آخر تحديث:20:39(بيروت)
الأربعاء 09/09/2020
share

العقوبات الأميركية.. هل تُوافق تطلعات باسيل ومستقبله؟

المدن - ميديا | الأربعاء 09/09/2020
شارك المقال :
العقوبات الأميركية.. هل تُوافق تطلعات باسيل ومستقبله؟ حددت واشنطن موافقتها كمعبر الزامي لرئاسة الجمهورية وهددت حظوظ فرنجية أمام باسيل (انترنت)
كان معارضو العهد في لبنان، ينتظرون أن تُفرض العقوبات على النائب جبران باسيل، لكنها جاءت على جهتين غير محسوبتين: الوزير السابق علي حسن خليل، والوزيرالسابق يوسف فنيانوس، وهو ما دفع البعض للسخرية، بالقول أنها بدت متوافقة مع تطلعات باسيل. 

ومثار السخرية، يعود الى أن استثناء "التيار الوطني الحر" الذي يرأسه باسيل من العقوبات، كما انها تبعد منافساً محتملاً لرئاسة الجمهورية من دربه. 

فالعقوبات توجه رسالة عبر استهداف الوزير السابق يوسف فنيانوس إلى النائب السابق سليمان فرنجية مفادها أن الوصول إلى كرسي الرئاسة يفرض المرور ضمن مسار تحدده الولايات المتحدة الأميركية. وأولى شروط هذا الوصول، هو التخلي عن الدعم المطلق لحزب الله ومساعدته على تخطي العقوبات الأميركية المفروضة عليه، وربما يتعدى الأمر حزب الله ليصل إلى سوريا وعدم مساعدتها للإلتفاف على العقوبات.

في السياسة، تخالف العقوبات التوقعات وتبعد باسيل عن تجرّع مرارة كأسها. لذلك تبدو مرضية جداً للتيار الوطني الحر الذي لم يتحرك ناشطوه بوفرة في "تويتر" لإبداء موقف، على قاعدة أنهم بعيدون من الاستهداف، ولن يعنيهم الأمر، بل وصل الأمر الى حدود الشماتة بالمدرجين في لوائح الإرهاب. 


لكنه في الواقع، استفاد من العقوبات. فقد تخلص بضربة واحدة من منافسة على كرسي رئاسة الجمهورية سليمان فرنجية. فالعقوبات بهذا المضمون، تظهر ان هناك "فيتو" أميركياً عليه، وباتت أمامه عقبات كثيرة.

ومن جهة أخرى، أراحت التيار من احتمال عودة الوزير علي حسن خليل إلى وزارة المالية، بعد مناكفة بين الطرفين خلال تجربة حكومية مرة، وخصوصاً في ملف انشاء محطات الكهرباء في دير عمار. فخليل كان من ابرز المتصدين لإنشاء المعمل من غير دفع الضريبة على القيمة المضافة للدولة، وهو كان مثار خلاف مع الوطني الحر الذي اتهم وزارة المال آنذاك بعرقلة مشروع الكهرباء. لذلك، أظهرت العقوبات أن هناك فيتو أميركي على استلام حركة أمل لهذه الوزارة. 

والحال ان العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين على حسن خليل ويوسف فنيانوس، حملت العديد من  الرسائل السياسية، رأى فيها الناشطون على مواقع التواصل استهدافاً مباشراً لحزب الله.

دافع مناصرو محور المقاومة عن الوزيرين باعتبارهما جزءاً من المحور المقاوم بينما اشتكى آخرون من أن العقوبات سياسية وغير كافية مطالبين أن تشمل أفرقاء آخرين كجبران باسيل وقيادات الصف الأول.  

إلا أن الرسائل السياسية التي حملتها العقوبات كثيرة وقابلة للكثير من التحليل والتأويل. فاستهداف الصف الثاني من القيادات يحمل تهديداً للأحزاب التي يمثلونها في حال لم تغير من سلوكها، ذلك ان العقوبات، في العُرف الاميركي، هدفها تغيير سلوك الأفراد والمنظمات وليس تدميرها.
 

لا يغيب موضوع ترسيم الحدود عن العقوبات، إذ تأتي بغية الضغط على الرئيس نبيه بري للسير قدماً في الترسيم، وهو ما ظهر في بيان "حركة امل" تعليقاً على ادراج احد اعضاء مكتبها السياسي في اللائحة. 

الأحزاب السياسية اللبنانية الآن تعيد حساباتها معتبرة نفسها داخل دائرة الاستهداف في حال خالف أي منها المطلوب منه أميركياً.

على أن استثناء التيار الوطني من العقوبات يحمل الكثير من التحليل، فالعمل على الملف اللبناني يجري بالتنسيق بين الأميركيين والفرنسيين الذين ربما قرروا استثناء التيار حالياً والاكتفاء بتهديده لتسهيل تشكيل حكومة ترضي الفرنسيين وتحقق الاصلاحات المطلوبة وربما يكون الاستثناء لأسباب مجهولة لا يدركها إلا الأميركيون وحدهم الذين لديهم حساباتهم واستخباراتهم وأسرارهم. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها