آخر تحديث:20:24(بيروت)
الأربعاء 13/01/2021
share

وزيرة الإعلام "على غير كوكب"..ألم تروا كل ما فعلته؟

يارا نحلة | الأربعاء 13/01/2021
شارك المقال :
وزيرة الإعلام "على غير كوكب"..ألم تروا كل ما فعلته؟ "موظفة الدولة النشيطة" اعتاشت 23 عاماً على راتبها من وزارة المالية فقط
في ظل تفشي حالة من الهلع جراء ارتفاع عداد كورونا والحديث عن توجه نحو اغلاق عام في البلد قد يطاول حتى المؤسسات الإعلامية، إضافةً إلى مناشدة الدولة والإعلام اللبنانيين بعدم الخروج من منازلهم سوى للضرورة القصوى، ظهرت وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، منال عبد الصمد، في حلقة يمكن وصفها بالدعائية ضمن برنامج "ع غير كوكب" الذي يقدمه بيار رباط على MTV.

الا أن الوزيرة جاءت حاملة معها رسالة توعوية مفادها "انو ما نشيل الكمامة شو ما كانت الظروف"؛ موقف سجلته عبر دخولها بكمامة كتبت عليها عبارة "بيروت". سجلت، بذلك، موقفين بحجر واحد، ثم عادت وتراجعت عنه بعد أقل من دقيقة مستكملة الحلقة من دون كمامة.

كغيرها من المسؤولين وأصحاب القرار الذين يحملهم المواطن اليوم مسؤولية خروج الأمور عن السيطرة، تبنت عبد الصمد سردية لوم المواطن على مآلات أزمة كورونا. فالسبب الأساسي لبلوغنا هذه المرحلة المتقدمة من تفشي الفيروس لا يكمن، برأي صمد، في إجراءات الدولة الاعتباطية من حيث فتح البلد خلال فترة الأعياد، أو تقصيرها في تأمين المستلزمات الطبية وأسرّة المستشفيات، وانما في "عدم ثقة المواطن في حكومته وبالتالي عدم اتباع الإجراءات التي فرضتها".

تحدثت الوزيرة عن انعدام المسؤولية الفردية وعدم التزام المواطنين بالبقاء في منازلهم، ثم دافعت عن قرار الحكومة بفك الإغلاق متذرعة بالدراسات التي تشير الى أن "70% من الإصابات سببها التجمعات داخل المنازل"(؟!).

من فشل الدولة في استيعاب أزمة كورونا، إنتقلت عبد الصمد للحديث عن إنجازاتها الخاصة، مستعرضة سيرتها الذاتية كعاملة في الشأن العام وأستاذة جامعية وخبيرة معتمدة من صندوق النقد الدولي وحاملة لشهادة من جامعة السوربون الفرنسية، وأيضاً كأمّ. وبرغم كل هذه النجاحات والمناصب، فهي تحيا حياة متواضعة براتب لا يكفيها اليوم "لشراء تيكيت على تركيا" ومن دون أي مدخرات.

تسعى عبد الصمد، مرة تلو الأخرى، الى إبراز نفسها بصورة "موظفة الدولة النشيطة" التي يدعوها زملاؤها في الوزارة الى "أخذ استراحة في البيت" خوفاً على صحتها. هي أيضاً موظفة وزارة المالية النزيهة التي إعتاشت خلال 23 عاماً على راتبها وحده، تقولها عبد الصمد بكل فخر واعتزاز وكأنها تنتظر منا تقليدها وساماً لعدم انخراطها في عملية الفساد ونهب المال العام.

لكن الوزيرة ليست امرأة ناجحة في المجال المهني فحسب، بل أيضاً في ميدان الأمومة. وقد استضاف البرنامج أولادها الثلاثة الذين غنوا وعزفوا لها الموسيقى كما عرضوا سيرهم الذاتية أيضاً. شهاداتهم، ولعهم بالموسيقى، مسيرتهم في "الكونسرفاتوار" والغناء الأوبرالي...

هذه ليست المحاولة الأولى لعبد الصمد للعمل على صورتها، فهي لا تفوت فرصة للحديث عن الجهود المضنية التي تبذلها في وظيفتها الوزارية. كما يتكرر ظهورها بصفة الوزيرة المتعاطفة مع الناس، تلك التي تستمع الى همومهم وتراقب عن كثب تدهور أوضاعهم المعيشية، كما فعلت في بداية الأزمة الاقتصادية حين خرجت في جولة مصورة الى محلات السوبرماركت للاطلاع على أسعار المواد الغذائية، معربةً عن دهشتها إزاء الأسعار المتضخمة لأنها، وكما تعلمون، "من غير كوكب".

شديدة هي المفارقة بين الصورة التي تقدمها عبد الصمد عن نفسها كامرأة نشطة في خدمة الشأن العام، وبين موقعها في حكومة الإنهيار وعلى رأس وزارة تقر هي نفسها بعدم لزومها. شديدة لدرجة أنها تدعونا الى الاستغراب، مع استعدادها لتحمل المسؤولية المهنية التي يستدعيها موقعها، مع العلم أنها لا تفوت فرصة للدفاع عن الحكومة وعن تدابيرها "التي إستندت إلى توصيات ودراسات علمية". علمية لدرجة أنها أسفرت عن تحويل لبنان إلى بلد موبوء.

كما يدعونا هذا التناقض الى التساؤل عن مدى واقعية رؤيتها وإدراكها للأمور. ولم يبالغ أحد المحاورين حين اعتبرها من أكثر ضيوف البرنامج الذين يصح عليهم قول "ع غير كوكب". إنتقاد لم تتقبله الوزيرة فأجابت بالقول "ربما أنت من يعيش على كوكب آخر لأنك لم ترَ كل ما فعلته".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها