربية، سواء كانت مباشرة أو بجهاز تحكم من بُعد، هي التي تحد من قدرة السكان على ضمان مداخيلهم ومن إمكانات التطوير الجماعي. وهو ما دفع السلطة الفلسطينية إلى "استجداء" الصَدَقات والهبات التي بواسطتها، غالباً، يمكنها شراء معدات طبية ولقاحات.

وهُنا تُقرّ صحيفة "هآرتس" بأن "إسرائيل تجني الفوائد من العقارات، من دون أن تتحمل أي مسؤولية عن صحة ورفاهية الفلسطينيين الذين يعيشون في الحيز الخاضع لسيطرتها. كم هو مريح وتوفيريّ ومُربح هذا الوضع"!

وبينما تحتفل إسرائيل بحملة تطعيم قياسيّة طاولت  17.5% من حملة هويتها حتى الآن، فإنّ ملايين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لن يتلقوا لقاحًا أو سيضطرون إلى الانتظار لفترة أطول، على أمل أن تجلب وزارة الصحة الفلسطينية دفعة من اللقاح الروسي الشهر المقبل  وربما مودرنا في آب/أغسطس المقبل. و تتذرع إسرائيل أن الأولوية هو استمرار "تطعيم الاسرائيليين بكثافة".

في المقابل، حاولت ماكينة إسرائيل الدعائية التشويشَ على صورتها العنصرية، عبر استخدام مراسلي محطات التلفزة الإسرائيلية كي ينشروا أنباء تدعي "انسانيتها المسؤولة" اتجاه الفلسطينيين.. وكي تحظى بإثارة مزعومة وترويج مأمول، غرّد مراسل القناة الرسمية "11" غال بيرغر عبر "تويتر" مساء الأربعاء، قائلاً: "بعد قليل في نشرة كان 11، قصة مثيرة للاهتمام عن إسرائيل والسلطة الفلسطينية واللقاحات وما بينهم". ثم نشرت القناة زعمها أن مركبة فلسطينية وصلت لإسرائيل فتسلمت "سِراً" عشرات اللقاحات ضد فيروس كورونا للسلطة الفلسطينية، مشيرة إلى "أنها معدة لحالات إنسانية حرجة".

وبعدها تصاعدت المنشورات والتغريدات الفلسطينية على السوشيال ميديا، داعية السلطة الفلسطينية إلى الشفافية وتوضيح الأمر.. وجاء الردّ مِن وزارة الصحة الفلسطينية بتكذيب النبأ، مبينة أن "شركات إسرائيلية غير حكومية عرضت عليها استلام 20 لقاحاً فقط لتجربتها، وهو أمر رفضته الوزارة الفلسطينية بشكل قاطع".

لكنّ هذا الرد لم يشفع للسلطة الفلسطينية، إذ شن نشطاء جامّ غضبهم على غياب صراحة السلطة وشفافيتها أمام المواطنين في ما يخص هذه المسألة الحساسة المتعلقة بالصحة العامّة. وكتب الناشط محمد ابو علان منشوراً في صفحته الفايسبوكية: "مرة أخرى لا تُحسن السلطة الفلسطينية التعامل الإعلامي في القضايا ذات العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، ودائماً تترك الأمر لتسريبات إسرائيلية أو تسريبات رسمية فلسطينية لوسائل إعلام عبرية".

واللافت أن قناة "11" تُقرّ في الوقت ذاته أن السلطة قد طلبت من إسرائيل كميات من لقاح كورونا، لكنها لم ترد على طلبها حتى اللحظة. وهو ما يُعرّي دعاية الدولة العبرية من تلقاء نفسها. أما رئيس جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي فقد فضح، باللغة الانجليزية، سياسة إسرائيل بقصة اللقاحات عبر محطات تلفزة أميركية بينها "DEMOCRACY NOW" مستخدماً تعبير "طبّ الابارتهايد". واعتبر أن حكاية "المطاعيم العشرين" التي بعثتها إسرائيل للسلطة بينما تستقدم 14 مليون جرعة من اللقاحات تمثّل "إهانة" تعكس عنصرية إسرائيل اتجاه الشعب الفلسطيني.

وتابع: "إسرائيل جلبت مطاعيم كافية وتتباهى بأنها أسرع بلد في العالم بعملية التطعيم، إلّا أنها تشمل فقط من يحمل الهوية الاسرائيلية وتتجاهل الفلسطينيين الذين يقبعون تحت سيطرتها و مُلزمة قانونياً بتوفير اللقاح لهم". وشدد البرغوثي على أن إسرائيل خرجت بذلك من إطار الإهمال المتُعمّد الى التخطيط الإجرامي القائم على تحصين الإسرائيليين لأشهر طويلة بموازاة حصر الوباء في صفوف الفلسطينيين، قائلاً "يريدون أن نموت وان نكون في قلب الوباء".. مع العلم ان السلطة الفلسطينية تسيطر على 38% من الضفة الغربية، بينما تقع الغالبية من مساحتها تحت سيطرة الاحتلال المباشرة. ثم نجدها تقوم بتطعيم 750 ألف مستوطن بالضفة، وتتجاهل الفلسطينيين.

ولا تنسى دولة الاحتلال استخدام أسلوب الابتزاز مع قطاع غزة، حيث أطلق مسؤولو اليمين فيها تصريحات تشترط السماح بإدخال اللقاحات- عند وصولها- إلى القطاع  بإطلاق حركة حماس سراح جنودها الأسرى.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها