آخر تحديث:19:13(بيروت)
الأربعاء 16/09/2020
share

الفلسطينيون بعد "التطبيع": إسرائيل أم نحن في عُزلة؟!

أدهم مناصرة | الأربعاء 16/09/2020
شارك المقال :
الفلسطينيون بعد "التطبيع": إسرائيل أم نحن في عُزلة؟! فلسطينيون للسلطة: دبلوماسيتكم حاصرتنا وعزلتنا نحن فقط (غيتي)
لم تتعدّ طريقة مواكبة الإعلام الفلسطيني لواقعة التطبيع المشهدية في قلب البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، حدّ الاحتجاج السياسي الذي يتسم به خطاب القيادة الفلسطينية الغاضبة.

وقد جسد هذا الإحتجاج، عناوين مانشيت تصدرت الصحف الفلسطينية الرئيسية، فكانت إما مجرد ناقلة للحدث مثل صحيفتيّ "القدس" و"الأيام" اللتين اقتصرتا على عنوان سردي من دون أي وصف كلماتي، مع تركهما هامشاً للتعبير ضمناً عن موقف ما حينما جعلتا خلفية العنوانين سوداء.

لكن صحيفة "الحياة الجديدة" الرسمية كانت أكثر مباشرة في إطلاق الحكم والوصف، حينما ذهبت إلى وسم احتفالية التوقيع على مسودة التطبيع في واشنطن، بـ"اليوم الأسود" و"اتفاقية العار".

أما تلفزيون "فلسطين" الرسمي فخصص موجة مفتوحة لساعات مطولة قبل توقيع اتفاقات التطبيع في واشنطن وأثناءه وبعده، لدرجة أنه قام ببث مشاهد التصفيق و الابتسامات والكلمات التي استفزت مشاعر الفلسطينيين حدّ الشعور أن خساراتهم تتعاظم سنة وراء سنة بدليل أنهم باتوا بلا عمق عربي.. ونقل التلفزيون ردود الأفعال الشعبية والرسمية على هذا الاتفاق، كما لو أنها وحدها الوسيلة التي تبقت لدى الفلسطينيين وهي "أن يعبروا عن رفضهم وغضبهم، وذلك أضعف الإيمان".

ثمة صحافيين فلسطينيين وجدوا في السوشيال ميديا فرصة أقوى للتنفيس وطرح أسئلتهم الصحافية الملحّة على وقع "التطبيع العربي المتنامي"، فكان منشور للصحافي محمد رجوب في صفحته الفايسبوكية بعنوان استفهامي هو "تطويع بسيف التجويع؟"، وذلك في تعليقه على جملة نطق بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال خطابه في احتفالية التوقيع، عندما قال "لقد قطعت التمويل عن الفلسطينيين، وهم سينضمون خلال مرحلة ما لمسار السلام، ونحن نتحدث إليهم".

وهو ما دفع الصحافي الرجوب وآخرين إلى مطالبة القيادة الفلسطينية بمصارحة الشعب بشأن حقيقة ودوافع ازمة أموال المقاصة التي نعايشها منذ أشهر، والتي نتج عنها دفع أنصاف رواتب للموظفين العموميين وزيادة تعقيدات الحياة المعيشية. 

وتساءل أيضاً "إذا كانت الاتصالات الفلسطينية الأميركية الرسمية مقطوعة، مع أي من الفلسطينيين يتحدث ترامب؟ وهل العمل جار من خلال الخنق الاقتصادي لاستبدال القيادة الحالية بقيادة اخرى؟".

اللافت أن فئة من الصحافيين والناشطين فلسطينيين قد واصلوا عملية الصمت وعدم التعليق على حراك التطبيع الحاصل لدوافع مختلفة، بينما شن آخرون نقداً لاذعاً للقيادة الفلسطينية باعتبارها تتحمل مسؤولية المآلات التطبيعية العربية الخطيرة. 

ورصدت "المدن" منشورات تستهزئ بطريقة الرد التقليدي من قيادات فلسطينية على اتفاق التطبيع، مشيرةً إلى أن جملة نطقها قيادي فلسطيني قائلاً: "إن القيادة الوطنية الموحدة ومن خلفها الاف الجماهير أكدت كلمتها الامس في الميادين" يمكن أن "تكون على الإذاعات المحلية، ولكن ليس على الفضائيات الدولية"، بحسب ما جاء في هذه المنشورات.

ووجد ناشطون مثل الشاب المقدسي علاء ابو دياب الفرصة كي يقدم عتبه بطريقة ساخرة هادفة على الدبلوماسية الفلسطينية التي لطالما كانت قيادات في السلطة تُنظّر لها من خلال وصفها "بالناجعة في محاصرة إسرائيل دولياً"، فقال ناشطون غاضبون: "دبلوماسيتكم حاصرتنا وعزلتنا نحن فقط.. بدليل عمليات التطبيع العلنية مع دول عربية لاسيما الإمارات والبحرين، والحبل على الجرار".

وفي "تويتر"، أعاد مغردون فلسطينيون وعرب غاضبون من التطبيع، نشر صور لأطفال انتفاضة الحجارة الفلسطينية وجرائم الإحتلال، مذيلة بهاشتاغ #التطبيع_خيانة، وغيرها من الهاشتاغات التي تدين هذه الخطوات العربية تحت اي مبرر.

الواقع، أن خطاب القيادة الفلسطينية وردودها الغاضبة تجاه "غزوة التطبيع" في واشنطن يرسخ الشعور العام لدى الشعب الفلسطيني ومفاده "ان القيادة بلا حيلة وفقدت أوراق اللعب وخياراتها باتت ضيقة جداً إن لم تكون معدومة".. وهو ما يدفع البعض إما إلى إنتظار اليوم التالي للتطبيع لإكتشاف تفاصيل مضاره وانعكاساته، أو إعلاء الصوت لمطالبة حركتي "فتح" و"حماس" لترجمة التقارب الحاصل بينهما إلى شيء عملي عبر تحقيق الوحدة بين شطري الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة) بموازاة الدعوة إلى الانتخابات العامة وإفراز قيادة منتخبة تقطع الطريق أمام اي جهة عربية او دولية تلعب بالمشهد الفلسطيني  او تتذرع بالانقسام لتمرير مخططات تصفوية؛ وذلك على أمل المحافظة على ما تبقى من الحق الفلسطيني.

بيدَ أنّ مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يؤكدون لـ"المدن" أن هناك شيئاً ما لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعيداً من الردود العلنية العاطفية للقيادات الفلسطينية، ويقول هؤلاء: "لو أعلنه للرأي العام لفجّر معلومات خطيرة تتحدث عن خيانات دول عربية وما جرى في غرف مغلقة"، موضحين أنه وثق ذلك في كتاب من أجل نشره لاحقاً بعد وفاته.

وفي غضون ذلك، تعكف القيادة الفلسطينية على إنتاج فيلم وثائقي لعرضه على شاشة التلفزيون الرسمي يوضح أسرار اللقاءات الفلسطينية-الإسرائيلية التي قادت إلى ولوج اتفاق أوسلو عام 1993، من أجل الرد على "تضليل الحقيقة" جاء على ألسنة قيادات عربية بشأن ما جرى في اتفاق أوسلو وتحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية فشل عملية السلام عبر القول "إنها ضيعت الفرص".. 

فالسلطة تستعرض في هذا الفيلم حقائق ومعلومات جديدة بشأن الاتفاق والمحادثات السرية والعلنية التي قادت إليه، باعتبار أن الاتفاق ليس وصفة فلسطينية بل هو عربية، وأن السلطة لا تتحمل فشل اتفاق أوسلو بل ان اسرائيل هي من افشلته بدليل اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين على يد إسرائيلي يميني متطرف.

الحال أن مجرد الحديث عن ذلك الكتاب (الغامض) الذي خطّه عباس باعتباره سيكشف في وقت ما حقائق على مدار سنوات حول أدوار "خيانية لدول عربية"، (وربما لن يُسمح بنشر هذا الكتاب إطلاقاً).. وكذلك الفيلم الوثائقي التوضيحي بشأن اتفاق أوسلو، يوحي أن ثمة مرحلة فلسطينية يتم صياغتها دولياً، وأن السلطة الفلسطينية تسابق الوقت من أجل قول كلمتها الأخيرة حول كل ما جرى.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها