آخر تحديث:14:59(بيروت)
الثلاثاء 01/09/2020
share

فيروز برؤية فرنسية: كبيرة الناشطين ضد الطبقة السياسية

رين قزي | الثلاثاء 01/09/2020
شارك المقال :
فيروز برؤية فرنسية: كبيرة الناشطين ضد الطبقة السياسية
للمرة الاولى في تاريخها، تظهر المغنية اللبنانية فيروز مُعارِضة للطبقة السياسية. لم تبرز في هذا الدور قبل الآن. لم يُسمع لها اي تصريح تنتقد فيه الطبقة السياسية، ولا الزعامات التقليدية، ولا التدخل الخارجي، ولا الأدوار الاقليمية. 
ظن كثيرون، على مدى سنوات، أن فيروز ملتصقة بالسلطة. بنوا هذا الاعتقاد على صمتها، على حيادها اعلامياً على الأقل، والنأي بالنفس عن التطورات التي عصفت بلبنان خلال الحرب، وقبلها وبعدها. 

والابتعاد عن الإعلام، وهو حياد إعلامي بقرار ذاتي، عزز هذا الاعتقاد، الى حين وصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى منزلها، وكشف ما لم تكشفه فيروز طوال 70 عاماً من تجربتها الفنية وموقعها تحت الضوء. 

فقد ظهر محتجون في بث تلفزيوني مباشر خارج منزل فيروز حاملين لافتات تعارض تشكيل حكومة مع "القتلة" وتحذر ماكرون من "الوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ". قابل ماكرون مطالب المحتجين بانحناءة بسيطة. وصرخ البعض قائلين: "أديب لا" وذلك في إشارة إلى رئيس الوزراء اللبناني الجديد مصطفى أديب الذي رشحه الزعماء اللبنانيون تحت ضغط فرنسي.

وعند انتهاء الزيارة، توقف ماكرون للحديث مع المحتجين. وأمكن سماعه يقول في بث تلفزيوني: "قطعت التزاماً لها (فيروز) مثلما أقطع التزاماً لكم هنا الليلة بأن أبذل كل شيء حتى تطبق إصلاحات ويحصل لبنان على ما هو أفضل. أعدكم بأنني لن أترككم".

التعهد الذي قطعه ماكرون لفيروز، ناتج عن حديث بينهما، ومطالب طرحتها عليه. لم نعرف طبيعة السؤال، بسبب التعتيم الاعلامي على اللقاء الذي استُبعدت منه كاميرات الاعلام. وبالتالي، فذلك يؤكد ان فيروز عرضت مطالب، وقدمت رؤيتها للواقع، وحصلت على اجابات. 

فيروز، بهذا المعنى، تضم صوتها الى الناشطين. تتشارك معهم رؤيتها للبنان، وتطالب، مثلهم، الرئيس الفرنسي بالتحرك لاتنقاذ البلاد. بذلك، هي المحتجة الأكبر. كبيرة الناشطين اللبنانيين المطالبين بالإصلاح. لكنها لا تخرج مثلهم الى الشوارع. تختار العزلة، وتعمل على مستوى سياسي أرفع وأعلى، وهو كشف تمخض عنه اللقاء، لم يكن معروفاً في السابق عن فيروز.

والجهل برؤيتها، يعود الى ان صورتها الاعلامية تشكلت على أساس رؤيتها لوطن الحلم. لبنان الذي صاغه الأخوين الرحباني على مقاس الآمال اللبنانية. لبنان الجمال، لبنان الحب، الضيعة، الغابة.. حتى المسرحيات والأفلام ذات البُعد السياسي (سفر برلك، فخر الدين، بنت الحارس...) لم يظهر فيها لبنان إلا على شاكلة لبنان الموحد، غير الطائفي... وحين غرد ابنها زياد خارج السرب، (كما ظهر في فيديو من الأرشيف تناقله اللبنانيون خلال الفترة الماضية)، واجهه عمه منصور برؤيته، فطرح عليه سؤالاً في مؤتمر صحافي: "هل تستطيع أن تجمع 18 طائفة؟".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها